عندما عادت خمس نساءٍ مغربيّات لبلدهن مؤخّراً بعد سنوات طويلة من الاحتجاز بمخيّمات التّجنيد بسوريا، تنفّست عائلاتهنّ الصّعداء. فقد ساهمت استعادة النّظام السّوري السّيطرة على بعض المناطق، إضافةً إلى استئناف المفاوضات وتكثيف جهود الدبلوماسيّة المغربيّة، في تيسير هذه العودة.
لكنّ هذا المشهد يخبّئ خلفه تراجيديا معقّدة لعشرات المغربيّات اللّواتي ما زلن عالقات في سوريا. فمعاناة هاته النّساء اليوم لم تعد تقتصر على المخيّمات المغلقة فحسب؛ فبينما لا تزال العشرات يقبعن قسراً في مخيّم “الرّوج” الخاضع لسيطرة القوّات الكرديّة، تمكّنت أخريات، بعد سنوات من العذاب، من الخروج من مخيّم “الهول” الواقع بشمال شرق سوريا الذي شهد انهياراً وتشتّتاً لقاطناته، ليعشن فصلاً جديداً من التّشرّد والانتظار في مناطق سوريّة متفرّقة، حيث تقف الإكراهات الماليّة والبيروقراطيّة حائلاً يمنعهنّ من العودة إلى بلادهنّ.
جحيم المخيّمات.. أمومة تصارع الفقدان والتّعذيب
تروي “مليكة” (اسم مستعار)، وهي إحدى المغربيّات اللّواتي كنّ عالقات في مخيّم “الهول” لثماني سنوات وتستقرّ حاليّاً في نواحي إدلب، تفاصيل رحلة محفوفة بالموت. سافرت مليكة إلى سوريا سنة 2013 مُكرهةً مع ابنيها، تحت وطأة تهديدات زوجها الذي خيّرها بين الرّحيل معه أو الانفصال عنه مقابل حرمانها من أطفالها، لتفقد بعد ذلك زوجها في قصف جوّيّ بعد أن أنجبت معه ابنتين هناك.
وقبل أن ينتهي بها المطاف في المخيّم، قامت بعدّة محاولات للفرار؛ الأولى نحو تركيا قبل وفاة زوجها، لكنّ هذا الأخير تمكّن من إرجاعها قسراً، والثّانية انتهت بها وأبنائها في غياهب السّجن لأربعة أشهر بعد أن وشى بهم أحد المهرّبين.
بعد هذا المسار الشّاق، بدأ جحيم آخرا داخل أسوار مخيّم “الهول”، حيث تحوّلت الأمومة إلى رعب يوميّ جرّاء الاعتداءات وحملات التّفتيش المستمرّة التي تبرّرها القوّات المسيطرة بالهاجس الأمني وملاحقة خلايا التّنظيم أو مصادرة وسائل الاتّصال، وغالبا ما تتحوّل هذه الحملات إلى عمليات نهب وترهيب وتخريب للخيام.
مع كلّ تفتيش، كانت مليكة تفقد أحدا من أبنائها الذكور، فقد جرى اقتياد ابنها الأكبر الذي يبلغ الآن 18 سنة إلى مركز في العراق، بينما اختُطف أصغر أبنائها (16 سنة) خلال إحدى المداهمات إلى سجن داخل سوريا؛ ورغم عودته إليها لاحقاً، لم يدُم ذلك طويلاً إذ اختُطف مجدّداً بعد ستّة أشهر من تحرّره. ذلك أنّ، بمجرد بلوغ الأبناء الذّكور سنّ المراهقة، يتم انتزاعهم قسراً بدعوى منع تجنيدهم، ليُنقلوا إلى مراكز احتجاز بعيدا عن أمهاتهم.
“احتجزوه طيلة 24 ساعة داخل مرحاض، وفي ظلّ حرارة خانقة.. خرج مريضاً وكليتاه متضرّرتان جدّاً، ونفسيّته مدمّرة أكثر”. بهذه الكلمات تحدّثت الأمّ بحرقة عن الأوضاع القاسية التي عاشها طفلها الأصغر. لا تجد مليكة من وسيلة للاطمئنان على أبنائها اليوم سوى التّواصل المتقطّع معهم عبر وساطة الصّليب الأحمر، مؤكّدة أنّ تجربة فقدانهم وانتزاعهم منها كانت هي أصعب ما عاشته في رحلة عذابها بسوريا.
تتقاطع شهادة مليكة مع التّحذيرات الحقوقية؛ إذ تُشير منظّمة “إعادة الأطفال” (Repatriate the Children – RTC) في تقريرها الصادر في مايو 2026، والمعنون بـ “انهيار مخيّم الهول: تداعيات عدم إعادة مواطني الدول الثالثة في سوريا إلى أوطانهم على حقوق الإنسان، وحماية الطفل، والأمن – وآفاق الحل”، إلى أنّ فصل الأطفال عن أمهاتهم أو مقدّمي الرعاية الأساسيين يُمثّل خطراً جسيماً يهدّد استقرارهم النفسي، ويُفاقم الصّدمات والاضطرابات الخطيرة لديهم.
تواصل مليكة الحديث بصوت يملؤه القهر، عن التّفكّك الذي طال أسرتها مدافعة عن براءة أبنائها الذين دفعوا ثمن حرب لم يختاروها متسائلة: “ما هو ذنبهم؟ وما ذنب ابني الأكبر الذي جاء صغيراً جدّاً، فقد أحضرته دون أن يكمل عامه السّادس؟ دخل المخيّم قبل أن يبلغ عشر سنوات، وتمّ إبعاده عني منذ أربع سنوات.. فمتى تسنّى له الوقت ليتبنّى أيّ أفكار متطرّفة؟ أمّا بناتي فلازلن في حالة صدمة ولم يتأقلمن تماما مع العالم الخارجي، فهُنّ لم يعرفن شيئا غير معيشة السّجون و المخيّمات”.
وتردّ على الوصم الذي يلاحق نساء المخيّمات قائلة: “ما يُقال عنّا في وسائل الإعلام التّابعة للقوّات الكرديّة بأنّنا قنبلة موقوتة هو محض كذب وافتراء.. المخيّم كان يضمّ حوالي 4000 أو 5000 امرأة أو أكثر، وهم يضعون الجميع في سلّة واحدة ويُصدرون أحكاماً معمّمة”.
تجارة البشر في أنقاض الحرب
أمام قسوة الاحتجاز، لم تجد العديد من النّساء حلاً سوى اللّجوء إلى مهرّبي البشر، ليدخلن في دوّامة ابتزاز جديدة. إذ يُصبح الخروج من المخيّم صفقة تخضع لمزاجيّة المهرّبين وتسعيرتهم المتصاعدة. تكشف مليكة عن جشع شبكات التّهريب قائلة: “في البداية كانوا يطلبون دفع 50.000 درهم (5.000 يورو تقريبا) للتّهريب إلى تركيا، لكنّهم الآن يطالبون بدفع 300.000 درهم (30.000 يورو تقريبا).. وحتى لو نجحتِ في الهروب فإنّهم يلقون بك وسط الخلاء ولا تعرفين إلى أين تتّجهين بعدها”.
تصف مليكة تجربة السّجن بعد فشل محاولة هروبها بأنّها كانت قاسية للغاية: “كنّا 35 شخصاً مع الأطفال، من بينهم 9 نساء بأبنائهنّ، قضينا 24 ساعة بدون ماء ولا طعام في ظلّ حرارة شديدة”. هذه الظّروف تعكس استغلالاً بشعاً لنساء وأطفال لا يملكون أيّ خيار آخر للنّجاة في مناطق تفتقر لأدنى مقوّمات الحماية.
واستمرت هذه الهشاشة والمخاطر التي تحدق بالنّساء والأطفال حتى بعد استعادة النظام السوري السّيطرة على المنطقة، ليكشف التقرير السالف الذكر لمنظمة “إعادة الأطفال”، عن وضع خطير ومعقّد يتعلّق بتجارة البشر في أعقاب الفوضى التي شهدها مخيّم “الهول”. فانهيار المخيم دون عملية خروج مُدارة أو آليات حماية أدّى إلى تعرّض النّساء والأطفال لمخاطر جسيمة، بما في ذلك الاتجار بالبشر، والاستغلال، والاختطاف.
مسارات العودة :عراقيل إدارية وتكاليف تعجيزيّة
بعد الانفراج الدّيبلوماسي الأخير، تُفضّل أغلب النّساء العالقات الرّجوع بطريقةٍ قانونيّة، لكنهنّ تصطدمن بجدارٍ صلب من الإجراءات البيروقراطيّة. وحسب ما أفاد به مصدرٌ من التّنسيقيّة الوطنيّة لعائلات العالقين والمعتقلين في سوريا والعراق في تصريح لمنصّة “هنّ”، فإنّ الحصول على وثيقة العبور من السّفارة بدمشق ليس سوى الخطوة الأولى في مسارٍ شاقّ. إذ يجب على النّساء التّوجّه إلى مكاتب الجوازات والهجرة السّوريّة، ثم المثول أمام قاضٍ لتأكيد عدم وجود متابعاتٍ قانونيّةٍ بحقّهنّ في سوريا، إضافة إلى إثبات نسب الأطفال، وهي إجراءات قد تتأخّر طويلاً.
تشرح مليكة معاناتها مع هذا المسار: “أنا في تواصلٍ مع السّفارة المغربيّة بسوريا ولتتبّع الإجراءات أحتاج إلى السّفر عدّة أيّامٍ لدمشق، أخرج في الثّالثة فجراً وأصل في التّاسعة صباحاً، ناهيك عن مصاريف الطّريق والفندق التي تكلّف 50 دولاراً لليوم الواحد، وعليّ الانتظار حتى استكمال الوثائق، هذا بالإضافة إلى ثمن تذكرة طائرة الرّجوع غير المتوفّر أصلاً”.
ما يزيد من حدّة المشكل هو التّكلفة المرتفعة لتذاكر النّقل الجوّيّ، حيث يجب على العائدات حجز تذاكر انطلاقا من سوريا نحو دولة قطر، ومنها إلى المغرب، بعد أن منعت تركيا عبورهنّ أراضيها. ويرجع هذا الرفض التّركي إلى قيود تنظيمية وأمنية صارمة تطبّقها سلطات العبور التركية وتتعلّق بجوازات السفر وتأشيرات العبور. هذا الإجراء، سدَّ منفذ العبور الأقرب، ودفع العائدات إلى تكبّد تكاليف باهظة ومضاعفة لاختيار مسارات جويّة بديلة أطول.
يُصبح هذا التعب مضاعفاً بالنسبة للأرامل والنّساء اللّواتي أنجبن أطفالاً بسوريا مثل مليكة؛ حيث يُفرض عليهنّ تقديم وثائق لإثبات النّسب وتأكيد هويّة الأب، وهي وثائق أغلب النّساء لا يتوفّرن عليها، خاصّة في حالات وفاة الأب أو الزّواج من أجانب. وأمام هذا المأزق، كشفت التّنسيقيّة أنّ بعض النّساء لجأن مضطرّات إلى التّصريح بأنّهنّ أمهات عازبات لتسهيل استخراج الأوراق، معتبرةً إيّاها “طرقاً ملتويةً ولكن لا يوجد بديل آخر”. غير أنّ مليكة ترفض هذا الخيار بشدّة، خوفاً من وصمة العار التي ستلاحقها في المغرب بسبب لقب “الأم العزباء” ، مؤكّدة أنّها تُفضّل طول الإجراءات وانتظار عودة ابنها الأكبر من العراق على اتّخاذ هذه الخطوة، أو السّفر قبل توفير ثمن التّذاكر.
في ظلّ هذه التّعقيدات، تبقى النّساء الفقيرات هنّ الأكثر تضرّراً؛ فمنهنّ من تعجز حتى عن دفع تكاليف إرسال وثائق الهويّة عبر البريد من طرف أهلها في المغرب. وتحت وطأة شظف العيش في سوريا، اضطرّت بعض الأرامل للزّواج مجدّداً لضمان لقمة العيش، وهو ما يفسّر رغبة البعض منهنّ في البقاء بسوريا وعدم العودة إلى المغرب.
وأمام هذا العبء التّعجيزي الذي يقع على كاهل النّساء، تتصاعد المطالب الحقوقية بتحمّل المملكة مسؤوليتها الأخلاقية والمادية تّجاه مواطناتها العالقات، من خلال تسهيل الإجراءات اللوجستية بدلاً من تركهنّ لمصير مجهول. وفي هذا الصَّدد، تلعب التّنسيقية دورا محوريّا منذ تأسيسها سنة 2019 في التّواصل المستمرّ مع السّلطات المغربيّة من جهة، ومع العالقين و العالقات وأهاليهم من جهة أخرى، بالإضافة إلى التّنسيق الفاعل مع مكوّنات المجتمع المدنيّ الدوليّ الموجودة ميدانيّاً. كما تعمل بانتظامٍ على ممارسة الضّغط الحقوقيّ، وتسهيل إجراءات الحصول على الوثائق الإداريّة، وضمان المواكبة النّفسيّة للعائدين والعائدات، مع الاستمرار في متابعة هذا الملفّ الشّائك إلى حين إيجاد حلٍّ جذريٍّ ونهائيٍّ له.
الحاجة الملحّة لعودة الأطفال
تبقى حالة مخيّم “الرّوج” أكثر تعقيداً وضبابيّة، خصوصاً في ظلّ غياب تواصلٍ مباشرٍ بين المغرب والقوّات الكرديّة التي تسيطر على المخيّم. فحسب إحصائيّات التّنسيقيّة، لا يزال مخيّم الرّوج يؤوي 51 امرأة مغربيّة و143 طفلاً، في حين كانت تشير الأرقام إلى وجود 59 امرأة و191 طفلاً في مخيّم “الهول” قبل تشتّتهم.
يحذّر التقرير ذاته لمنظّمة “إعادة الأطفال” (RTC) من أنّ استمرار احتجاز هذه العائلات وتخلّي الدّول عنهم، في غياب اتّخاذ إجراءات استباقيّة ومنظّمة لإعادة مواطنيها، لا يحدّ من المخاطر الإرهابيّة، بل يُمثّل إنتاجاً لمزيد من الخطر ويوفّر بيئة خصبة تقتات عليها الدّعاية المتطرّفة. وفي المقابل، أثبتت التّجارب الدّوليّة النّاجحة في بلدان أوروبيّة، بناءً على متابعة العائلات العائدة منذ سنة 2019، أنّ الأطفال العائدين يندمجون بشكلٍ ممتازٍ في المدارس والمجتمعات المحيطة بهم وينجحون في تكوين صداقات جديدة.
وحسب نفس التقرير، لم يُظهر أيّ من الأطفال العائدين الذين تمّت متابعتهم أيّة سلوكيّات تدلّ على التّطرف أو الميل نحو العنف. كما يؤكّد الباحثين والباحثات في التقرير-من بينهم باحثة في جامعة أكسفورد-، على ضرورة الحفاظ على الرّوابط الأسرية وتجنّب فصل الأطفال عن أمهاتهم، لكونهنّ المصدر الأساسي والوحيد للرعاية والأمان النفسي للطفل، مع توفير بيئة مستقرّة تضمن لهم تجاوز صدمات الحرب والاحتجاز الطويل.
يدعم هذا الطّرحَ ما خلصت إليه دراسة شاملة أصدرتها منظّمة “هيومن رايتس ووتش” في نوفمبر 2022 تحت عنوان “ابني مجرّد طفل عادي”، والتي تتبّعت حالات أكثر من 100 طفل تمّت إعادتهم إلى دول أوروبية مثل السويد، فرنسا، ألمانيا، هولندا، والمملكة المتّحدة. وخلصت الدراسة إلى أنّ 89% من الأطفال يتأقلمون بشكل جيّد في بلدانهم، ويُحقّقون أداءً ممتازاً في المدارس، ويمارسون أنشطة طبيعية كباقي الأطفال متى ما تمّ توفير الدّعم النّفسيّ والاجتماعيّ المناسب لهم.
التبعات القانونية ومطالب الإدماج
في مقاربة للجانب القانوني المعقّد لهذا الملف، يوضّح المحامي بهيئة الدار البيضاء، محمد أغناج، في تصريح لمنصّة “هنّ”، أنّ الالتحاق بكيانات إرهابية يُعدّ جناية يعاقب عليها القانون المغربي بالسجن من 5 إلى 15 سنة بموجب الفصل 218.1.1، مستدركاً أنّ مجرّد “الوجود المادّي” للنساء في مناطق النّزاع أو احتجازهن القسري في المخيّمات لا يكفي للإدانة ما لم يُدعم بقرائن تثبت تورّطها الفعلي في التّدريب، التّجنيد، أو القتال.
ويُميّز كذلك بين النساء المتورّطات والنساء الضّحايا، مؤكدّاً أنّ القضاء يبحث في مدى توفّر الإرادة الحرة، وما إذا كانت النساء قد التحقن باختيارهن أم كُنّ ضحايا إكراه زوجي أو احتجاز، بالإضافة إلى مشاركاتهنّ الفعلية في الأفعال المجرّمة. ويوضّح بذلك أنّه ” إذا أثبتت الوقائع أنّ المرأة كانت مكرهة أو مغرَّرة بها ولم تنخرط في أفعال إرهابية، يمكن أن يُستبعد عنها تكييف الجناية الإرهابية أو تُتابَع بتكييف أدنى، أو تستفيد على الأقلّ من ظروف التّخفيف القصوى عند الحكم ” ، مضيفا أنّ: “طول مدّة الاحتجاز في ظروف لا إنسانية، ووضعية الأمومة وتشتّت الأطفال، يُمكن استثمارها قضائياً كعناصر قويّة لتخفيف العقوبة، بل واعتبار العائدة ضحية أكثر من كونها فاعلة أصلية”.
يُشير المحامي أغناج متحدّثا عن العراقيل البيروقراطية التي تُواجه هاته النساء في رحلة العودة، أنّه لا يوجد إطار تشريعي صريح يُلزم الدبلوماسية المغربية بتسهيل العودة بشكل آلي ومباشر يُتيح المساءلة القضائية، معتبراً أنّ تدخّل الدولة في هذا الباب يندرج اليوم ضمن مسؤولية سيادية وسياسية تُمارس وفق تقديرات المصلحة العليا والأمن القومي والتنسيق الدولي.
تُناشد النّساء العالقات اليوم السّلطات من أجل إنقاذ جيلٍ كاملٍ من الضّياع، ويبقى التّمدرس هو الهاجس الأكبر للأمهات؛ حيث حرصت بعضهنّ على تعليم أطفالهنّ داخل المخيّمات وسجّلنهم في دوراتٍ فور الخروج مكّنتهم لاحقاً من الاندماج في المدارس السّوريّة، لكنّ هذا ليس متاحاً للجميع.
تنقل مليكة مطالبها ومطالب العالقات في توفير التّمدرس أو التّكوين المهنيّ والرّعاية النّفسيّة لأبنائهنّ عند العودة. ورغم تخوّفها من عدم تقبّل المجتمع المغربيّ لهم، تلخّص مُحدّثتنا عمق التّضحيّة وغريزة الأمومة قائلة: “أنا لم أكن مقتنعة يوماً بالذّهاب.. لكنّني تبعت أبنائي..هذا هو العنف بحدّ ذاته، هذا يختزل كلّ معاناتي”. مؤكّدة أنّ كلّ المآسي التي عاشتها لا تساوي شيئاً أمام قسوة فصلها عن أطفالها.
وتُنهي حديثها بأمنيّة عودةٍ بعد سنواتٍ من الشّوق والتّعب: “أتمنّى لو أغمض عينيّ وأفتحهما لأجد نفسي في المغرب”.



















