“هِمَمْ”: الصحافية لبنى الفلاح تواجه مضايقات ممنهجة 

تواجه الصحافية المغربية لبنى الفلاح، مديرة جريدة “الحياة اليومية”، سلسلة من المضايقات والتضييقات المهنية والقضائية، في سياق تبنيها لقضايا المعتقلين السياسيين في المغرب. 

ووفقًا لـ”الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين” (هِمَمْ)، فقد تعرضت الفلاح لعقوبات تأديبية، وتهديدات من جهات رسمية، وحملات تشهير، بالإضافة إلى محاكمتها بسبب مقال لم تنشره، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن حرية الصحافة في البلاد. 

وفي هذا السياق، أعلنت الهيئة تضامنها المطلق معها، مطالبة بتحييد القضاء عن الحسابات السياسية وضمان حقها في ممارسة عملها الصحفي بحرية.

تفاصيل الانتهاكات

وأوضحت الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين “هِمَمْ” أن الصحافية لبنى الفلاح تعرضت لسلسلة من المضايقات، والتي شملت، “عقوبات تأديبية غير قانونية”، حيث فرض “المجلس الوطني للصحافة” عقوبات تأديبية ضدها، إلا أن المحكمة الإدارية ألغتها، معتبرة أنها غير قانونية.

وأشارت “هِمَمْ”، إلى محاولات انتزاع ملكية الجريدة، حيث يتم السعي إلى سحب ملكية جريدة “الحياة اليومية” منها، في خطوة وصفتها الهيئة بأنها “استهداف مباشر لخطها التحريري”.

وقالت الهيئة أن الصحافية تتلقى تهديدات من جهات رسمية، تحديدًا من “المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج”، على خلفية نشرها معلومات حول وضعية النقيب محمد زيان داخل السجن، وهو ما دفعها إلى التقدم بطلب حماية لدى المجلس الوطني للصحافة.

كما “تتعرض الصحافية لحملة تشهير ممنهجة”، حسب ذات المصدر، حيث “تعرضت الفلاح لحملة تشهير واسعة من قبل إحدى المنابر الإعلامية، ورغم تقديمها شكايات للمجلس الوطني للصحافة، إلا أنه تم التحفظ عليها دون اتخاذ أي إجراءات ضد الجهة المشتكى بها”.

واعتبرت “هِمَمْ”، أن محاكمة الفلاح تمت “بتهم غير مبررة”، وقد حُكم عليها بغرامة مالية قدرها 100 مليون سنتيم من قبل محكمة الدار البيضاء، في “قضية تتعلق بمقال لم تنشره جريدتها، رغم تقديمها الأدلة القانونية التي تثبت ذلك”.

وأعلنت “هِمَمْ”، تضامنها المطلق مع الصحافية لبنى الفلاح، واستعدادها لمساندتها قانونيًا وحقوقيًا، وكذلك “رفضها للزج بالقضاء في تصفية الحسابات السياسية”، مطالبة بضرورة تحييده عن أي استهداف للصحافيين وأصحاب الرأي.

ودعت الهيئة “المجلس الوطني للصحافة” إلى “تحمل مسؤوليته في حماية الصحافيين، ومنع أي محاولات للضغط عليهم أو التضييق على عملهم المهني”.

حرية الصحافة في الميزان

وتسلط هذه القضية الضوء على وضعية حرية الصحافة في المغرب، وسط تزايد المخاوف من استهداف الصحافيين بسبب آرائهم أو تغطيتهم لقضايا حساسة، لا سيما تلك المتعلقة بحقوق الإنسان والاعتقال السياسي. 

وتطالب المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية السلطات المغربية بضمان بيئة آمنة للصحافيين، بعيدًا عن الملاحقات القضائية والضغوط السياسية.

وتظل قضية الصحافية لبنى الفلاح نموذجًا لحالة التضييق على حرية الصحافة في المغرب، ما يستدعي تدخلاً جادًا من الهيئات المعنية لضمان عدم استغلال القضاء كأداة للضغط على الصحافيين. 

وفي ظل استمرار هذه المتابعات، يبقى السؤال مفتوحًا حول مستقبل حرية الإعلام في البلاد، ومدى التزام السلطات بحماية الحق في التعبير وفقًا لما ينص عليه الدستور المغربي والمواثيق الدولية.

اقرأ أيضا

  • تزويج القاصرات في تونس.. ظاهرة مستمرة رغم المنع القانوني  

    في كل زاوية من تونس، تكتب آلاف الفتيات قصصًا متشابهة من الألم والخضوع في زيجات قسرية، ورغم القوانين التي تحظر تزويج القاصرات، تظل هذه الظاهرة جزءًا من واقع مرير، حيث تتحول الطفولة إلى مسؤوليات مبكرة، والأحلام إلى ذكريات بعيدة.   ولتزويج القاصرات، قصص إنسانية تعكس معاناة فتيات أجبرن على تحمل أعباء تفوق سنهن. فكيف تستمر هذه…

    ريم بلقاسم|

    08.03.2025

  • مغربيات هويلفا.. من يضمد في آخر الصيد جرح الغزال؟ 

    "من سيضمد في آخر الصيد جرح الغزال؟ ومن للرجال.. إذا قيل ما نسبُ القومِ؟ فانسكبت في خدود الرمال دموع السؤال؟" أمل دنقل في بداية العام، كنت عائدًا من هويلفا، حيث تلتقي الأرض والسماء في أحضان حقول الفراولة الإسبانية، تلك التي لا تعرف فقط طعم الندى وحلاوة الثمار، بل تختزن في طياتها حكايات دم وعرق نساء…

    سعيد المرابط|

    14.06.2025

  • يوميات حراك “جيل زد”يوم عند الشـرطة:”نعرف أين تأكلين وتجلسين!”

    كان التوقيت قبل غروبِ يوم السبت الـ27 سبتمبر، مساءٌ سيشهد واحدًا من أكثر فصول التاريخ المغربي المعاصر صفاءً وصدقًا، "حراكُ GenZ212"، كنت أنا حينها هناك، قبل الموعدِ المحددِ مع شباب الوطن، لنكتب تاريخ الوطن بأنفسنا. حين جاءت الشرطة وأرغمت الناس على المغادرة، كنتُ أجلس حينئذٍ في حديقة عمومية قريبة من مكان الاحتجاج، عندما جاؤوا إلي…

    Hounna | هنّ|

    20.10.2025

  • حقوق الإنسان بدول شمال إفريقيا في تقرير “امنستي”.. واقع أسود لم تسلم منه النساء 

    قدمت منظمة العفو الدولية، صورة غير جيدة عن الوضع الحقوقي في دول المغرب الكبير، وانتقدت في تقريرها السنوي عن حقوق الإنسان، ما تعيشه الدول المغاربية من انتهاكات لحقوق الإنسان، راسمةً صورةً قاتمة عن حالة بلدان، المغرب، تونس،الجزائر، ليبيا وموريتانيا. ويوثق تقرير المنظمة الدولية غير الحكومية، "بواعث القلق إزاء حقوق الإنسان في العالم خلال عام 2023"،…

    Hounna | هنّ|

    21.06.2024

  • الفيديوهات

  • “لم نتوصل بالدعم”..نساء الحوز يكشفن الوجه الآخر لإهمال ضحايا الزلزال

    يبدو أن بلدة مولاي إبراهيم بإقليم الحوز، جنوب مدينة مراكش، لن تتعافى قريبا من تبعات الزلزال الذي بعثر سبل العيش هناك، خاصة أن أغلب سكان البلدة كانوا يعيشون على نشاط السياحة الداخلية التي يجلبها ضريح مولاي إبراهيم، فالتجارة والإيواء وخدمات أخرى توفرها الساكنة، خاصة نسائها، توقفت اليوم بشكل كلي، ولا أمل يلوح في الأفق لعودة…

  • محاكمة عسكرية للمعارضة التونسية شيماء عيسى

    لم تغلق المحكمة العسكرية بعد، ملف محاكمة شيماء عيسى، المعارضة التونسية والقيادية في جبهة الخلاص الوطني، فقد تم تأجيل جلسة، محاكمتها إلى 10 أكتوبر، القادم.

  • ختان البنات موروث ملطخ بالدم

    تنتشر ظاهرة ختان الإناث بصورة كبيرة في عموم مناطق موريتانيا، إذ تحتل البلاد المرتبة الثامنة عالمياً. ويعتبر ختان البنات موروثاً وتقليداً في المجتمع الموريتاني ويهدف إلى المحافظة على عذرية البنات و"تهذيب شهوتهن" الجنسية، وفقا للمدافعين عنه بينما تشجب فئات اجتماعة أخرى في البلاد هذه الظاهرة.

  • فاطنة بنت الحسين.. أسطورة العيطة وأيقونة الفن الشعبي في المغرب

    ولدت فاطنة بنت الحسين في منتصف الثلاثينات بمنطقة سيدي بنور، التابعة لدكالة، من عائلة قروية محافظة رفضت ولوجها مجال الغناء، نظرا للسمعة السيئة التي كانت ملتصقة بـ"الشيخة" وقتها. انتقلت فاطنة إلى مدينة اليوسفية، وهناك انضمت إلى فرقة "الشيخ المحجوب"، وزوجته "الشيخة العبدية"، لتحصد شهرة واسعة وصل مداها إلى مدينة آسفي، معقل "العيطة الحصباوية"، وبعدها مدينة…

  • ناسجات الحياة.. نساء بالحوز ينسجن الزرابي بين أنقاض الزلزال

    بالقرب من مركز جماعة أسني بإقليم الحوز، اجتمعت أربع نسوة بدوار "أسلدا" ينسجن الزرابي، بحثا عن مورد رزق، في كوخ من القصب ومغطى بالبلاستيك وورق التعليب، بعد أن دمر الزلزال المكان الذي كن يشتغلن فيه، والذي كان مقرًا لـ"جمعية الدوار"، قبل أن يحوله الزلزال إلى أطلال. في البداية، تحديدًا قبل ثلاثة سنوات من جائحة "كورونا"؛…