عنف نسمّيه وعنفٌ نسكت عنه!

يطلق المجلس الوطني لحقوق الإنسان حملة “مانسكتوش على العنف”، وهي مبادرة ضرورية في بلد تتجاوز نسبة العنف ضد النساء فيه 54 بالمائة حسب الإحصائيات الرسمية.

لكن المفارقة المؤلمة أن الجهة نفسها التي تدعو إلى رفع الصوت ضد العنف ومحاربته، تصمت حين يكون العنف موجها ضد ناشطات وحقوقيات وصحافيات؛ يواجهن استهدافًا ممنهجًا، عنفٌ لا يصدر عن أفرادٍ معزولين بل عن جهات محمية بنفوذ الدولة.

فهل العنف السياسي ليس عنفًا؟ هل التشهير، ضرب السمعة، التخويف، والضغط النفسي؛ أشياء لا تدخل ضمن خريطة العنف الذي يجب أن يحاربه المجلس؟

إذا كان المجلس الوطني لحقوق الإنسان يرى أن مسؤولية حماية النساء تشمل مناهضة العنف الأسري والاقتصادي والجنسي، فإنّ العنف السياسي ليس خارج هذا الإطار. بالعكس، إنه أكثر قسوة؛ لأنه يستهدف النساء بسبب آرائهن ومشاركتهن في الشأن العام، ولأنه غالبًا ما يُمارَس بغطاء مؤسساتي يجعل النجاة منه أصعب والحديث عنه أخطر.

هو عنف يعمل على إعادة هندسة حدود الصمت والطاعة، ويمارس كآلية عقاب لكل امرأة تجرأت على عبور تلك الحدود، لأنها لم تقبل بالدور المرسوم لها، واصرت على الوجود في الفضاء العام كفاعلة لا كمتفرجة.

إن شعار المجلس “مانسكتوش”، يفترض أن يشمل الجميع، وليس فقط الفئات التي لا تزعج الدولة أو لا تتجاوز الخطوط الحمراء؛ فالصمت أمام العنف السياسي هو تواطؤ مع مرتكبيه، وتحصين ضمني للآليات التي تستخدم لإسكات النساء حين يطالبن بحقوقهن أو يشاركن في قضايا الشأن العام.

حماية النساء من العنف لا يمكن أن تكون انتقائية. لا يمكن أن نتحدث عن الكرامة ونتجاهل إهانة المدافعات عن حقوق الإنسان. لا يمكن أن ندافع عن الحرية ونسكت عن الاعتقال التعسفي والتشهير والتخويف والتنكيل.

ولا يمكن أن نرفع الشعارات بينما تتعرض نساءُ هذا البلد لحملات منظمة هدفها واحد، إسكاتهن وإبعادهن عن المجال العام!

لذلك لا يمكن الثقة فيمن يطالب بعدم السكوت عن العنف، و يصمت حين يكون مصدر العنف هو السلطة أو من يتحرك تحت مظلتها.

اقرأ أيضا

  • اللاإنجابية.. نساء يتمردن على غريزة الأمومة في مواجهة مع المجتمع

    "لا أتصور نفسي صحبة رضيع طوال الوقت، أتكلف بكل تفاصيل يومه، جهد كبير جدا لا أجدني مستعدة له، بل لست على استعداد لأحمل ثقلا لتسعة أشهر، وأشتغل، وأسافر… لدي طموح أكبر من إنجاب أطفال أهديهم حياتي التي بنيتها بعناء، وجهد"، هكذا بدأت أسماء تفسر قرارها في ما بات يعرف بـ"اللاإنجابية"، وهو قرارٌ طوعي بعدم إنجاء…

    سناء كريم|

  • جحيم شركات “الكابلاج”.. بديل للبطالة ينهك صحة المغربيات 

     "صحتي مشات"، تقول صفاء بصوت منهك، يعتريه حزن وحنق كبيران، قبل أن تظهر الشابة ذات الـ29 سنة أوراق الفحوصات والشواهد الطبية التي تؤكد إصابتها بمشاكل في الظهر والعمود الفقري، بعد أربع سنوات من العمل في إحدى الشركات المتخصصة في صناعة الأسلاك الكهربائية، والموجهة لصناعة السيارات بمدينة القنيطرة. الشابة الحاصلة على إجازة في علم الاجتماع، تحكي…

    هاجر اعزة|

  • شاهدة على مأساة مليلية| قصة معاناة حواء من السودان إلى المغرب

    بين حوالي ألفي شخص، من المهاجرين واللاجئين الذين كانوا في ذلك اليوم الدامي، كانت هناك سيدتان، هما السودانية حواء 47 سنة، والتشادية مريم 20 سنة. وتمثل قصة حواء، فصلاً من فصول مآسي النساء المهاجرات، والهاربات من أتون الحرب والصراعات التي تعصف بالدول الإفريقية، فهذه المرأة رأت الموت مرتين، مرة في دارفور، ومرة عند سياج مليلية.…

    شادي بخاري|

  • أميرة محمد: وضع حرية التعبير في تونس أخطر مما كانت عليه في عهدي بن علي وبورقيبة

    منظمات دولية وجمعيات محلية مستقلة في تونس، تنبه إلى تصاعد  مستوى قمع الإعلام وحرية التعبير، وتعبّر عن تخوفها من المحاكمات القضائية لصحفيين وإعلاميين ومعلقين، بسبب الرأي الذي بدأ منسوب حريته يتناقص في البلاد.  وتأتي هذه المتابعات قبل الانتخابات الرئاسية الأولى، في فترة ما بعد الـ25 جويلية 2021، وفي ظل توجه ممنهج لتقويض القضاء، سجن عشرات…

    ريم بلقاسم|

  • “لستِ طريحة الفراش.. لست مريضة”: معاناة النساء مع التحيز الطبي

    “كفي عن التّذمر”، “إنها تتدلّل فقط”، “هكذا هنّ النساء، يتدللن ليعرفن غلاوتهن”. هاته العبارات وأخرى هي التي سمعتها كنزة خلال رحلتها لاكتشاف سبب صداع رأسها الذي لازمها لفترة طويلة، ولم يجد الأطباء الذين ترددت عليهم له علاجًا سوى المهدئات والمسكنات التي لم تُنهِ معاناتها مع الألم الذي رافقها لمدة تزيد على خمس سنوات. “أتألم دون…

    هاجر اعزة|

  • تحقيق| زواج القاصرات.. تطبيعٌ مجتمعي يخترق ثغرات القانون بالمغرب 

    مريم، هي فتاة تبلغ من العمر الآن 23 عامًا، تم تزويجها عندما كانت قاصرًا، في سن الـ13 سنة بمدينة الدار البيضاء، والطريقة التي تم بها زواجها، بسيطة للغاية؛ كما هو حال الكثيرات في المغرب؛ من خلال الزواج العرفي، وهو ما يسمى "عقد القران" الذي يتم بمجرد قراءة الفاتحة. الطفلات لا يمتلكن الأهلية للقبول   في زواج…

    سعيد المرابط|

  • صوت نسائي في معركة الحقوق.. سعاد براهمة رئيسةً للجمعية المغربية لحقوق الإنسان

    في لحظة فارقة ضمن المسار الحقوقي المغربي، انتُخبت المحامية والحقوقية سعاد براهمة على رأس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، خلفًا للحقوقي عزيز غالي، في ختام أشغال المؤتمر الوطني الرابع عشر للجمعية الذي انعقد بمدينة بوزنيقة من 23 إلى 25 ماي 2025. وأسفر اجتماع اللجنة الإدارية عن انتخاب مكتب مركزي مكوّن من 23 عضوًا، من بينهم 8…

    Hounna | هنّ|

  • صرخة ستينيات مغربيات.. ماذا أعدت لنا الحكومة بعد التقاعد الأسري والعملي؟

    “أشعر بالملل والوحدة في منزل كنت أحرص على أن يبقى فيه أفراد عائلتي الستة، زوجي وخمسة أبناء، كما كنت أحرص على دوام اللمة والدفء العائلي… لأجد نفسي بعد وفاة زوجي وحيدة بين الجدران، بعد أن استقل أبنائي بحياتهم الخاصة، كونوا أسرًا أخذت اهتماماتهم، إلا من بعض الزيارات النصف شهرية، وأحيانًا تكون مناسبتية"، بهذه العبرات التي…

    سناء كريم|

  • الفيديوهات

  • “لم نتوصل بالدعم”..نساء الحوز يكشفن الوجه الآخر لإهمال ضحايا الزلزال

    يبدو أن بلدة مولاي إبراهيم بإقليم الحوز، جنوب مدينة مراكش، لن تتعافى قريبا من تبعات الزلزال الذي بعثر سبل العيش هناك، خاصة أن أغلب سكان البلدة كانوا يعيشون على نشاط السياحة الداخلية التي يجلبها ضريح مولاي إبراهيم، فالتجارة والإيواء وخدمات أخرى توفرها الساكنة، خاصة نسائها، توقفت اليوم بشكل كلي، ولا أمل يلوح في الأفق لعودة…

  • محاكمة عسكرية للمعارضة التونسية شيماء عيسى

    لم تغلق المحكمة العسكرية بعد، ملف محاكمة شيماء عيسى، المعارضة التونسية والقيادية في جبهة الخلاص الوطني، فقد تم تأجيل جلسة، محاكمتها إلى 10 أكتوبر، القادم.