“هِمَم”: آلة القضاء تُلاحق الصحافيات في المغرب وسط صمت رسمي وتضامن باهت

رصد تقرير جديد صادر عن الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين “هِمَم”، واقعًا مقلقًا لحرية الصحافة في المغرب، لاسيما في ما يتعلق بوضعية الصحافيات، اللواتي وجدن أنفسهن، حسب التقرير، في مواجهة “آلة قضائية متشددة”، وسط صمت رسمي وتضامن حقوقي وحقوقي محدود ومحتشم.

وأكدت الهيئة في تقريرها الصادر صباح اليوم الخميس، أن عددًا من الصحافيات المستقلات يُواجهن استهدافًا ممنهجًا، عبر بوابة المتابعات القضائية ذات الطابع السياسي، في وقت يتصاعد فيه التضييق على الفضاء الإعلامي بالمغرب.

حنان باكور.. “فيسبوك” يقود إلى القضاء

توقف التقرير مطولًا عند حالة الصحافية حنان باكور، مديرة نشر موقع صوت المغرب، التي تمت إدانتها بالحبس موقوف التنفيذ وغرامة مالية، على خلفية منشور لها على صفحتها بموقع فيسبوك، علّقت فيه على وفاة عبد الوهاب بلفقيه، السياسي البارز من جهة كلميم واد نون.

التقرير اعتبر أن ما يُثير القلق هو تكييف التدوينة باعتبارها “مساسًا بالحياة الخاصة”، بعد شكاية رفعها حزب التجمع الوطني للأحرار، رغم أن المنشور لم يتضمن – وفق مراقبين – قذفًا مباشرًا أو سبًا، بل جاء في سياق تحليل سياسي حر. ورغم ذلك، أيدت محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي، وهو ما اعتبرته “هِمَم” دليلاً على توظيف القانون لإسكات الأصوات الناقدة.

لبنى الفلاح.. من المضايقات إلى التشهير والتجويع

كما أشار التقرير إلى الوضع المقلق الذي تعيشه الصحافية لبنى الفلاح، مديرة نشر جريدة الحياة اليومية، التي تواجه متابعة في ملفين جنحيين، فضلاً عن عقوبات مهنية صدرت بحقها من المجلس الوطني للصحافة، ومحاولات حثيثة لإغلاق الجريدة وتجويع طاقمها التحريري.

وأوضح تقرير “هِمَم” أن لبنى الفلاح تعرضت لـ”حملة تشهير ممنهجة”، إلى جانب شكايات قضائية رسمية بسبب مقالات صحفية، مما يكشف، وفق الهيئة، عن نية واضحة في “تصفية منابر إعلامية مستقلة” من خلال التضييق المالي والقانوني.

الصحافة النسائية في مواجهة المقاربة الأمنية

وضع التقرير القضيتين ضمن سياق عام يشهد تناميًا في المتابعات القضائية ضد الصحافيين المنتقدين والناشطين الإعلاميين، مشيرًا إلى أن التهم غالبًا ما تُستند إلى القانون الجنائي بدل قانون الصحافة والنشر، رغم أن المضامين محل المتابعة تندرج في خانة التعبير السلمي والنقد المشروع.

كما حذر التقرير من أن أغلب الشكايات ضد الصحافيين تُقدم من قبل مسؤولين حكوميين أو جهات ذات نفوذ سياسي، بما يفتح الباب أمام انحراف خطير في استعمال القضاء لـ”ترهيب الأصوات الصحافية الحرة، وخاصة النساء الصحافيات”.

دعوة لوقف المتابعات واحترام الالتزامات الدولية

في ختام تقريرها، نبهت الهيئة المغربية “هِمَم” إلى أن “المقاربة القضائية تُستخدم لتصفية الحساب مع كل من تجرأ على التعبير، بمن فيهم النساء الصحافيات والناشطات”، معتبرة أن استمرار هذه السياسة يُقوّض حرية الصحافة ويُفرغ الفضاء العام من الأصوات الناقدة، لاسيما النسائية منها.

ودعت الهيئة إلى:
• وقف المتابعات السياسية ضد الصحافيين والصحافيات.
• احترام التزامات المغرب الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
• ضمان حماية حرية الرأي والتعبير، بما يشمل الإعلام الرقمي والتدوين الشخصي.

استعمال القضاء كأداة ضبط وإسكات

يثير تقرير “هِمَم” إشكالات جوهرية حول علاقة الدولة بالصحافة، ويعيد طرح الأسئلة حول حدود حرية التعبير في المغرب، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على “استعمال القضاء كأداة ضبط وإسكات”. وفي ظل غياب ردود رسمية أو مواقف تضامنية قوية من المؤسسات الإعلامية والنقابية، يبقى مستقبل الصحافة الحرة، وخاصة النسائية منها، رهين توازن هش بين السلطة والقانون.

اقرأ أيضا

  • حكايات من أسوار السجون.. ماذا تفعل الأمومة بالنساء خلف القضبان؟

    "ما هو المستقبل الذي سيعيشهُ هذا الطفل وقد فتح عينيه في السجن؟" بهذه الكلمات أنهت سجينةٌ مدانة بجريمة قتل حياتها بعد أن وضعت مولودها داخل السجن بأيّام قليلة. وهي كلمات تختزل شعور الأمّهات اللواتي يلدن في السجن بتفاوت قضاياهن وبعيدا عن الجرائم التي اقترفنهَا. تُسلب حريّات النساء خلف أسوار السجون بدرجات متفاوتة، تُنحت تجاربهن أيضا…

    يسرى بلالي|

  • يوميات حراك “جيل زد”يوم عند الشـرطة:”نعرف أين تأكلين وتجلسين!”

    كان التوقيت قبل غروبِ يوم السبت الـ27 سبتمبر، مساءٌ سيشهد واحدًا من أكثر فصول التاريخ المغربي المعاصر صفاءً وصدقًا، "حراكُ GenZ212"، كنت أنا حينها هناك، قبل الموعدِ المحددِ مع شباب الوطن، لنكتب تاريخ الوطن بأنفسنا. حين جاءت الشرطة وأرغمت الناس على المغادرة، كنتُ أجلس حينئذٍ في حديقة عمومية قريبة من مكان الاحتجاج، عندما جاؤوا إلي…

    Hounna | هنّ|

  • “شقا الدار ماشي حكرة”.. صرخة مجتمعية في فاتح ماي للاعتراف بقيمة العمل المنزلي

    خرجت النساء العاملات، اليوم الخميس فاتح ماي الجاري، في مسيرات احتجاجية بعدد من المدن المغربية، رافعات شعارات قوية تندد بالتصورات الذكورية السائدة، وتطالب بالاعتراف العادل بالعمل المنزلي غير المؤدى عنه. “شقا الدار ماشي حكرة” هو الشعار الذي اختارته جمعية التحدي للمساواة والمواطنة لهذا العام، في إطار حملة تسعى إلى تسليط الضوء على الأعباء غير المرئية…

    سناء كريم|

  • نساء خلف القضبان.. عقوبة التونسيات تحولت إلى إعدام بطيء 

    بين الجدران السميكة والأسوار العالية التي لا تُرى من الشارع، تقضي مئات النساء في تونس عقوبات لم تُكتب جميعها في أوراق المحاكم. نساءٌ يعشن سجنًا داخل السجن؛ بعضهن يُعاقبن مرتين، واحدة من القضاء، والثانية من المجتمع، ومن داخل المؤسسة العقابية ذاتها، وأخريات تحولت عقوبتهنَّ إلى إعدام بطيء.  الانتهاكات الصامتة  بنصف ابتسامة، ومزيج من الانكسار والتحدي،…

    ريم بلقاسم|