قانون التقاعد الجزائري الجديد لعمال قطاع التربية..  هل تنصف العاملات أخيرًا؟

تمت المصادقة في الجزائر بتاريخ 16 يونيو 2025 على مشروع  القانون التعديلي لقانون  التقاعد الجزائري، هذا المشروعالمتمم للتقاعد المبكر يتيح امتيازات لفئات محددة من الموظفين/ت التربويين/ت، في خطوة أثارت تساؤلات حول آفاق تطبيقها الفعلي وملائمتها لما تفرضه الشروط المطروحة.

تخفيض سن التقاعد التفاصيل والشروط

التخفيض في سن  التقاعد يُعتبر أبرز ما ورد في التعديل التشريعي الأخير للقانون التقاعد الجزائري إذ يمكن بموجبه  للرجال الانصراف عند بلوغ سن 57 بدلاً من 60، وللنساء عند سن 52 بدلاً من 55، شريطة استيفاء شروط الخدمة المناسبة ؛ أي بفارق 5 سنوات بين الجنسين لصالح النساء.

 التعديل يقتصر على على العمال التربويين/ت، المعلمين/ت ومفتشي/ت  ومشرفي/ت ومديري/ت المؤسسات، مما يعكس اعترافاً بظروف عملهم/ن الخاصة والمعيقات البدنية والنفسية التي يواجهونها.

ويؤكد المحامي محمد آدم المكراني في حديث خاص لـ”هنَّ“ على أن ’’الشرط الأساسي للاستفادة من هذا التقاعد المبكر هو إكمال 15 سنة خدمة فعلية في قطاع التعليم”. ويضيف المكراني أن “لا تمييز هنا بين الجنسين في شرط الأقدمية، مما يضمن تساوياً ظاهرياً في الشروط، لكن دون مراعاة لطبيعة المهن أو معايير اجتماعية تخص الإناث”.

فئات مستثناة من القانون وبعض الثغرات

رغم التوجه الإيجابي للتعديل، إلا أنه لم يشمل جميع العاملين/ت في قطاع التعليم، فالموظفون/ت الإداريون/ت والتقنيون/ت يستثنيهم/ن القانون المعدل. 

من جهته لم يراعي ولم يطرح النص سياقات زمنية معينة تحدد على ضوئها كيفية التقاعد، وفي هذا السياق يرى المكراني أن ’’النص لا يشير إلى معالجة فترات الانقطاع عن العمل مثل الإجازات الطويلة أو المرض أو المهمات الخارجية ضمن احتساب الأقدمية’’. 

ويتابع المكراني: ’’لا توجد أي مادة تعوض عن الوقت الضائع، وهذا يظهر غياب التقييم التاريخي لما سبق للعاملين في حياتهم المهنية’’.

من  جهته يحافظ  القانون المعدل على صيغة احتساب المعاش، إذ  ما تزال تحتسب وفق متوسط الأجر المرجعي وعدد سنوات الخدمة، بنسبة قد تصل إلى 80 بالمائة بالنسبة للجنسين،  في المقابل يُشير المكراني إلى  أن هذا قد  “يعني أن حجم المعاش المرتبط بعدد السنوات المبكرة قد يكون منخفضاً مقارنة بالاستمرار إلى السن القانونية الكاملة”.

كما أن التعديلات الحالية لم تتطرق إلى أي إجراءات خاصة أو امتيازات موجهة تشمل فئات من النساء مثل الأرامل أو المطلقات والمعيلات من العاملات في قطاع التربية اللواتي شملهن القانون. فهن تستفدن من القانون  المعدل بنفس المقاييس التي يستفاد منها جميع المعنيين دون أي اعتبار لوضعهن الخاص.

مرونة نظرية وواقع معقد

يوفر القانون في ظاهره  خيارات  مرنة وسلسة من حيث امكانية التقاعد المبكر للمهنيين/ت الراغبين/ت عند بلوغ السن الجديد  كما ذكرنا سلفا 57 للرجال و52 للنساء، بينما يظل من حقّ من يفضّل الاستمرار أن يفعل ذلك حتى السن القانونية الكاملة .

لكن  طريقة احتساب المعاش  تؤثر على  قيمة المعاش وفي هذا الاتجاه يرى المكراني أن أغلبية العاملين/ ت سيتجهون  نحو مباشرة نحو  معادلة العمل أكثر ما يمكن من السنوات لتحصيل أكثر ما يمكن من قيمة المعاش.

“الخيار قد يكون شبه وهمي في الواقع:  فكلما كانت سنوات الخدمة القليلة (مثلاً 15 سنة فقط) يُحتمل أن تقل قيمة المعاش، ممّا يدفع غالبية الموظفين للاستمرار لضمان معاش أكبر. إذًا، رغم المظهر المرن، قد يؤدي الواقع المالي والشروط الموضوعية إلى توجيه الكل نحو الاستمرار بدل التقاعد المبكر” يوضح المحامي لهذه المنصة. 

وعلى الرغم من أن قانون التقاعد  الجزائري الجديد يمثل خطوة إيجابية من حيث المرونة النظرية، الاعتبار والاعتراف بفئة العاملين والعاملات في قطاع التربية والتعليم؛ إلا أنه يطرح في المقابل أسئلة جدلية حول مدى استجابة وتوافق النص القانوني مع  ما تفرضه أحكام الواقع.

ويختم  المكراني أن “ثغرات مثل عدم معالجة الانقطاعات أو منح فائض اجتماعي للنساء الأرامل والمطلقات، بالإضافة إلى محدودية الفئات المشمولة، والنتائج المالية المحتملة للمعاش المبكر، كلها تعقّد التطبيق الفعلي وتطرح تحديات تؤثر على عدالة النظام وتنفيذه بشكل فعلي. التطبيقات المستقبلية والمراسيم التنفيذية ستكون الحاسمة لتحديد مدى فعالية وعدالة هذا التعديل”.

اقرأ أيضا

  • زواج الفاتحة..ظاهرة مسكوت عنها واستغلال مباشر للمرأة المغربية

    البحث عن الاستقرار في بيت دافئ؛ بعيدا عن استغلال الإخوة الذكور المتزوجين؛ كان سببًا دفع كوثر، البالغة من العمر 40 سنة، إلى القبول بزواج الفاتحة. كذلك غياب الحب والاهتمام العائلي، كانا أساسيين لهذا الاختيار، الذي سيكون له ما بعده على المستوى العائلي بالنسبة لها، خصوصا وأنها لم تكمل تعليمها، ولم تستطع العمل بعد وفاة والدها…

    سناء كريم|

  • مدونة الأسرة المغربية.. دعمٌ أم عائقٌ أمام المطلقات والأمهات العازبات؟

    بشرة بيضاء ناصعة، شعر حريري ويدان بضتان رطبتان، اسمه سلمان، رضيع كله براءة ورقة، لا يختلف البتة عن باقي الأطفال، مايزال لا يعرف شيئا عما يجري حوله، وليست لديه أية فكرة عما ينتظره من صعوبات لا ذنب له فيها، وحدها أمه تحميه من عبث الحياة، من النظرة القاسية للأقرباء قبل الغرباء، وحدها أمه تتحدى العالم…

    عفراء علوي محمدي|

  • النساء ضحايا حوادث السير بالمغرب.. قصص تكشف معاناة العاملات الزراعيات 

    أعادت حادثة السير المروعة التي وقعت أمس الأحد، على الطريق الرابطة بين أيت بوكماز وأيت بولي، والتي راح ضحيتها عشرة قتلى بينهم طفلة وأغلبهم نساء يشتغلن أستاذات، صور عشرات الحوادث التي تحصد أرواح الأبرياء الذين تمثل النساء السواد الأعظم منهم، بينهن عاملات زراعيات ومواطنات عاديات وأخريات يشتغلن في مهن أخرى. هذه الحوادث التي تتكرر دائما،…

    هاجر الريسوني|

  • “أنا مهربة محترفة”.. قصة مهربة تونسية تحدت الصعاب العابرة للحدود 

    أينما توجد حدود، يوجد التهريب، تلك الآلية التي تعد معقدةً إلى حد ما، وعلى الرغم من أنها طريقة خطرة، صعبة وغير أخلاقية للغاية للحصول على الموارد، إلا أنها قد تكون ضرورية في بعض الأوقات والأماكن، حتى يستطع الإنسان العيش في الزمن الصعب.  التهريب بين الحدود، أو العابر للحدود؛ وما يصاحبه من مخاطر وصعوبات، لم يثني…

    ريم بلقاسم|