“نحن على حق ولن نتراجع”.. نساء فكيك صمود من أجل الماء

بحلول شهر مارس الجاري، تدخل الحركة الاحتجاجية أو ما يعرف بـ”حراك الماء” لساكنة فكيك بالمغرب ضد قرار الانضمام إلى مجموعة الجماعات الترابية “الشرق للتوزيع متعدد الخدمات” شهرها التاسع والعشرين، في استمرار لاحتجاجاتٍ متواصلة تعكس تشبث الساكنة بمطالبها، ورفضها لهذا القرار.

“واحة فكيك” التي تقع أقصى صحراء المغرب الشرقي، تعيش قرابة ثلاث سنوات احتجاجات سلمية متواصلة على قرار تفويت تدبير قطاع الماء الصالح للشرب إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات، حراك تميز بحضور لافت لنساء المنطقة في جميع الوقفات والمسيرات، مرتديات اللحاف الأبيض، الزيّ التقليدي الذي يميز المنطقة، مجسّدات من خلاله رمزية قوية للسلمية، والتشبث بالهوية الثقافية، كنموذج حضاري لاحتجاج نسوي متجذر في التاريخ.

كرونولوجيا حراك فكيك

انطلقت أولى ملامح التوتر في ملف الماء بفكيك يوم الـ26  من أكتوبر عام 2023، حين قرر مجلس الجماعة، بإجماع أعضائه الـ18، عدم الانضمام إلى الشركة الجهوية للتوزيع. 

غير أن هذا الموقف لم يدم طويلاً، إذ سرعان ما انعقدت دورة استثنائية يوم فاتح نونبر 2023، تم خلالها اتخاذ قرار معاكس يقضي بالانضمام، وذلك بنصف عدد الأعضاء فقط، وبحضور وتدخل عامل إقليم فجيج، وهو ما شكل نقطة التحول الأساسية في مسار الأحداث.

في أعقاب هذا القرار، اندلعت خلال شهر نونبر 2023 احتجاجات واسعة في المدينة، حيث خرجت الساكنة في مسيرات سلمية رفضاً للانضمام إلى الشركة. 

ومع نهاية سنة 2023 وبداية 2024، تصاعدت وتيرة الحراك بشكل لافت، من خلال تنظيم مسيرات حاشدة وغير مسبوقة، كان أبرزها خروج النساء بالإزار الأبيض، في مشهد رمزي منح الحراك صدى وطنياً ودولياً.

خلال سنة 2024، اتسعت دائرة الدعم، إذ أعلنت هيئات حقوقية وسياسية وجمعوية مساندتها للحراك، وتم تأسيس الائتلاف الوطني لدعمه. وفي السياق نفسه، تشكلت التنسيقية المحلية للترافع على قضايا فجيج كإطار ميداني لتأطير الاحتجاجات وتنسيق الجهود بين مختلف الفاعلين.

ومنذ 2024 إلى 2025، استمر تنظيم الوقفات والمسيرات بشكل منتظم، خاصة كل يوم جمعة، مع حضور قوي ومتواصل لنساء الواحة في الصفوف الأمامية. كما انخرطت الجالية الفجيجية داخل المغرب وخارجه، خاصة في أوروبا وأمريكا، في دعم الحراك، مما ساهم في توسيع إشعاعه. وخلال هذه الفترة، برز أيضاً دعم إعلامي من الصحافة المحلية والمنابر المستقلة، في مقابل غياب لافت للإعلام الرسمي.

وفي تطور لافت، شهد يوم 5 يونيو 2025 استقالة نصف أعضاء مجلس الجماعة، ما أدى إلى اشتغاله بنصف تركيبته فقط، في مؤشر على عمق الأزمة. وبعد ذلك، وتحديداً في 10 أكتوبر 2025، صدرت توجيهات ملكية تدعو إلى مراعاة خصوصية الواحات والمناطق الجبلية، غير أن التنسيقية تعتبر أنها لم تنعكس عملياً على ملف فجيج.

ومع امتداد الحراك خلال سنتي 2025 و2026، استمرت الاحتجاجات دون توقف، رغم عقد بعض اللقاءات التواصلية مع السلطات، والتي لم تفضِ إلى حلول ملموسة. وإلى حدود سنة 2026، مازالت الساكنة تواصل احتجاجاتها، في ظل ما تصفه التنسيقية بتجاهل رسمي لمطالبها، مع استمرار وضعية تمثيلية غير مكتملة داخل المجلس، حيث تبقى 7 دوائر انتخابية، تمثل 67 في المائة من السكان، دون تمثيل.

وامتد حراك فكيك لأكثر من سنتين، متسمًا بتصاعد التعبئة الشعبية واتساع الدعم، مقابل استمرار حالة الاحتقان في غياب تسوية نهائية لهذا الملف.

صوت نساء فكيك في قلب الحراك

في قلب الحراك الذي تعرفه واحة فكيك، لا تقف النساء في الصفوف الخلفية، بل يتقدمن المشهد بصوت واضح وإرادة صلبة. بالنسبة لهن، الماء ليس مجرد مورد طبيعي، بل ذاكرة جماعية وحق تاريخي متجذر في الأرض والوجدان.

“نخرج بكل عزيمة وإصرار للمشاركة في حراك فكيك، لأن الماء بالنسبة لنا حق تاريخي متجذر، هو لنا ولأجدادنا الذين تعبوا وحافظوا على هذه السواقي عبر السنين لتأمين حاجياتهم وحاجيات أسرهم،  الماء ملكنا، لكل منا نصيبه، وحقه المثبت، ولا يحق لأي جهة كانت أن تخصّصه أو تفوته لفائدة أي شركة”، تسرد نعيمة المسعودي، إحدى النساء المشاركات في حراك فكيك لمنصة “هنَّ” عن سبب خروجها للنضال.

نعيمة المسعودي التي تبلغ سبعين سنة من العمر خرجت بمعية نساء فجيج إلى الشارع من أجل الحق في الماء، “وكان إخوتنا، وأزواجنا يساندوننا في ذلك، فنضالنا فقط من أجل هذا الموروث الذي تركه لنا أجدادنا”، تقول.

بنبرة حازمة وهي تستحضر عمق ارتباطها بأرضها، ومائها توضح نعيمة أنهم يخرجون بإصرار لا يتزعزع للمشاركة في الحراك: “لم نخف مطلقا حتى حين طالت الاعتقالات صفوف عدد من أعضاء الحراك، لم يزدنا ذلك إلا قوة وعزيمة، كنا نخرج ليل نهار للمطالبة بحقوقنا، وكلنا إصرار إلى حدود اليوم على الخروج في مسيرات قوية إلى حين تحقيق مطلبنا”.

وعن تفويت الماء لشركة خاصة، تقول يامنة كاكو، إحدى النساء المشاركات في حراك فكيك لمنصة “هنَّ”: “لا يمكننا أن نقبل بأن تتصرف في مائنا أي شركة خاصة، كيفما كانت، هذا حقنا، ورثناه عن أجدادنا، ولا أحد يملك أن يسلبنا إياه.. الماء لنا، ولن نقبل أن يتصرف فيه غيرنا”. 

وبصوت واثق يترجم قوة الموقف تضيف يامنة: “كامرأة فيكيكية، تأتيني غيرة كبيرة على بلدي… الماء بالنسبة لنا ليس مجرد مورد، بل هو روح فكيك وتاريخها الممتد لقرون، نحن في فكيك لدينا وضعية خاصة لا تشبه باقي المدن، فالماء كان دائمًا ملكًا لأهله، نتقاسمه وفق أعرافنا وتقاليدنا”.

لم تكمل يامنة دراستها، توقفت عند التعليم الابتدائي، لكنها تعرف معنى النضال من أجل شيء مقدس كالماء: “خرجتُ لأنني أرفض التفريط في حقنا، ولأن الدفاع عن الماء هو دفاع عن كرامتنا ووجودنا، الماء مورد جماعي لا يمكن تحويله إلى سلعة”.

“الماء لنا”.. حق تاريخي لا يقبل التفويت

بصوت موخدٍ ثابت، تؤكد نساء فكيك على أن معركتهنّ من أجل الماء ليست ظرفية، بل امتداد لنضال طويل من أجل حق يعتبرنهُ غير قابل للتصرف. فبالنسبة لهن، لا يتعلق الأمر فقط بمورد طبيعي، بل بحق مشروع متجذر في التاريخ، لا يمكن التفريط فيه تحت أي مبرر.

وتجمع النساء المشاركات في حراك فكيك اللواتي تحدثن إلى منصة “هنَّ” على عدم خوفهن من السلطات، رغم ما طال بعض النشطاء من اعتقالات، إيمانًا بعدالة قضيتهنَّ، “لا نخاف، لأننا ندافع عن حقنا المشروع في الماء، وما دمنا على حق فلن نتراجع… حراكنا وخرجاتنا سلمية، نحن نطالب فقط بحقوقنا وهي حقوق مشروعة”، تقول يامنة بعزيمة وإصرار.

وفي رسالة حازمة قالت يامنة: “رسالتنا هي المطالبة بكل الحقوق المشروعة، فالنساء تناضل منذ زمن بعيد، منذ سنوات استعمار المغرب، وكنساء فكيكيات اعتدنا النضال من أجل تحقيق مطالبنا المشروعة”.

وفي حال فرض السلطات المعنية تفويت الماء وخصخصته، تؤكد يامنة بصوت قوي وعفوي “سنعود إلى الشارع، الماء لنا ولن نفرط فيه”.

من جانبها تقول كيا فانزر، إحدى المشاركات في حراك فجيج إن خروج النساء إلى الشارع لم يكن بدافع الشجاعة بقدر ما كان بدافع الحق: “عندما يكون لديك الحق، يجب أن تدافع عنه دون خوف”.

وتوضح في حديثها مع منصة “هنَّ” أن الخوف لم يكن حاضرًا رغم كل الظروف: “لم نشعر بالخوف، لأننا نعلم أننا على حق، ولا نملك ما نخسره”.

وأكدت على أن الاحتجاج أصبح سلوكًا منتظمًا في حياة الساكنة، حيث “نخرج بشكل مستمر، أيام الثلاثاء والأربعاء والجمعة، وظل يوم الجمعة موعداً ثابتاً للاحتجاج حتى خلال شهر رمضان المبارك”.

وفي حديثها عن سبب رفضهنّ القاطع دخول الشركة الجهوية لتدبير الماء، شددت على الارتباط التاريخي للساكنة بالمورد المائي: “أجدادنا منذ زمن بعيد جلبوا مياه العين وقسموها بينهم…نحن في الواحة نعتمد على نظام تقليدي دقيق لتدبير الماء”.

“كنا نتوجه إلى العين لجلب الماء واستعماله في الشرب والحياة اليومية، وكانت السواقي تنظم توزيعه حتى في الفلاحة”، توضح المتحدثة طرق تدبير الماء قديمًا.

وتابعت: “ما أنجزه أجدادنا لم يكن سهلًا، فقد بنوا السواقي ونظموا التوزيع، ثم تطور الأمر إلى إدخال الشبكة إلى المنازل، وكل ذلك كان بتدبير محلي”.

وأكدت على أن التحول نحو الشركة يثير مخاوف حقيقية: “اليوم يراد إدخال شركة لتدبير الماء، لكن من يضمن لنا وجهة هذا الماء؟ هل سيبقى في الواحة أم سيتم تحويله إلى خارجها؟”.

وختمت بقلق واضح: “لدينا فرشة مائية واحدة، وإذا تضررت فإن كل شيء سيتأثر… وهذا ما يدفعنا إلى الاستمرار في الاحتجاج”.

النضال النسوي جزء من هوية فككيك 

في شهادة لمنصة “هنَّ”. توثق لبدايات حراك فجيج، تكشف فتيحة قادي، عضو التنسيقية المحلية للترافع عن قضايا الواحة، أن “شرارة القضية لم تكن سوى مبادرة جمعوية بسيطة داخل إطار محلي، قبل أن تتسع تدريجيًا وتتحول إلى حراك مجتمعي واسع احتضنته الساكنة وجعلت منهُ قضية جماعية”.

هذا التحول، كما توضح، “لم يكن ليأخذ زخمه الحالي لولا الحضور القوي لنساء فكيك، اللواتي لم يكتفين بالمشاركة الرمزية، بل شكلن عمودًا أساسيًا في استمرارية الحراك”.

حضورهن في الوقفات والمسيرات منح هذا النضال نفسًا جماعيًا متجددًا، ورسّخ طابعه السلمي والمجتمعي، حيث تؤكد فتيحة على أن هذا الحضور النسائي “لم يكن شكليًا، بل شكل قوة أساسية في استمرار الحراك وإعطائه نفساً جماعيا متجددا”.

وترتبط نساء فجيج بالماء بعلاقة تتجاوز الحاجة اليومية، إلى عمق تاريخي واجتماعي، “نساء فكيك مرتبطات بالماء تاريخيا، ففي تلك العيون كانت تجمعاتهنّ تتم حوله للسقي وغسل الملابس، والاستحمام في أزمنة ماضية، قبل أن يتم ربط المنازل بشبكة الماء الصالح للشرب، فضلا عن كونه فضاء للهو والترويح عن النفس”، تروي فتيحة.

وفي امتداد لهذا التاريخ، تؤكد فتيحة على أن النساء الفكيكيات عرفن دومًا بروح النضال، حيث حملن مطالب الساكنة بإصرار، مرتديات اللحاف الأبيض، “الحايك”، الذي تحول إلى رمز للسلمية والتشبث بالهوية المحلية.

“النساء الفكيكيات عرفن بالنضال على مر التاريخ، حملن مطالب الساكنة بإصرار، مرتديات اللحاف الأبيض الذي أصبح رمزا للسلمية والتمسك بالهوية المحلية، في مشهد يعكس عمق الانخراط المجتمعي في الدفاع عن القضايا العادلة، هذا الحضور النسائي أعطى للحراك بعدًا إنسانيًا وأخلاقيا، ويكرس صورة نضال هادئ لكنه ثابت في مطالبه” تقول فتيحة.

وتعود المتحدثة إلى ستينيات القرن الماضي لتؤطر تطور تدبير الماء، مشيرة إلى أنه منذ سنة 1963 بدأ تنظيم العلاقة بين ملاك الماء والمجلس المحلي، بهدف تعميم الاستفادة عبر السقايات العمومية، قبل أن تتوسع الشبكة لتشمل التغطية الكاملة بالماء الصالح للشرب داخل المدينة، مؤكدة على أن “النساء هُنّ المستفيدات الأساسيات من الفضاءات العمومية، مثل المغاسل والحمامات بحكم مسؤولياتهنّ اليومية داخل البيت والحي”.

وهكذا، يتقاطع التاريخي باليومي، والذاكرة بالنضال، ليجعل من الماء في فجيج أكثر من مورد، بل قضية حياة وهوية.

ذاكرة الأرض وحق الساكنة

في فكيك، تتجاوز قضية الماء بعدها الخدماتي لتلامس جوهر الوجود، وتخوض الساكنة تخوض هذا الحراك انطلاقًا من قناعة راسخة بأنها تدافع عن حقٍ تاريخي. 

وتوضح فتيحة قادي أن بداية الحراك المرتبط بقضايا الماء في واحة فكيك “لم تكن في البداية حركة منظمة، بل انطلقت في إطار عمل جمعوي داخل الجمعية المحلية، قبل أن تتطور لاحقًا إلى حراك أوسع يهم الساكنة”.

وتتذكر أن الخطوة الأولى للحراك “كانت يوم فاتح نونبر 2023، حين جرى تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر الجمعية، تزامناً مع نقاش كان من المرتقب أن يُعقد حول الموضوع”.

وتضيف أن تلك الخطوة الأولى جاءت بهدف تحريك المياه الراكدة داخل النقاش المحلي، حيث جاءت هذه الخطوة “من أجل لفت الانتباه إلى القضية وإقناع أعضاء الجمعية بضرورة فتح نقاش جدي حولها”،  مشيرة إلى أن “التفاعل لم يكن في مستوى تطلعات الساكنة، رغم إعلان بعض الأعضاء دعمهم المبدئي”.

وفي سياق تطور الحراك، تبرز قادي الدور المفصلي للمسيرات التي قادتها الساكنة، خاصة النساء، “المسيرات التي نفذتها الساكنة، والتي كانت نساء المنطقة في مقدمتها شكلت أول تعبير علني عن مطالب السكان، الهدف الأساسي منها كان دفع المسؤولين إلى التفاعل مع الموضوع، وإدراجه ضمن النقاشات الرسمية”.

غير أنها تستدرك بأسف: “للأسف النقاشات التي رافقت هذه المرحلة كشفت عن اختلاف في المواقف بين عدد من الفاعلين، سواء داخل بعض الهيئات المجتمعية، أو على المستوى السياسي”.

وترى المتحدثة أن الماء في فكيك لا يمكن فصله عن التاريخ والهوية، مؤكدة على أن “قضية الماء في فكيك لا يمكن فصلها عن تاريخ المنطقة وهويتها”.

وتضيف أن “الساكنة قامت بمبادرات ذاتية، من اختبارات وقياسات، لمعرفة حجم الموارد المائية بهدف حمايتها وضمان استمراريتها”.

كما توضح أن أهمية الماء لا تقتصر على الجانب البيئي، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية واقتصادية عميقة، “الماء يمثل أساس الحياة بالنسبة للسكان، ولا يمكن لأي مجتمع أن يستمر دون ضمان هذا المورد”.

وعن اتساع دائرة المطالب، تشير فتيحة قادي إلى أن النقاش الحالي لم يعد مقتصرًا على الماء فقط، بل أصبح مدخلًا لطرح قضايا أوسع، موضحة أن “النقاش الدائر اليوم لا يقتصر على مسألة الموارد المائية فقط، بل يتجاوزها إلى قضايا أعمق مرتبطة بحقوق الساكنة”، بما في ذلك تكاليف العيش والخدمات الأساسية.

وتختم بالإشارة إلى اختلالات أخرى تعاني منها المنطقة، “من بين الإشكالات المطروحة أيضاً مسألة الخدمات الضرورية غير المتوفرة في العموم بالشكل الكافي”.

وتعتبر أن استمرار هذا النقاش “يعكس وعيًا متناميًا لدى الساكنة بحقوقها، مع بقاء الماء في صلب القضية باعتباره ركيزة التاريخ والهوية في واحة فكيك”.

وهكذا، يبقى الحراك في فكيك غير مختزلٍ الحراك في مطلب ظرفي، بل يتجذر في علاقة عميقة بين الإنسان وأرضه وموارده؛ فالماء هنا ليس فقط شريان حياة، بل ذاكرة جماعية ورمز لعدالة تقاسمٍ صاغته الأجيال عبر الزمن. 

وبين أصوات النساء التي تتقدم المشهد، وإصرار الساكنة على مواصلة الاحتجاج، تتأكد ملامح معركة تتجاوز تدبير مورد طبيعي، لتلامس جوهر الكرامة والحق في حماية إرث جماعي متوارث. وفي خضم هذا الإصرار، يظل الماء في فجيج عنوانًا للهوية ومرآةً لوعي جماعي لا يقبل التفريط.

اقرأ أيضا

  • اللاإنجابية.. نساء يتمردن على غريزة الأمومة في مواجهة مع المجتمع

    "لا أتصور نفسي صحبة رضيع طوال الوقت، أتكلف بكل تفاصيل يومه، جهد كبير جدا لا أجدني مستعدة له، بل لست على استعداد لأحمل ثقلا لتسعة أشهر، وأشتغل، وأسافر… لدي طموح أكبر من إنجاب أطفال أهديهم حياتي التي بنيتها بعناء، وجهد"، هكذا بدأت أسماء تفسر قرارها في ما بات يعرف بـ"اللاإنجابية"، وهو قرارٌ طوعي بعدم إنجاء…

    سناء كريم|

  • جحيم شركات “الكابلاج”.. بديل للبطالة ينهك صحة المغربيات 

     "صحتي مشات"، تقول صفاء بصوت منهك، يعتريه حزن وحنق كبيران، قبل أن تظهر الشابة ذات الـ29 سنة أوراق الفحوصات والشواهد الطبية التي تؤكد إصابتها بمشاكل في الظهر والعمود الفقري، بعد أربع سنوات من العمل في إحدى الشركات المتخصصة في صناعة الأسلاك الكهربائية، والموجهة لصناعة السيارات بمدينة القنيطرة. الشابة الحاصلة على إجازة في علم الاجتماع، تحكي…

    هاجر اعزة|

  • شاهدة على مأساة مليلية| قصة معاناة حواء من السودان إلى المغرب

    بين حوالي ألفي شخص، من المهاجرين واللاجئين الذين كانوا في ذلك اليوم الدامي، كانت هناك سيدتان، هما السودانية حواء 47 سنة، والتشادية مريم 20 سنة. وتمثل قصة حواء، فصلاً من فصول مآسي النساء المهاجرات، والهاربات من أتون الحرب والصراعات التي تعصف بالدول الإفريقية، فهذه المرأة رأت الموت مرتين، مرة في دارفور، ومرة عند سياج مليلية.…

    شادي بخاري|

  • أميرة محمد: وضع حرية التعبير في تونس أخطر مما كانت عليه في عهدي بن علي وبورقيبة

    منظمات دولية وجمعيات محلية مستقلة في تونس، تنبه إلى تصاعد  مستوى قمع الإعلام وحرية التعبير، وتعبّر عن تخوفها من المحاكمات القضائية لصحفيين وإعلاميين ومعلقين، بسبب الرأي الذي بدأ منسوب حريته يتناقص في البلاد.  وتأتي هذه المتابعات قبل الانتخابات الرئاسية الأولى، في فترة ما بعد الـ25 جويلية 2021، وفي ظل توجه ممنهج لتقويض القضاء، سجن عشرات…

    ريم بلقاسم|

  • مكفولة إبراهيم: النساء في موريتانيا ضحايا سطوة الفقه وصمت الدولة!

    في بيتٍ بسيط بمدينة ازويرات الموريتانية حيث ولدت، ولد وعي مكفولة إبراهيم، في عمق أسرة بسيطة لا في قاعة محاضرات ولا في إطار تنظيمي. وهناك، وسط تفاصيل يومية بدت عادية للجميع، بدأت مكفولة الطفلة تلاحظ اختلالًا صامتًا في توزيع المهام والسلطة والواجبات بين الذكور والإناث. ذلك الإحساس المبكر باللامساواة تحوّل مع السنوات إلى موقف، ثم…

    Hounna | هنّ|

  • هُـنَّ.. مغربيات حُرَّات ونفتخر

    قارئات وقراء الموقع الرائد «هنَّ» كيف حالكم، عساكم بخير وعلى خير. مبدئيا فلنتفق على نسق الكتابة، لأني سأتوجه بصيغة الجمع المذكر الذي يفيد العموم من النساء والرجال كل باسمه وصفته. أُطِلُ هذه المرة عبر هذه النافذة المُمَيزة؛ المساحة التي جمعت نساءً من اليمين واليسار؛ ليبراليات ومن أحزاب وتيارات ذات مرجعية اشتراكية أو إسلامية. شخصيا، ستكون…

    لبنى فلاح|

  • أمهات على الإسفلت.. معركة البقاء في أسواق مفتوحة

    المدينة تمر بسرعة من حولهن، أصوات السيارات تتداخل مع هدير المارة ورائحة الغبار والإسفلت تمتد في الشوارع. على الرصيف المجاور للمحال، حيث لا يوجد ظل حقيقي إلا ما تمنحه واجهات المحال تمتد حياة كاملة لا تراها أعين المارة. نساء يفترشن الأرض خلف بضائعهن، ويحملن أعباء الحياة بأيدي متعبة وقلوب مثقلة، غير مرئية بالنسبة لمعظم سكان…

    منى توكا|

  • العنف الزوجي في تونس.. قصص ضحايا موروثٍ اجتماعيٍّ طبع مع العنف

    سامية إحدى النساء ضحايا العنف الزوجي، كانت تبلغ 19 عاما عندما تم تزويجها من الشاب "الحلم" في قريتها، وهو عامل من التونسيين بالخارج يمتلك سيارةً ومنزلًا، قبل أن يتحول الحلم إلى كابوس، ويحول معه عش الزوجية إلى مكان للتعنيف. تبذل جهدا في تجميع أنفاسها، فما ستقصه لمنصة "هنَّ "، لم تتمكن من تجاوزه بعد، رغم…

    ريم بلقاسم|