كُتابنا
الحقّ في الإنجاب: “الأربعين” كابوس الأمومة
"لا أعرف كيف سأبدأ في رواية قصّتي" بهذه الكلمات المتردّدة تبدأ مريم (اسم مستعار) في سرد قصّتها المشحونة بالألم، قصّة تحمل بين طيّاتها وجعا من المنظومة الصحيّة والاجتماعية وتحمل خوفا من مستقبل دون أمومة. "تزوّجتُ منذ إثني عشر سنة، وككلّ النساء قرّرت أن أؤجّل الإنجاب قليلا لكنّني لم أكُن أعلم أنّه سيُؤجّل لأكثر من عقد"،…

من أسطول الصمود إلى الزنازين.. أمّهات في السجن بتُهمة التضامن مع فلسطين
منذ السابع من أكتوبر 2023، تاريخ بداية العدوان المدمّر الذي شنّه الجيش الصهيوني على قطاع غزة، دخلت المنطقة مرحلة جديدة من التصعيد غير المسبوق؛ حيث تحوّل القطاع المُحاصر إلى ساحة إبادة مفتوحة خلّفت عشرات الآلاف من الضحايا ودمارًا واسعًا في المنطقة، بينما امتدّت تداعيات الحرب الصهيو-أمريكية إلى جبهات إقليمية أخرى. ومع مرور الأشهر، اتّسعت الانتهاكات…

نساء يروين الخوف.. تقاطع العنف في المغرب الكبير
في بلدان المغرب الكبير، صار الخوف استجابةً وجودية لا مرئية للتهديد المعاش في التفاصيل الصغيرة للحياة اليومية؛ يرافق النساء في الطريق إلى العمل، يترصدهن في تدوينة على وسائل التواصل الاجتماعي، أو من خلال مشاركة تغريدة تناقش الشأن العام، يمشي بخطاهن في الاحتجاجات، ويقبع تحت جلودهن حتى في اختيار الصمت. ورغم اختلاف السياق السياسي والاجتماعي من…

محمد الرحالي.. الحقيقة المفقودة تعمّق وجع أم الشهيد
كثيرة هي العائلات التي اكتوت بنار الفقد أو القهر بعد الاحتجاجات الأخيرة لحراك "جيل زاد 212"، وإن كانت بعض العائلات وجدت ما يُعزّيها في نضال أبناءها أو بناتها، فإنّ عوائلًا أخرى لم تكد تُصدّق ما حدث لابتعاد أبناءهم عن الشأن العام برُمّته، ومحمد الرحالي كان واحدا منهم. لم تطأ قدمُ محمد الرحالي أرض الاحتجاج، لم…

“أمّ الشلاليق”.. قداسة شجرة زيتون صارت مزارًا نسائيًّا للرجاء والبوح
في الحضارات القديمة، كانت الأشجار تمثّل رمز اتّصال بين الأرض والسماء، ومن خلالها تشكّلت في التمثّلات الاجتماعية ككائناتٍ رمزية مشحونة بالمعاني، ارتبطت بالحياة والخصوبة والذاكرة والعبور بين العوالم المرئية واللامرئية. وفي المخيال الشعبي الإنساني، مثّلت الشجرة محورًا كونيًا يجمع السماء بالأرض، وجذرًا يربط الإنسان بالماضي والأسلاف، وسقفًا يمنحه الحماية وتحقيق الرجاء. لذلك لم يكن غريبًا…

هجرة النساء.. عنف وهشاشة في سبيل الحلم الأوروبي
"ليلة الرحلة كانت من أصعب لحظات حياتي: ظلام دامس، بحر هائج، قارب مكتظ، وبرد شديد. كنت أحتضن ابنتي بقوة، أخشى أن أفقدها في أي لحظة، وأعيش بين الخوف من الموت والأمل في الوصول. كل دقيقة في البحر كانت اختبارًا للقدرة على الصمود" بهذه الكلمات بدأت عائدة (اسم مستعار) سرد رحلة الخوف والهرب داخل "شقف الحرقة"…

راضية النصراوي: حين يُختزل الوطن في ذاكر
ليست راضية النصراوي اسمًا عابرًا في تاريخ المحاماة التونسية، ولا هي مجرّد وجه حقوقي ارتبط بمرحلة سياسية بعينها؛ بل هي واحدة من الشخصيات التي جعلت من القانون ممارسة أخلاقية يومية، ومن الدفاع عن الحقوق فعل مقاومة طويل النفس، امتد من قاعات المحاكم إلى الشوارع، حيث كانت في 14 جانفي 2011 تقف أمام وزارة الداخلية، تواجه…

أزهار عميدي.. حروق تتخطى الجسد وتكشف الاستغلال في المستشفيات العمومية
خرجت، اليوم 25 ديسمبر 2025، من مدينة الرديف التابعة لولاية قفصة ومن شوارع العاصمة بتونس أصوات غاضبة ومثقلة بالأسئلة، في مسيرات ووقفات احتجاجية طالبت بفتح تحقيق جدّي وشفاف في حادثة احتراق الممرضة أزهار عميدي (التي وافتها المنية في نفس اليوم) داخل المستشفى المحلي بالرديف. لم تكن هذه التحرّكات مجرّد ردّ فعل آني على واقعة صادمة،…

على خطى اللاجئات.. خرائط المنفيات التونسيات في فرنسا عبر الأجيال
منذ مطلع القرن العشرين، شكّلت فرنسا فضاءً موازياً للسياسة التونسية، وامتداداً آخر لصراعاتها، ولحظات انفتاحها، وانكساراتها أيضًا. فقد اتّخذ المنفى الباريسي، في مختلف محطّات التاريخ الوطني، هيئةَ مجال يُعاد فيه رسم ملامح المعارضة التونسية كلّما ضاقت بها أروقة الداخل. فمن طلبة الحركة الوطنية الذين وجدوا في باريس منبراً لمقارعة الاستعمار، إلى المناضلين.ات اليساريين.ات والقوميين.ات والإسلاميين.ات…

حارسات ذاكرة المُعتقلات.. يوميات النساء في مواجهة الانغلاق السياسي
منذ سنوات قليلة فقط، كانت تونس تُقدَّم بوصفها الاستثناء الديمقراطي في المنطقة، بلدٌ استطاع أن يبني لنفسه مسارًا دستوريًا تعدديًا، ويمنح المجتمع المدني والصحافة مساحةً حرّة نادرة. لكنّ هذا الاستثناء لم يدم طويلًا. فمنذ 2021، دخلت البلاد طورًا جديدًا اتّسم بتوسّع غير مسبوق في صلاحيات السلطة التنفيذية، وتراجع مؤسسات الرقابة، وتجميد الهيئات التعديلية، وعودة الاعتقالات…

