مريم، إسم مستعار لفتاة ذات 15 ربيعًا، تنحدر من مدينة السمارة، سافرت عنها أمها قبل عام ونيف، للعلاج في مدينة العيون؛ وتركتها عند جارتهم، لترعاها حتى تعود الأم، ولكن الجارة استغلت غياب الأم، فبدأت مع البنت مسلسلا من الاستغلال و”العبودية الجنسية”.
تحكي مريم في شهادتها لـ”جمعية مبادرة حياتي التطوعية”، أن الجارة كانت تعطيها موادًا مخدرة، وتأخذها لـ”تمارس الجنس”، مع رجالٍ بالغين، بينهم رجل سلطة، مدير مؤسسة ثانوية، صحفيين، مسؤولين ورجل تعليم.
خرجت البنت عن صمتها، رفعت دعوى قضائية ضد الجميع، لتفاجأ بأن القضية تم تكييفها على أساس أنها “جنحة”، وليبدأ بعد ذلك سيلٌ من التهديدات، خاصة إذا ذكرت إسم رجل السلطة النافذ في عمالة السمارة.
طلبت الفتاة الحماية من “جمعية مبادرة حياتي التطوعية”، التي سارعت لنقلها إلى بيت آمن في مدينة العيون، وتواصلت مع اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان التابعة لـ”المجلس الوطني لحقوق الإنسان”، والذين استمعوا إليها وبدأوا في اجراءات جديدة في قضيتها.
في حديثه مع منصة “هنَّ”، يقول الناشط المدني، مصطفى السالكي، أنه “وفق شهادة الفتاة لنا، فقد تم استغلالها في ممارسة الجنس منذ صيف العام الماضي، من طرف جارتهم التي كانت تأخذها إلى سهرات ماجنة”.
ويضيف السالكي، المتحدث باسم “جمعية مبادرة حياتي التطوعية”، أن الجارة “أصبحت تعطيها السجائر، وحبوبًا لتضعها تحت لسانها، وتعرضها للممارسة الجنسية مع أشخاص بالغين، بلغ عددهم 16 شخصًا”.
ويؤكد المتحدث ذاته، أن هذا الرقم “هو ما ذكرته الفتاة عند الشرطة في محضر التبليغ”، مشيرًا إلى أن الجارة “كانت ترافقها أحيانا وفي أحيان أخرى تبعثها وحدها”.
وذكر السالكي، أنها لم تستطع ذكر كل الأسماء، لأن هنالك من هددها “أنهم نافذين، ولهم أيادي طويلة في السلطة وباستطاعتهم قلب القضية عليك واعتقالك… ولكنها حين اطمأنّت في الجمعية ولدى اللجنة الجهوية؛ صرحت بمن هم هولاء الأشخاص الآخرين”.
وحسب رواية الفتاة فإنها يقول السالكي “كانت تتلقى مبالغ مالية، وتسلمها للجارة ومعها شخص آخر، هو شريكها، وكان هو الآخر يأخذها لتمارس مع أشخاص آخرين، كان من بينهم رجلًا عنفها جسديًا”.
وتجدر الإشارة إلى أنّه من الناحية القانونية، ما تعرضت له مريم لا يمكن أن يكيّف كـ”جنحة”، بل هو جناية اغتصاب واتجار بالبشر واستغلال قاصر، عقوبتها قد تصل إلى 30 سنة سجن نافذ، خاصة إذا ثبت تورط رجال سلطة أو مسؤولين.
فحسب القانون 27.14 المتعلق بالاتجار بالبشر، فـ”كل من استغل شخصًا (وخاصة قاصرًا) في البغاء أو الاستغلال الجنسي، يعاقب بـ 10 إلى 20 سنة سجنا وغرامة من 100.000 إلى 500.000 درهم”.
وحسب الفصول (484 – 485 – 486) -بالتوالي-، من القانون الجنائي المغربي، فـ”يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة، كل من استعمل العنف أو التهديد أو حاول استدراج قاصر يقل عمره عن 18 سنة لأغراض جنسية”، وإذا “وقع هتك العرض بالقوة أو بالعنف على قاصر دون 18 عامًا، تكون العقوبة 10 إلى 20 سنة سجنا نافذا”، أما “إذا كان هناك اغتصاب (إيلاج جنسي بالقوة)، فالعقوبة 10 إلى 20 سنة سجنا، وترتفع إلى 20 إلى 30 سنة إذا كان الضحية قاصرًا”.
وحسب مصادر حقوقية استشارتها منصة “هنَّ”، فإن ما تعرضت له الطفلة مريم، “يمثل جريمة مكتملة الأركان، لا يمكن النظر إليها إلا في إطار الاغتصاب وهتك العرض والاتجار بالبشر”، وهي جرائم نص عليها القانون الجنائي المغربي بعقوبات صارمة.
وتكشف هذه القضية حجم الهشاشة التي تعيشها القاصرات في غياب الرقابة الأسرية والحماية المؤسساتية، كما تطرح مسؤولية القضاء، الجمعيات، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان في ضمان حماية الضحية، ومتابعة المتورطين دون استثناء أو تمييز.
ولذلك، فإن تحقيق العدالة في هذه القضية لن يكون فقط إنصافًا لمريم، بل خطوة ضرورية لترسيخ الحق والقانون، وحماية الطفولة من كل أشكال الاستغلال والعنف.















