يحلّ عيد الأضحى المبارك على المسلمين جميعًا، فتستقبله المجتمعات على طريقتها وحسب موروثها الثقافي، الذي يختلف من بلد لآخر، وعلى مدى قرون أصبحت عادات وتقاليد الاحتفال بعيد الأضحى من السمات المميزة للمجتمعات، التي لا تشي بالفرحة فحسب، بل تعطي تلخيصًا عن عوامل تاريخية مرت على المكان والإنسان، ومن ذلك أطباق المغاربيين التي تتصدر موائدهم يوم العيد.
“بولفاف” يزين طاولة المغاربة
يتصدر “بولفاف” قائمة الأطباق التي يتم إعدادها بجميع البيوت المغربية مباشرة بعد ذبح الأضحية؛ وهو طبق مكون من الكبد الملفوف يتم طهيه فوق الفحم إضافة إلى القلب والطحال يقدم مرفوقا بسلطات مغربية والخبز والشاي.
بعد ذلك تشرع النساء في إعداد طبق “التقلية” أو “الدوارة” المكونة من رئة وأمعاء الأضحية التي تم تنظيفها بشكل جيدا مباشرة بعد بذح الأضحية، هذا طبق تختلف طريقة إعداده من منطقة إلى أخرى، إضافة إلى طبق “اللحم بالبرقوق” الذي يكون الطبق الرئيسي ثاني أيام العيد.
وتعد النساء لحم “القديد”؛ وهو عبارة عن لحم مجفف يقطع وتستعمل فيه بهارات وتوابل معينة، ثم ينضاف إليها الخل البلدي، ويتم نشره في حبال على سطوح المنازل أو النوافذ ليصبح بعد ذلك جاهزا.
العصبان.. طبق العيد في تونس
مباشرة بعد الانتهاء من صلاة العيد تنطلق العائلات التونسية إلى ذبح الأضاحي وسلخها وتقطيعها، وتشرع العائلات التونسية في عملية شواء اللحم على الفحم، وعادة ما يكون تناول اللحم مصحوبًا بالسلطة المشوية (يتم شواء الفلفل والطماطم والثوم ويتم تقديمها مع زيت الزيتون والتونة) والخبز الذي يتمّ إعداده غالبا في المنازل.
بعد وجبة الفطور تنطلق النساء في تنظيف أحشاء الخروف (الكرشة) لإعداد أشهر طبق تتميز به تونس وهو “العصبان” الذي يتمّ تحضيره وإعداده مع طبق الكسكسي.
ويتم اعداد “العصبان” بعد تنظيف الكرشة والأمعاء بشكل جيد ثم يقمن بتقسيم الكرشة لأجزاء متساوية ويتم حشوها بالبقدونس والبصل والكبد واللحم المقطع إلى قطع صغيرة جدا ويضاف إليها كل من النعناع المجفف والثوم والبهارات والزيت، والأرز ثم تتم خياطتها لتصبح في شكل كرات ثم يتم طبخها في مرق الكسكسي.
وإلى جانب طبق الكسكسي بالعصبان، يقوم التونسيون بإعداد أكلات متنوعة خلال أيام العيد الكبير والأيام التي تليه كـ”القلاية” و”مصلي رأس الخروف” و”الكمونية” و”المرقة الحلوة”.
الشخشوخة والكسكسي..الاكلات المفضلة للجزائريين في العيد
ففي اليوم الأول يأكل الجزائريون الأعضاء الداخلية للاضحية من كبد وطحال وأمعاء ومعدة، سواء بقليها أو استعمالها في أطباق تقليدية قديمة ومن بينها “البوزلوف” وهو رأس الأضحية، و”البكبوكة” و”العصبانة”.
ويفضل الجزائريون في غداء اليوم الأول من عيد الأضحى أكل “كسكسي” باللحم الأحمر، أو “الشخشوخة”، واعتبارا من اليوم الثاني للعيد، يشرع الجزائريون في أكل لحم الأضحية، وهو اليوم الذي يسمى في بعض المناطق بـ”المعازيم”، ويبدأ من الشوي إلى مختلف أنواع الأكلات الجزائرية التقليدية.
العصبان.. غداء العيد في ليبيا
يفضّل الليبيون تناول “العصبان ” في غداء العيد، بينما تتصدر المبكبكة (نوع من المعجنات) بلحمة الكرومة (قطع لحم من رقبة الخروف) سُفرة عشاء عيد الأضحى”، وتتصدر المشاوي السفرة الليبية رفقة أصناف من المقبلات مثل السلطة المشوية أو سلطة الباذنجان.
ويتميز جنوب ليبيا بطبق الكبد مشوي، وهو عبارة عن مكعبات كبد تشوى قليلا ثم تلف بشحم الخروف، ثم توضع في أسياخ لتعود للنار مرة أخرى حتى تنضج بشكل كامل.
موريتانيا.. “أطاجين” العيد والشواء
تحرص ربات البيوت في موريتانيا، على إعداد وليمة كبيرة تكفي للعائلة والزوار المهنئين بالعيد، وتحفل موائد الغذاء بأكلات متوارثة منذ القدم مثل “أطاجين”، و”أطباق الشواء”.
ويعتبر “أطاجين” عند الموريتانيين مرادفًا لوجبة الإفطار في المشرق العربي، غير أن وقته يتأخر عند الموريتانيين إلى منتصف النهار، وتتبعه عادة وجبة الغداء من الأرز واللحم أو الكسكس واللحم، فاللحوم الحمراء لازمة ثابتة في المطبخ الموريتاني، خاصة خلال المواسم والأعياد، كما أنهم يطلقون على عيد الأضحى “عيد اللحم”، لأنه العيد الذي يتم فيه ذبح الأضاحي.
والشراب المفضل عند الموريتانيين شراب “الزريق”، وهو خليط من الماء واللبن الرائب فضلاً، عن العصائر والفواكه بالنسبة لسكان المدن والأسر المتوسطة والغنية.















