ظلام المدن الجزائرية يقيّد حرية النساء!

في أزقة الجزائر ومع بداية غروب الشمس، تبدأ ملامح الفضاء العام في التغير تدريجيا. فتتراجعُ حركة النساء شيئا فشيئا لصالح حركة الرجال التي تستمر في التواجد بكل أريحية في المدينة، لتخلو الأرصفة والأزقة التي لا تتوفر فيها اضاءة من الحضور النسائي. في هذا الوقت لا يتعلق هذا التغير بحظر تجول مُعلن، بل باستراتيجية يومية تتبناها النساء بمجرد حلول الظلام لحماية أنفسهنَّ من أي خطر قد يواجهنه في الشارع.

النساء في مواجهة الشوارع المظلمة

بخطوات سريعة متلاحقة والتفاتات حذرة نحو زوايا الشارع المظلم، تسرع شيماء، الطالبة الجامعية ذات الـ 23 عاماً، خِطواتها في طريق عودتها نحو البيت في حدود الساعة السابعة والنصف مساءً. في تلك الأزقة التي يجتاحها الظلام ويقل فيها المارة، استغل راكب دراجة نارية انعدام الإضاءة ليبصق عليها ويهينها أثناء عبوره بجانبها قبل أن يختفي في الظلام.

في تلك اللحظة، تجمد جسد شيماء لثواني؛ وازداد خفقان قلبها، وتتداخل في أعماقها مشاعر ممزوجة بين العجز والغضب، وأمام هذا الاعتداء ، اختارت شيماء عدم التغاضي والتوجّه فوراً إلى مركز الشرطة  لتقديم شكوى. وهناك، قوبلت الشكوى في البداية بنوع من التردد ومحاولة لتخفيف حدة الأمر باعتباره سلوكاً عابراً في الشارع، غير أن إصرارها وتأكيدها على المادة القانونية التي تجرّم المضايقة في الفضاء العام دفع عناصر الأمن للتعامل بجدية إدارية وتدوين محضر رسمي.

وفي هذه الأثناء داخل مركز الشرطة، وتوازناً مع تطبيق الإجراءات القانونية، برزت عبارات إرشادية ذات طابع اجتماعي تُركز على منطق لوم الضحية؛ حيث قدم أحد العناصر نصيحةً أقرب إلى اللوم، متسائلاً عن أسباب سلوكها لأزقة مظلمة وخالية في مثل ذلك الوقت بدلاً من المسارات الرئيسية المضاءة. في موقف يُظهر تعاطياً أمنياً مسؤولاً في تطبيق القانون، بينما تعكس تلك النصيحة الفردية تمثلاتٍ اجتماعية شائعة لا تعبر عن سياسة مؤسساتية رسمية، غير أنها تحمل في طياتها طغيان مفهوم التكيف الذاتي مع المساحات المظلمة، مقابل الحاجة لمعالجة الخلل العمراني الذي يجعل من الظلام عائقاً أمام حركة النساء المواطنات. 

وفي مدينة أخرى، وعلى نفس المنوال، تتبنى رانيا، وهي شابة في العشرينات من عمرها، الاستراتيجية ذاتها لحماية نفسها؛ فبخطوات متسارعة والتفاتات حذرة نحو زوايا الشارع، تُجبر رانيا فور خروجها ليلاً على التخلي عن مسارها المعتاد واختيار الشوارع المضاءة كإجراء أمان أساسي.

في تلك الأزقة التي يجتاحها الظلام وتغيب عنها الإنارة العمومية، يتحول مشي رانيا البسيط إلى حالة من اليقظة الدائمة ومحاولة للنجاة، حيث تتصاعد لديها مشاعر الخطر والتهديد بمجرد التواجد في مكان مظلم. حيث يدفعها هذا الواقع العمراني الذي يفتقر للأمان إلى تجنب الخروج إلا للضرورة القصوى.

وفي هذا السياق، تؤكد الأدبيات العمرانية الحديثة أن الأمان في الفضاء العام يرتبط بخصائص المكان نفسه؛ حيث تذكر الباحثة ماري في مقال نُشر منصة urban.policy (بعنوان “المدن بعد الظلام”):إن الفضاء العام يلعب دوراً محورياً في تشكيل الشعور بالأمان؛ فالأماكن التي تبدو طبيعية وآمنة خلال النهار قد تتحول إلى مصدر تهديد ليلاً، حتى وإن لم يتغير فيها شيء على الواقع. إن الشعور بالأمان هو تجربة مكانيّة بامتياز تتأثر بعوامل حاسمة: جودة الإضاءة، وضوح الرؤية، خطوط النظر المفتوحة، والنظافة، بالإضافة إلى البنية التحتية الاجتماعية للمكان.

صورة توضح لقطة من شارع مظلم يجلس فيه شبان مما يجعل مرور النساء صعب

عندما يضاعف الظلام الثغرات أمام حماية النساء 

هذه الاستراتيجيات التي تتبعها النساء لحماية أنفسهن تستند إلى حوادث ارتبط فيها الظلام بجرائم شنيعة؛ مثل قضية الشابة “شيماء” عام 2020، حين استُغل فضاء مهجور ومظلم بمدينة الثنية لاحتجازها واغتصابها ثم التنكيل بها. وتكرر هذا النمط في قضية أستاذات برج باجي المختار عام 2021، حين اقتحم ملثمون مقر إقامتهن في حدود الساعة الثانية صباحاً في منطقة معزولة تفتقر للإضاءة، واعتدوا عليهن جسدياً تحت تهديد السلاح الأبيض،لتوقفهم المصالح الأمنية فيما بعد وتقوم باعتقالهم. وفي أبريل 2025،  وحسب مجموعة لا لقتل النساء في الجزائر وقعت حادثة الضحية من عائلة “بودان” بولاية الشلف، حيث استُغل فضاء غابي مظلم ومعزول لضربها وذبحها ثم رمي جثتها في الظلام ، قبل أن تُلقي الأجهزة الأمنية القبض على المشتبه فيهما.

كل هذه الوقائع تثبت كيف يحول الظلام والعزلة العمرانية الفضاءات إلى مناطق مرتفعة المخاطر، مما يجعل خوف النساء استجابة مبررة لواقع معاش. 

في هذا السياق تؤكد صوفيا بولصنام، الناشطة النسوية والمنسقة في احد المنظمات الدولية لمنصة هنّ، أنه من الناحية القانونية لا يمكن اختزال القضية في مجرد زاوية تقنية أو صيانة مصابيح؛ بل هي قضية حقوقية تتعلق بمدى القدرة على ممارسة الحريات الفردية والمواطنة بشكل متساوٍ. 

وتوضح بولصنام قائلة:”ينص الدستور الجزائري لسنة 2020 في مادته 35 صراحة على أن الدولة تضمن الحقوق والحريات الأساسية وتعمل مؤسساتها على إزالة العقبات التي تعوق المشاركة الفعلية للجميع. كما تُقر المادة 37 بالمساواة أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس، وتضمن المادة 49 حرية التنقل عبر التراب الوطني. لكن المحك الحقيقي يكمن في الانتقال من ‘الحق المعترف به نصاً’ إلى ‘الحق القابل للممارسة فعلياً’. فالمرأة قد تكون حرة قانوناً في التنقل، لكن عندما تفرض عليها ظروف الفضاء العام تجنب أحياء أو طرقات أو ساعات معينة، فنحن أمام مساس مباشر بمبدأ المساواة الفعلية.”

وتضيف استناداً للمعايير الدولية:”هذا ليس طرحاً نظرياً؛ فالتوصية العامة رقم 35 للجنة الأممية للقضاء على التمييز ضد المرأة (سيداو) تعتبر العنف القائم على النوع الاجتماعي في الفضاءات العامة انتهاكاً حقيقياً، وتوصي الدول صراحة باتخاذ تدابير ملائمة تجعل الأماكن العامة آمنة ومتاحة لجميع النساء، بما في ذلك توفير بنية تحتية مناسبة وحسن الإضاءة. الإضاءة الجيدة ليست ‘امتيازاً’ يُمنح للمرأة، ولا حلاً سحرياً للتحرش، بل هي جزء محوري من سياسة وقائية متكاملة تشمل الرؤية الواضحة، قابليّة المكان للمراقبة الطبيعية، النقل، وسهولة طلب المساعدة.”

في تفكيكها لخطاب ‘لوم الضحية’ الذي يُحمل النساء مسؤولية التواجد في أماكن مظلمة، تضع بولصنام حداً فاصلاً بين مفهومي الوقاية والمسؤولية الجنائية:”يجب التمييز القانوني والمنطقي الحاسم بين الوقاية والمسؤولية؛ فالوقاية تعني تحسين ظروف الفضاء العام لتقليل المخاطر (كالإضاءة والتصميم العمراني)، أما المسؤولية القانونية عن فعل التحرش فهي تقع حصراً وعلى نحو مطلق على مرتكب الفعل. وجود امرأة في مكان مظلم أو في ساعة متأخرة لا يجعلها قانوناً مسؤولة عن سلوك شخص آخر، فالظلام عامل بيئي يقتضي العلاج وليس سبباً قانونياً يبرر الاعتداء.”

وتستشهد بولصنام بالتشريع الوطني:”القانون الجزائري يجسد هذا المنطق؛ إذ أدخل القانون رقم 15-19 (المؤرخ في 30 ديسمبر 2015) المادة 333 مكرر 2 إلى قانون العقوبات، والتي تجرّم مضايقة المرأة في مكان عمومي بأي فعل أو إشارة أو قول يمس بحيائها. هذا النص يركز كلياً على سلوك المعتدي دون أن يسأل عن مكان تواجد المرأة أو احتياطاتها. بالتالي، فإن تحويل سؤال ‘لماذا كانت هناك؟’ إلى مركز التحليل ينقل العبء غير المشروع من الجاني إلى الضحية. تحسين الإضاءة التزام وقائي على عاتق السلطات والمجتمع، أما عدم التحرش فهو التزام يقع أولاً وأخيراً على كل فرد.”

على المستوى الاجتماعي والسلوكي، تحذر الناشطة والفاعلة الحقوقية من اعتبار حيل الحذر اليومية للفتيات حلاً نهائياً، واصفة إياها بـ ‘التكلفة الخفية’:”عندما تُسرع امرأة خطواتها أو تغير طريقها، فهذا تصرف احترازي فردي مفهوم. لكن عندما تتحول هذه الاستراتيجيات إلى شرط دائم ومتواصل لممارسة حرية التنقل لمجرد كونها امرأة، نصبح أمام معطى اجتماعي يفرض التفكير: لماذا يخطط البعض لكل حركة بينما يتمتع آخرون بالتلقائية في الشارع؟”

وتردف معززة تحليلها بالدراسات الدولية:”تُظهر أبحاث البنك الدولي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة أن الخوف من الاعتداء والتحرش يؤثر مباشرة على قرارات النساء في الحركة والعمل، ويُدفعهن لتطوير آليات تأهب تُشكل ‘تكلفة خفية لعدم الأمان’ يتم دفعها من الوقت، والجهد، والضغط النفسي. الحل لا يكمن في مطالبة النساء بالتوقف عن اتخاذ الاحتياطات، ولا في القول بأن هذه الاحتياطات كافية، بل في ألا تتحول الاحتياطات الفردية إلى بديل عن مسؤولية المؤسسات والسياسات العامة في بناء فضاء عام شامل، آمن، ومتاح للجميع.”

صورة توضح تراجع وجود السناء بمجرد حلول الظلام

نحو مدن آمنة للجميع


وفقاً لما ورد في مقال الكاتب أشرف إبراهيم بعنوان «المرأة والمدينة: أجساد تتحرك بين الخوف والمقاومة» على منصة مرايا، فإن تزايد النقاش حول حقوق النساء في الفضاء العام دفع المخططين الحضريين إلى إعادة التفكير في تصميم المدن بطريقة أكثر شمولاً. ويتضمن ذلك إجراءات تقنية مثل تحسين الإضاءة في الشوارع، وتوسيع الأرصفة، وتوفير وسائل نقل أكثر أماناً. وعلى الرغم من المظهر التقني لهذه التغييرات، إلا أنها تعكس فهماً جديداً للمدينة بوصفها فضاءً يجب أن يكون متاحاً للجميع؛ فالمدينة التي تشعر فيها النساء بالأمان ليست أكثر عدلاً فحسب، بل أكثر حيوية أيضاً. 

أما على السياق الوطني، فيؤكد الباحث في مجال التهيئة وإدارة الإقليم، أمين لهراني لمنصة هن أنه : “عندما نتناول موضوع الإضاءة العمومية وأمان النساء في الجزائر، نجد أننا أمام إشكالية عمرانية متعددة الأبعاد، تتعدى كونها مجرد قضية نسوية لتكشف عن خلل هيكلي في تخطيط المدن وصيانتها بالجزائر”.

ويوضح لهراني أن “الأزمة تبدأ أولاً من غياب المعايير الوطنية للتهيئة؛ إذ لا يوجد في التشريع الجزائري أي “مؤشر إضاءة” إجباري ومطوّر يُلزم المهندسين والمخططين والمكاتب الهندسية أثناء تصميم المدن الجديدة والمشاريع السكنية، مما يترتب عليه تقديم المخططين لدراسات وتقارير يعتمدون فيها مؤشرات عشوائية لتمرير مشاريعهم دون وجود رقابة تقنية تحمي جودة الفضاء العام”، مضيفاً أن “الممارسات الميدانية اليوم ما زالت تعتمد على نمط قديم موروث عن الحقبة الاستعمارية؛ حيث يُكتفى بتركيب عمود إضاءة كل 10 إلى 15 متراً على المحاور الكبرى، مقابل نقطة ضوء واحدة عند مداخل البنايات في الشوارع الفرعية، وهو عرف انتقل عبر أجيال المهندسين والمعماريين”.

لحظات غروب الشمس وبداية خلو الأحياء التي لا تتوفر على إضاءة

وفيما يتعلق بالجانب التنظيمي، يشرح الباحث: “تخضع القرارات المالية والإجرائية المتعلقة بالمشاريع الكبرى والتوزيع الميزانياتي للتنسيق الإداري المركزي، مما يجعل اتخاذ قرارات الصيانة السريعة على مستوى البلدية يمر بمسار إداري طويل، فضلاً عن صرامة المساطر القانونية الخاصة بالصفقات العمومية ومراقبة النفقات التي تُطيل مدة معالجة الأعطال وتنعكس ميدانياً في بطء الاستجابة لطلبات صيانة وتجديد الشبكات”.

ويتابع لهراني متطرقاً إلى ضياع المسؤولية القانونية: “إذا أخذنا تجارب المشاريع الحديثة كأحياء الطاقة الشمسية أو المجمعات السكنية المدمجة، نجد أن عملية المتابعة والصيانة أُسندت إلى مؤسسات عمومية أو شركات تسيير خاضعة لمنطق الربحية، حيث أُجبرت إدارياً على تولّي تسيير الشبكات دون توفير الموارد اللازمة، والنتيجة هي غرق هذه الأحياء في الظلام دون وجود طرف محدد يُحاسب قانونياً؛ بين المهندس والمسؤول الإداري ومدراء شركات التسيير، مما أدى إلى تغييب المسؤولية تماماً”.

ويرى الباحث في هذا الصدد: “أن هذا الواقع يظهر تباعداً كبيراً بين التوجه نحو المشاريع العمرانية الحديثة ومفهوم “المدن الذكية”، وبين متطلبات التهيئة الأساسية للشارع اليومي التي تحتاج إلى ضبط وتفعيل ميداني”، مشيراً إلى “أن المقاربات الخاصة بـ “التخطيط الحساس لحركية النساء” أو مراعاة الأمان الفضائي للجميع تظل موضوعاتٍ غائبة ومؤجلة أمام رهانات التهيئة والتسيير الأولية”.

هذا الطرح يجد جذوره في المرجعيات الدولية؛ إذ تؤكد التقارير الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة ضمن مبادرة “المدن الآمنة والفضاءات العامة الآمنة” أن الإهمال العمراني وغياب الإضاءة الكافية يمثلان عائقاً هيكلياً يحدّ من حركية النساء ويُضاعف المخاطر المكانية. كما تتطابق هذه الرؤية مع منهجية “التخطيط العمراني للوقاية من الجريمة“، التي تُصنّف الإضاءة العمومية ووضوح الرؤية البصرية كأدوات وقائية جوهرية لتعزيز المراقبة الطبيعية، وتحويل الشارع من فضاء عالي المخاطر إلى بيئة آمنة ومتاحة للجميع. 

ويختتم أمين لهراني تحليله بالإشارة إلى التباين المكاني، قائلاً: “هذه المعضلة تنعكس مكانياً بطريقة متفاوتة؛ فالمركز الحضري يستفيد من “الإضاءة السلبية” الناتجة عن أضواء المحلات الواجهات التجارية والحركة الاقتصادية، بينما تُترك الضواحي والأحياء المحيطة، في المقابل، لمواجهة انقطاعات التيار الكهربائي، وهشاشة الشبكة، والظلام الدامس الذي يُلغي حق المرأة في التنقل والأمان”.

في الأخير تجمع كافّة المصادر التي استشارتها منصّة “هنَّ” على أن غياب الإنارة وانعدام الأمان في الشوارع المظلمة ليسا مجرد خلل تقني عابر، بل هما عائق هيكلي يحرم النساء من حقهن الطبيعي في التنقل بحرية. هذا الواقع هو نتاج تقاطعٍ بين موروث اجتماعي يستسهل “لوم الضحية” ويجبر الفتيات على تحمّل ثمن الخوف اليومي، وثغرات في التخطيط العمراني تتجسد في غياب معايير وطنية ملزمة للإضاءة وضياع المسؤولية الإدارية بين البلدية وشركات الصيانة، مما يعطل تطبيق القوانين التي تكفل المساواة والمواطنة في الشارع.

فحين يحل الظلام، لا تتغير ملامح المدينة وحدها، بل تتغير معها طريقة النساء في استخدامها؛ طريق قصير يصبح أطول، وشارع مألوف يتحول إلى مصدر للقلق، والخروج العادي يصبح سلسلة من الاحتياطات: اختيار مسارٍ أكثر إضاءة، الإسراع في المشي، طلب المرافقة، أو العودة إلى المنزل مبكرًا.

وهكذا تتحول الإنارة الغائبة من عطل في عمود كهربائي إلى قيدٍ غير مرئي على حركة النساء، وبينما تضطر النساء إلى تعديل سلوكهنَّ وطرق تنقلهنَّ اتقاءً للخطر، تبقى مسؤولية توفير فضاء عام آمن جزءًا من مسؤولية المؤسسات والتخطيط الحضري؛ فالمدن الآمنة لا تُقاس فقط بعدد شوارعها ومبانيها، وإنما بقدرة جميع سكانها على استخدامها بحرية وأمان، في وضح النهار وبعد حلول الظلام على حد سواء.

اقرأ أيضا

  • اللاإنجابية.. نساء يتمردن على غريزة الأمومة في مواجهة مع المجتمع

    "لا أتصور نفسي صحبة رضيع طوال الوقت، أتكلف بكل تفاصيل يومه، جهد كبير جدا لا أجدني مستعدة له، بل لست على استعداد لأحمل ثقلا لتسعة أشهر، وأشتغل، وأسافر… لدي طموح أكبر من إنجاب أطفال أهديهم حياتي التي بنيتها بعناء، وجهد"، هكذا بدأت أسماء تفسر قرارها في ما بات يعرف بـ"اللاإنجابية"، وهو قرارٌ طوعي بعدم إنجاء…

    سناء كريم|

  • جحيم شركات “الكابلاج”.. بديل للبطالة ينهك صحة المغربيات 

     "صحتي مشات"، تقول صفاء بصوت منهك، يعتريه حزن وحنق كبيران، قبل أن تظهر الشابة ذات الـ29 سنة أوراق الفحوصات والشواهد الطبية التي تؤكد إصابتها بمشاكل في الظهر والعمود الفقري، بعد أربع سنوات من العمل في إحدى الشركات المتخصصة في صناعة الأسلاك الكهربائية، والموجهة لصناعة السيارات بمدينة القنيطرة. الشابة الحاصلة على إجازة في علم الاجتماع، تحكي…

    هاجر اعزة|

  • شاهدة على مأساة مليلية| قصة معاناة حواء من السودان إلى المغرب

    بين حوالي ألفي شخص، من المهاجرين واللاجئين الذين كانوا في ذلك اليوم الدامي، كانت هناك سيدتان، هما السودانية حواء 47 سنة، والتشادية مريم 20 سنة. وتمثل قصة حواء، فصلاً من فصول مآسي النساء المهاجرات، والهاربات من أتون الحرب والصراعات التي تعصف بالدول الإفريقية، فهذه المرأة رأت الموت مرتين، مرة في دارفور، ومرة عند سياج مليلية.…

    شادي بخاري|

  • أميرة محمد: وضع حرية التعبير في تونس أخطر مما كانت عليه في عهدي بن علي وبورقيبة

    منظمات دولية وجمعيات محلية مستقلة في تونس، تنبه إلى تصاعد  مستوى قمع الإعلام وحرية التعبير، وتعبّر عن تخوفها من المحاكمات القضائية لصحفيين وإعلاميين ومعلقين، بسبب الرأي الذي بدأ منسوب حريته يتناقص في البلاد.  وتأتي هذه المتابعات قبل الانتخابات الرئاسية الأولى، في فترة ما بعد الـ25 جويلية 2021، وفي ظل توجه ممنهج لتقويض القضاء، سجن عشرات…

    ريم بلقاسم|

  • “اللغة تحرمنا من حقوقنا”.. الأمازيغيات ومعضلة التواصل في المؤسسات

    بعد ستة أشهر من الانتظار، يصل أخيراً موعد فحص رقية الطبي. غير أن هذا الفحص الروتيني استلزم من ابن رقية، كالعادة، التغيب عن عمله من أجل مرافقة والدته. ليس لدعمها فقط، ولكن أيضاً للعب دور المترجم بين الطبيب ووالدته التي لا تتحدث العربية، والتي تعول كلّياً على ابنها سعيد لفهم ما سيقال لها، أو للتعبير…

    هاجر اعزة|

  • لالة كابر الغلاوي: لا يمكن الحديث عن عدالة اجتماعية بدون إنصاف النساء

    في مجتمعٍ تتقاطع فيه تحديات الإعاقة مع فجوات النوع الاجتماعي، اختارت لالة كابر الغلاوي أن تكون أكثر من مجرد شاهدة على واقع الإقصاء؛ قررت أن تكون صوتًا، وجسرًا، ومساحةً آمنة. ليست فقط مخرجة وناشطة اجتماعية موريتانية، بل واحدة من النساء القلائل اللواتي وجّهن البوصلة نحو الفئات التي تُركت على هامش النقاش العام، وبالذات مجتمع الصم،…

    Hounna | هنّ|

  • “أُدخلتُ إلى السجن وأُخرجتُ منه بالقوة”.. طالبة مغربية تحكي تجربة الاعتقال

    "رفضت الخروج من السجن إلا في الوقت المحدد لإطلاق سراحي، لأنني لا أحتاج للعفو من أحد، فأنا لست مجرمة ولا مذنبة، فذنبي الوحيد هو أنني حلمت بوطن أفضل تصان فيه كرامة الإنسان، ودافعت عن حقي وحق كل أبناء وبنات الشعب في تعليم مجاني... فقال لي مدير السجن بالحرف الواحد أنه عليّ الامتثال لأوامره والخروج الآن…

    شادي بخاري|

  • اغتصاب جماعي وحمل.. مأساة طفلة تشعل غضبًا حقوقيًا في المغرب

    بعينين ملؤهما الدمع، وبجسدٍ هزيل مرتعش، واجهت الطفلة وفاء ذات الـ13 ربيعًا مصيرًا مروعًا، كانت ضعيفة منهزمة في قبضة وحوش آدمية، استباحوا جسدها كلقمة يسيرة سائغة، لم يكترثوا لبراءتها ولا لإعاقتها، كان همهم الوحيد هو إشباع نزواتهم الشاذة، بسادية متوحشة. لشهور طويلة، أذعنت الطفلة لطلبات مغتصبيها الثلاثة تحت طائلة التهديد، كانت تخاف التشهير وإذاعة الخبر…

    عفراء علوي محمدي|