صمود عاملات”سيكوميك” يتقاطع مع الشارع.. عندما يصبح نضال العاملات قاطرة للتحركات الشبابية

نظمت عاملات “سيكوم/ميك” يوم الإثنين الماضي احتجاجاً جديداً على عدم الاستجابة لمطالبهنَ المشروعة وعلى سياسة الظلم والمماطلة المستمرة. 

وتأتي هذه الاحتجاجات ضمن سلسلة تحركات متواترة، تأكيداً لإصرار عاملات وعمال “سيكوميك” في مكناس على الحصول على حقوقهم كاملة.

وتُعتبر قصة عاملات “سيكوميك” في المغرب واحدة من أبرز فصول النضال العمالي الطويل في قطاع النسيج، حيث تجسد صراع مئات العاملات والعمال، غالبيتهم العظمى من النساء، ضد التسريح التعسفي وتجاهل الحقوق بعد إغلاق المصنع. 

هؤلاء العاملات اللواتي أفنين عقوداً طويلة من الخدمة، تجاوزت مدة بعضهن أربعين عاماً، وجدن أنفسهن فجأة في الشوارع دون دخل أو تعويضات، دون تغطية اجتماعية، دون علاج، ودون أمل.

’’لن نتراجع عن مطالبنا وسنواصل النضال’’

تُمثّل عاملات “سيكوميك” شريحة واسعة من الفئات الكادحة والمُهمَّشة في المجتمع المغربي، حيث إن غالبيتهن العظمى هن المُعيلات الأساسيات لأسرهن، واللواتي ينتمين أصلاً إلى فئات المجتمع محدودة الدخل. يضم صفوفهنّ الزوجة التي تعيل أطفالها، والمرأة التي تتحمل مسؤولية عائلتها وذويها، مما يضاعف من وطأة التسريح التعسفي على استقرارهن المعيشي والاجتماعي خاصة في ظل ارتفاع غلاء المعيشة وغياب فرص العمل.

في حديثها لمنصة “هنّ”، تقول العاملة المُسَرحة من “سيكوميك”، فتيحة: “يأتي هذا الاحتجاج ضمن محطات نضالية عديدة قمنا بها، وسنواصل القيام بها في المستقبل. “وتتابع فتيحة موضحةً: “ارتأينا تنظيم مسيرة عمالية بعد سلسلة من الوقفات التي نقوم بها ليلاً ونهاراً، رغم معاناة الكثيرات منا من المرض والتعب. كانت المسيرة ناجحة، وحضورها كان نوعياً ومتميزاً”.

ووقفت عاملات سيكوم/ميك أمام فندق الرف، ثم بدأ بعض المناضلين والطلبة بالانضمام تدريجياً إلى المسيرة. ليتوجهن فيما بعد نحو سينما كاميرا. 

ويأتي هذا الحراك ثم سلسلة من التحركات والاحتجاجات والإضرابات  خاضتها العاملات تعرضت فيها إلى مختلف أشكل الهرسلة والعنف والظلم.

“جيل زاد” يمنح  العاملات جرعة أمل جديدة

وشارك في المسيرة هذه المرة بشكل مشترك ودون تنسيق مسبق كل من اتحاد طلبة المغرب وشباب “جيل زاد” رافعين  شعارات مثل: “من يحمي عاملات سيكوميك؟”، “عاملات سيكوميك تضرب، تهان وتقمع لأننا قلنا نريد حقوقنا” 

وتؤكد عاملات “سيكوميك” تمسكهن القوي بمطالبهن وعدم تراجعهن، مشيرات إلى أن حراك “جيل زاد” قد منحهن جرعة أمل وقوة جديدة، ومؤكداً لهن أن “النضال لن يموت، وأن الخلف سيواصل المسيرة”

من جهتها صرحت  صفاء أقراب عن جمعية “أطاك” المغرب “عادةً ما تسير مسيرات سيكوميك وهي ترفع شعاراتها، لكن في طريق العودة إلى مكان الاعتصام تعود العاملات بصمت لأنهنّ كبيرات في السن و الاحتجاج مرهق. إلا أن هذه المرة، الشباب و الشابات رفعوا-ن الشعارات عوضاً عنهنّ طوال طريق العودة، في مشهد جميل يعكس تضامن الأجيال والنَفَس الجديد للحركة الاجتماعية في مكناس”.

أما العاملة المسرحة فتحية فتتابع خلال تصريحها لهنّ “فرحت كثيراً بحضور هؤلاء الشباب الذين أبانوا عن وعي كبير وحماس صادق. بدأنا الوقفة أمام الفندق، ثم التحق بنا الطلبة حاملين لافتاتهم، في مشهد عبر عن وعي الطلبة العميق بأنهم اليوم طلبة، وغداً يمكن أن يكونوا عمالاً، وبالتالي فهم يشاركوننا نفس المعاناة ونفس القضايا”.

وتؤكد فتيحة على وحدة مصير النضال بين العمال والشباب: “منذ انطلاق حراك ‘جيل زد’، صرت أذهب يومياً إلى تجمعات الشباب وأترك الاعتصام، لأن قضايانا واحدة: نحن جميعاً متضررون من الأوضاع في الصحة والتعليم”.

اقرأ أيضا

  • اللاإنجابية.. نساء يتمردن على غريزة الأمومة في مواجهة مع المجتمع

    "لا أتصور نفسي صحبة رضيع طوال الوقت، أتكلف بكل تفاصيل يومه، جهد كبير جدا لا أجدني مستعدة له، بل لست على استعداد لأحمل ثقلا لتسعة أشهر، وأشتغل، وأسافر… لدي طموح أكبر من إنجاب أطفال أهديهم حياتي التي بنيتها بعناء، وجهد"، هكذا بدأت أسماء تفسر قرارها في ما بات يعرف بـ"اللاإنجابية"، وهو قرارٌ طوعي بعدم إنجاء…

    سناء كريم|

  • جحيم شركات “الكابلاج”.. بديل للبطالة ينهك صحة المغربيات 

     "صحتي مشات"، تقول صفاء بصوت منهك، يعتريه حزن وحنق كبيران، قبل أن تظهر الشابة ذات الـ29 سنة أوراق الفحوصات والشواهد الطبية التي تؤكد إصابتها بمشاكل في الظهر والعمود الفقري، بعد أربع سنوات من العمل في إحدى الشركات المتخصصة في صناعة الأسلاك الكهربائية، والموجهة لصناعة السيارات بمدينة القنيطرة. الشابة الحاصلة على إجازة في علم الاجتماع، تحكي…

    هاجر اعزة|

  • شاهدة على مأساة مليلية| قصة معاناة حواء من السودان إلى المغرب

    بين حوالي ألفي شخص، من المهاجرين واللاجئين الذين كانوا في ذلك اليوم الدامي، كانت هناك سيدتان، هما السودانية حواء 47 سنة، والتشادية مريم 20 سنة. وتمثل قصة حواء، فصلاً من فصول مآسي النساء المهاجرات، والهاربات من أتون الحرب والصراعات التي تعصف بالدول الإفريقية، فهذه المرأة رأت الموت مرتين، مرة في دارفور، ومرة عند سياج مليلية.…

    شادي بخاري|

  • أميرة محمد: وضع حرية التعبير في تونس أخطر مما كانت عليه في عهدي بن علي وبورقيبة

    منظمات دولية وجمعيات محلية مستقلة في تونس، تنبه إلى تصاعد  مستوى قمع الإعلام وحرية التعبير، وتعبّر عن تخوفها من المحاكمات القضائية لصحفيين وإعلاميين ومعلقين، بسبب الرأي الذي بدأ منسوب حريته يتناقص في البلاد.  وتأتي هذه المتابعات قبل الانتخابات الرئاسية الأولى، في فترة ما بعد الـ25 جويلية 2021، وفي ظل توجه ممنهج لتقويض القضاء، سجن عشرات…

    ريم بلقاسم|

  • نساء الفراولة.. “أنا أتهم” الجميع!

    كانت قضايا النساء المغربيات، العاملات الموسميات في حقول الفراولة بإسبانيا، من بين أصعب ما اشتغلت عليه يومًا، نفسيًا، لقد أرهقني حتى العظم؛ ذلك التتبع شبه اليومي لواقعهنّ، واستنزفني حدّ التلف، أنهكني واستهلكني مقدار الظلم والحيف الذي تمارسه الآلة الصناعية للفلاحة الإسبانية والرأسمالية المتوحشة في دول تدّعي الديمقراطية، وهي أشبه بـ"مزرعة الحيوان"، التي أبدع فيها الكاتب…

    سعيد المرابط|

  • “عبودية جنسية” بالسمارة.. قاصر تفجر فضيحة استغلال جنسي وتتهم فيها نافذين

    مريم، إسم مستعار لفتاة ذات 15 ربيعًا، تنحدر من مدينة السمارة، سافرت عنها أمها قبل عام ونيف، للعلاج في مدينة العيون؛ وتركتها عند جارتهم، لترعاها حتى تعود الأم، ولكن الجارة استغلت غياب الأم، فبدأت مع البنت مسلسلا من الاستغلال و"العبودية الجنسية". تحكي مريم في شهادتها لـ"جمعية مبادرة حياتي التطوعية"، أن الجارة كانت تعطيها موادًا مخدرة،…

    Hounna | هنّ|

  • السيدة الحرة.. المرأة التي حكمت المغرب

    ولدت السيدة الحرة بمدينة شفشاون عام 1493، هي سليلة علي بن راشد مؤسس مدينة شفشاون المغربية، تلقت السيدة الحرة تعليمها على يد أشهر العلماء ورجال الدين بشفشاون، ووفقا للمصادر التاريخية فقد كانت تتميز بذكاء وحنكة نادرين.   تزوجت السيدة الحرة من القائد المنظري بتطوان وذلك حوالي سنة 1510، وكان الزواج بمثابة تحالف بين إمارة شفشاون وقيادة…

    Hounna | هنّ|

  • التشنج المهبلي.. حين يصرخ جسد المرأة وسط صمت المجتمع

    في مجتمعات تُحاصر الجسد الأنثوي بالصمت، وتُحمّله وزر الطهارة والطاعة، يعلو صراخ داخلي لا يُسمع؛ صراخ جسد يرفض، يخاف، يتقلص، بينما العيون تلاحق، والاتهامات تسبق الفهم. بين الجهل والعار، تعيش آلاف النساء معاناة خفية تُدعى “التشنج المهبلي”، اضطراب يُغلّف بالعزلة والخوف، ويُفسّر غالبًا على أنه برود أو تمرد أو نقص في الأنوثة. لكن خلف هذه…

    عائشة ولد حبيب|