في خطوة غير مسبوقة، نظمت حركة “مغرب البيئة 2050” وقفات احتجاجية أمام البرلمان بالرباط، تطالب بوضع سياسات واضحة لدعم غرس الأشجار والتخفيف من تمدد زراعة النخيل خارج الواحات. في هذا الحوار، تسلط سليمة بلمقدم، المهندسة المنظرية ورئيسة الحركة، الضوء على أهداف حملتهم وأسباب انتقادهم للسياسة الفلاحية الحالية في المغرب، إضافة إلى رؤيتها للحلول البيئية المناسبة.
ما الدوافع لتنظيم وقفات احتجاجية لإنصاف الأشجار مقابل تمدد النخيل؟
الدافع الأساسي هو ضرورة وقف زراعة النخيل بشكل عشوائي في مدننا خارج المجالات الواحاتية. نسعى كحركة إلى تعزيز زراعة الأشجار لما لها من فوائد بيئية هامة. الوقفات الاحتجاجية التي نظمتها الحركة، بما في ذلك الوقفة أمام البرلمان، جاءت كنداء للحكومة، ونواب الأمة، والسلطات المحلية للتدخل وإيقاف هذه “الجريمة البيئية”. نحتاج إلى العدالة المجالية والتزام واضح بالحفاظ على التنوع البيولوجي، خاصة في ظل الأزمات البيئية المتصاعدة. هذه الوقفة جزء من حملة الجمعية في محطتها الثالثة للدفاع عن الشجرة، والتي تمثل عنصراً حيوياً ومصيرياً لحياة الأجيال الحالية والمقبلة في المغرب.
ما الخطوات التي اتخذتموها كجمعية قبل التعبير عن استيائكم عبر الاحتجاج؟

توجهنا أولاً إلى المؤسسات الرسمية، حيث قدمنا عريضة لكل من وزيرة إعداد التراب الوطني، فاطمة الزهراء المنصوري، ووزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، نطالب فيها بوقف غرس النخيل عشوائياً خارج المجال الواحاتي. كما دعونا إلى تشجير بيئي ملائم لكل منطقة جغرافية وفق مخطط مستدام. وضحنا في العريضة أن زراعة النخيل يجب أن تبقى محدودة بالمناطق التي تناسبها بيومناخياً، مثل جهة مراكش وفكيك، بينما لا تمتلك جهات مثل طنجة وتطوان الحسيمة أو الدار البيضاء مقومات زراعة النخيل بشكل يتماشى مع طبيعتها.
يرى البعض أن للنخيل رمزية جمالية وتاريخية في المغرب. ما تعليقك؟
هدفنا ليس إزالة النخيل بل توجيه زراعته بما يتناسب مع طبيعته البيئية وتجنب زراعته على جنبات الشوارع التي تحتاج إلى أشجار تمنح الظل للسكان والمارة. زراعة النخيل في غير بيئته الأصلية، خصوصاً “النخيل الأمريكي” مثل “واشنطونيا”، الذي تم استيراده منذ الحقبة الاستعمارية، أصبحت مكلفة وغير مستدامة، خاصة أن زراعة الأشجار المحلية تساهم في تلطيف المناخ وتحسين جودة الهواء.
هل يوفر النخيل نفس الخدمات الإيكولوجية التي تقدمها الأشجار؟

لا يمكن مقارنة الفوائد البيئية للنخيل بتلك التي تقدمها الأشجار. فالأشجار تمتص ثاني أكسيد الكربون، تنتج الأكسجين، وتوفر الظل، وتمنع انجراف التربة وتساعد في حفظ المياه الجوفية. أما النخيل فلا يقدم هذه الخدمات بنفس الكفاءة، وهو مكلف على ميزانية الجماعات الترابية ولا ينسجم مع احتياجاتنا من حيث التظليل ومكافحة ارتفاع درجات الحرارة.
بصفتك مهندسة، ما رؤيتك للحفاظ على البيئة في ظل غرس النخيل خارج مجاله؟
نرى أن زراعة النخيل خارج بيئته الأصلية هو انتهاك للهوية البيئية للمغرب ويهدد صحة وسلامة النباتات والبشر على حد سواء. يجب أن تقتصر زراعة النخيل على المناطق التي تتلاءم مع بيئته الطبيعية، مع تخصيص الموارد لتشجير الشوارع بأشجار محلية ملائمة توفر الظل والخدمات الإيكولوجية الأخرى.
في ظل ندرة الماء، ما هي المخاطر البيئية التي تواجه المغرب؟
التراجع في الموارد المائية بسبب الاستغلال الزراعي المكثف وسياسة تصدير محاصيل مستهلكة للماء، مثل “الدلاح” والطماطم و”لافوكا”، يضعنا أمام أزمة بيئية حقيقية تهدد الأمن الغذائي والصحي. نسبة 90% من الموارد المائية تذهب للزراعة، ما يجعل من الضروري إعادة النظر في السياسات الفلاحية الحالية.











