في المقعد الخلفي للخطر.. نساء المغرب في مواجهة الاعتداءات داخل سيارات تطبيقات النقل

في وقت باتت فيه تطبيقات النقل الذكية كـ”InDrive“ تمثل خلاصاً مؤقتاً من جحيم المواصلات التقليدية، وجدت كثير من النساء في المغرب أنفسهن أمام واقع مقلق؛ وسيلة النجاة تتحول أحياناً إلى فخٍ للاعتداء والخوف.

“اعترض طريقي وسحب مني هاتفي، بعد أن تأكد أني صاحبة الرحلة، هجم علي  بالضرب، أصبت  بكسرفي فكي، 4 أسنان في فكي السُفلي كُسرت،  لقد دمرني”

تصريح طالبة بـ“المعهد العالي للإعلام والاتصال” بالرباط، كشفت أنها تعرضت لاعتداء جسدي بعدما رفضت صعود السيارة بسبب اختلاف مواصفاتها عن تلك المسجّلة على التطبيق.

حوادث تتكرر بصمت

حالة الطالبة ليست الوحيدة، خلال الأشهر الأخيرة، تقدمت عدة نساء في الرباط والدار البيضاء بشكاوى مشابهة ضد سائقي سيارات يعملون عبر تطبيقات النقل. 

وفي الدار البيضاء، ألقت السلطات القبض على سائقين يستخدمون سيارات غير مرخصة أو غير مدرجة ضمن النظام الرسمي للتطبيق، قاموا باستدراج نساء نحو أحياء معزولة وسرقتهن تحت التهديد، وأحياناً الاعتداء الجسدي.

غياب القانون… فتح الأبواب

يعزو خبراء أمنيون واجتماعيون، تكرار هذه الحوادث إلى الفراغ القانوني والتنظيمي الذي يحيط بعمل هذه التطبيقات في المغرب؛ فالسائقون ليسوا ملزمين بتسجيل بياناتهم في سجل رسمي، ولا توجد جهة رقابية صارمة على مؤهلاتهم أو سجلهم الإجرامي.

نساء يتحدثن… وخوف يمنع التبليغ

عدد من الشهادات التي جُمعت عبر مواقع التواصل الاجتماعي كشفت أن نساء كثيرات يتعرضن للتحرش أو التهديد داخل سيارات النقل الذكي، لكن لا يبلغن خوفاً من الوصمة أو لعدم ثقتهن في جدوى الإجراءات القانونية.

مطالب بإصلاح عاجل

أمام تنامي هذه الحوادث، بدأت أصوات من المجتمع المدني، ونقابات النقل، وجمعيات نسائية تطالب بـ:

1. إطار قانوني رسمي يُرغم الشركات على ترخيص السائقين وتدريبهم.

2. تركيب كاميرات مراقبة داخل المركبات.

3. وضع آلية طوارئ رقمية (زر استغاثة داخل التطبيق).

4. حملات توعية موجهة للنساء حول حقوقهن والإجراءات التي يمكن اتخاذها لحمايتهن.

من التطبيق إلى المحكمة؟

تجارب النساء داخل سيارات النقل الذكي تطرح سؤالاً قاسياً:

هل بات المقعد الخلفي، الذي من المفترض أن يمنح الأمان، منطقة رمادية بلا قانون، حيث تتحول التكنولوجيا إلى أداة للعنف؟

فبينما تتوسع تطبيقات النقل في المغرب وتنتشر بين الطبقات الوسطى والشباب، يبدو أن الوقت قد حان ليس فقط لتنظيم هذا القطاع رقمياً، بل لإعادة تعريف الأمان فيه؛ لا سيما للنساء.

اقرأ أيضا

  • اللاإنجابية.. نساء يتمردن على غريزة الأمومة في مواجهة مع المجتمع

    "لا أتصور نفسي صحبة رضيع طوال الوقت، أتكلف بكل تفاصيل يومه، جهد كبير جدا لا أجدني مستعدة له، بل لست على استعداد لأحمل ثقلا لتسعة أشهر، وأشتغل، وأسافر… لدي طموح أكبر من إنجاب أطفال أهديهم حياتي التي بنيتها بعناء، وجهد"، هكذا بدأت أسماء تفسر قرارها في ما بات يعرف بـ"اللاإنجابية"، وهو قرارٌ طوعي بعدم إنجاء…

    سناء كريم|

  • جحيم شركات “الكابلاج”.. بديل للبطالة ينهك صحة المغربيات 

     "صحتي مشات"، تقول صفاء بصوت منهك، يعتريه حزن وحنق كبيران، قبل أن تظهر الشابة ذات الـ29 سنة أوراق الفحوصات والشواهد الطبية التي تؤكد إصابتها بمشاكل في الظهر والعمود الفقري، بعد أربع سنوات من العمل في إحدى الشركات المتخصصة في صناعة الأسلاك الكهربائية، والموجهة لصناعة السيارات بمدينة القنيطرة. الشابة الحاصلة على إجازة في علم الاجتماع، تحكي…

    هاجر اعزة|

  • شاهدة على مأساة مليلية| قصة معاناة حواء من السودان إلى المغرب

    بين حوالي ألفي شخص، من المهاجرين واللاجئين الذين كانوا في ذلك اليوم الدامي، كانت هناك سيدتان، هما السودانية حواء 47 سنة، والتشادية مريم 20 سنة. وتمثل قصة حواء، فصلاً من فصول مآسي النساء المهاجرات، والهاربات من أتون الحرب والصراعات التي تعصف بالدول الإفريقية، فهذه المرأة رأت الموت مرتين، مرة في دارفور، ومرة عند سياج مليلية.…

    شادي بخاري|

  • أميرة محمد: وضع حرية التعبير في تونس أخطر مما كانت عليه في عهدي بن علي وبورقيبة

    منظمات دولية وجمعيات محلية مستقلة في تونس، تنبه إلى تصاعد  مستوى قمع الإعلام وحرية التعبير، وتعبّر عن تخوفها من المحاكمات القضائية لصحفيين وإعلاميين ومعلقين، بسبب الرأي الذي بدأ منسوب حريته يتناقص في البلاد.  وتأتي هذه المتابعات قبل الانتخابات الرئاسية الأولى، في فترة ما بعد الـ25 جويلية 2021، وفي ظل توجه ممنهج لتقويض القضاء، سجن عشرات…

    ريم بلقاسم|

  •  البرلمانيات في المغرب.. نصف المجتمع وربع القرار 

    تحت قبة البرلمان المغربي، تواصل الوجوه النسائية رسم مسار حضورٍ لم يكن ممكنًا لولا نظام "الكوطا" الذي اعتمد قبل أكثر من عقدين، بهدف فتح أبواب السياسة أمام المرأة في مجتمعٍ ظلت ساحاته محجوزة لعقود للفاعلين الذكور منذ الاستقلال.  ورغم أن الأرقام الرسمية تُظهر ارتفاعًا تدريجيًا في المقاعد المخصّصة للنساء، يبقى السؤال المطروح، معلقًا وملحًا: هل…

    وجدان القرشي|

  • “اللغة تحرمنا من حقوقنا”.. الأمازيغيات ومعضلة التواصل في المؤسسات

    بعد ستة أشهر من الانتظار، يصل أخيراً موعد فحص رقية الطبي. غير أن هذا الفحص الروتيني استلزم من ابن رقية، كالعادة، التغيب عن عمله من أجل مرافقة والدته. ليس لدعمها فقط، ولكن أيضاً للعب دور المترجم بين الطبيب ووالدته التي لا تتحدث العربية، والتي تعول كلّياً على ابنها سعيد لفهم ما سيقال لها، أو للتعبير…

    هاجر اعزة|

  • “إشكالية النسب في مدونة الأسرة”.. توثيق مسارات فكرية جديدة لإصلاح مدونة الأسرة

    منذ خطاب العرش لسنة 2022، الذي دعا فيه الملك المغربي، محمد السادس إلى مراجعة مدونة الأسرة بما ينسجم مع التحولات الاجتماعية والدستورية، عاد ملف إثبات النسب ليحتل واجهة النقاش العمومي في المغرب.  وفي هذا السياق، أصدرت مجموعة "نساء شابات من أجل الديمقراطية" كتيبًا توثيقيًا بعنوان: “إشكالية النسب في مدونة الأسرة: نحو قراءة جديدة للنصوص الدينية…

    Hounna | هنّ|

  • تمييز “جندري”: جزائريات يُستبعدن من الترقية والمناصب القيادية

    عام 2012، أُطلق على البرلمان الجزائري اسم برلمان "الحفافات" أو "مصففات الشعر"؛ وهي تسمية أُطلقت على برلمانيات سابقات فزن في الانتخابات عبر نظام الكوتا النسوية، لأنّ كثيرين رأوا نجاحهن في الانتخابات لا يستند إلى كفاءة أو حضور سياسي كافٍ. جاء نظام الكوتا النسائية ضمن الإصلاحات الدستورية لعام 2008، الهادفة إلى تعزيز مشاركة المرأة سياسياً؛ إذ صدر القانون العضوي…

    ماجدة زوين|

  • الفيديوهات

  • “لم نتوصل بالدعم”..نساء الحوز يكشفن الوجه الآخر لإهمال ضحايا الزلزال

    يبدو أن بلدة مولاي إبراهيم بإقليم الحوز، جنوب مدينة مراكش، لن تتعافى قريبا من تبعات الزلزال الذي بعثر سبل العيش هناك، خاصة أن أغلب سكان البلدة كانوا يعيشون على نشاط السياحة الداخلية التي يجلبها ضريح مولاي إبراهيم، فالتجارة والإيواء وخدمات أخرى توفرها الساكنة، خاصة نسائها، توقفت اليوم بشكل كلي، ولا أمل يلوح في الأفق لعودة…

  • محاكمة عسكرية للمعارضة التونسية شيماء عيسى

    لم تغلق المحكمة العسكرية بعد، ملف محاكمة شيماء عيسى، المعارضة التونسية والقيادية في جبهة الخلاص الوطني، فقد تم تأجيل جلسة، محاكمتها إلى 10 أكتوبر، القادم.