رغم الحواجز الليبية.. قافلة الصمود تُصرّ على الوصول إلى غزة

ماتزال “قافلة الصمود” التي تحمل آمال آلاف المشاركين المتضامنين مع غزة  متمركزة  بكل ثبات وإصرار لا يُكسران بالقرب من بوابة مدينة سرت، بعد منع السلطات الليبية الشرقية الخاضعة لحكم حفتر مرورها بحجة الحصول على الموافقة الأمنية.

ومازال هدف المشاركين هو الوصول إلى غزة، تزويدها بالمساعدات الإنسانية، كسر الحصار عن وطن تتعرض نسائه وأطفاله للقتل، للسلخ والتجويع والتشريد.

بوابة سرت تُغلق الطريق

قررت السلطات الأمنية الليبية اليوم الجمعة توقيف “قافلة الصمود” عند بوابة سرت، وتؤكد تنسقية العمل المشترك  في بيان  إعلامي عبر صفحتها على فيسبوك على أن  “التوقف الإجباري ضمن  بوابة سرت لم يكن من المخطط له”،  مضيفةً أن “التواصل مايزال قائمًا مع  السلطات الليبية لأتمام ترتيبات المسار”.

وفي انتظار الحصول على الموافقة الأمنية، قررت هيئة  تسيير القافلة التوقف بجانب الطريق والتخييم هناك. داعيةً السلطات الليبية الشرقية إلى “تجسيد موقفها المرحب بالمبادرة، كما ورد في بيان وزارة الخارجية الليبية عشية أمس”، مؤكدة أن “الشعب الليبي لا يفرّق بين شرق وغرب في احتضانه لمبادرات دعم غزة”.

وأوضحت مصادر محلية أن قوة عسكرية ذات توجهات سلفية متشددة تعارض مرور القافلة بشكل كامل، وفي المقابل تسعى قوة أمنية أخرى لمنع الشبان الليبيين المرافقين للقافلة فقط، وذلك تخوفًا من وقوع احتكاكات مع تشكيلات مسلحة موالية للواء المتقاعد خليفة حفتر على الطريق المؤدي إلى بنغازي.

رغم التوقف.. المعنويات مرتفعة

“على غزة  رايحين شهداء بالملايين”،  هكذا ظهر المشاركون  في “قافلة الصمود”  اليوم، في شريط فيديو تداوله نشطاء السوشيال ميديا نُشرعلى صفحة “تنسيقية العمل المشترك” من أجل غزة، فرغم التوقف المفاجئ للحافلة، والذي لم يكن  من المتوقع  حسب ما ورد  في بيان التنسيقية، ما تزال معنويات المشاركين  في القافلة مرتفعة، وما يزال حماسهم  حضارًا، يعكس مدى  إيمانهم  ببلوغ  وجهتهم وتحقيق هدفهم النبيل والإنساني رغم  كل العراقيل  التحديات المفاجئة.

من جهتها نشرت الناشطة التونسية المشاركة في القافلة جواهر  شنة  فيديو على فيسبوك مطمئنة  متابعي القافلة وأهالي المشاركين عن وضعهم “نحن مصرون على مواصلة مشوارنا”.

وقالت شنة: “الخميس لقد قطعنا حتى الآن ألف كيلومتر في طريقنا لكسر الحصار عن إخوتنا في غزة، والجميع عازم على إتمام الرحلة.. بيننا حقوقيون وأطباء، محامون وأكاديميون ونشطاء من كل الشرائح، وكل العالم يعرف رسالتنا الإنسانية التي نهدف إليها”.

في تصريح لـ”هنَّ”، تقول علية ادريس مشاركة  ضمن  القافلة: “نحن  مؤمنون بهذا الهدف ونحن  لن نحيد عنه”، مؤكدة على حفاوة الاستقبال الليبي بالقافلة والمشاركين  فيها من الجهتين.

وفيما يتعلق بموافقة السلطات المصرية أكدت على أن تنسيقية قافلة الصمود “تواصلت 4 مرات  مع  السلطات المصرية لكننا لم  نتلق أي رد  إلى  حدود هذه الساعة، ورغم  ذلك  تواصل التنسيقية محاولة التواصل مع  الجهات المصرية”.

 في بيان  نُشر عشية الجمعة، دعت تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين، إلى  وقفة جماهيرية يوم السبت الساعة 7 مساءً أمام المسرح  البلدي بتونس العاصمة مؤكدة على ضرورة تكاتف وتحالف كل الجهود والأطراف في مختلف ولايات الجمهورية التونسية، من أجل دعم ” قافلة الصمود”.

“تأتي هذه  المسيرات  تزامنًا مع  المواجهة التاريخية،  التي تخوضها القافلة الشعبية، على الخط الأمامي والمسافة صفر في وجه الإرث الاستعماري التقسيمي والتفتيتي الذي بني على أساسه الكيان الصهيوني والذي تأكد اليوم أنه أوهن من  بيت  العنكبوت”، وفق ما جاء في البيان.

قافلة الصمود: الحدث الأكثر شعبية ومتابعة  لهذا الأسبوع 

يشارك  في القافلة أكثر من ألفي شخص  حسب آخر التقديرات، من  تونس،  ليبيا، الجزائر، المغرب، وموريتانيا، جمعهم  هدف واحد وهو فك الحصار عن  غزة  وتزويدها بمساعدات إنسانية، غزة التي تتعرض لإبادة في مسلخ جماعية من طرف الكيان الصهيوني منذ أكثر من 600 يوم.

وحظيت هذه القافلة، منذ انطلاقها من تونس، بمتابعة جماهيرية وعالمية واسعة، وقد عبر الكثيرون عن رغبتهم في الانضمام إليها. حتى هذه اللحظة، يواصل عشرات الأشخاص الالتحاق بالقافلة بعد تسوية تأشيراتهم وجميع الوثائق الرسمية اللازمة.

القافلة التي بدأت مغاربية، تجاوز صداها حدود المنطقة ليشمل تعبئة جماعية من مخلتف بقاع العالم؛ حيث أعرب العديد من النشطاء الداعمين للقضية الفلسطينية من دول مختلفة مثل هولندا، فرنسا، والولايات المتحدة الأمريكية عن انضمامهم، وتوجهوا إلى مصر حيث كان من المقرر أن يكون اللقاء عند معبر رفح. إلا أن السلطات المصرية شنت حملة اعتقالات وترحيل ممنهجة بحق هؤلاء المتضامنين، وهو ما أثار الكثير من الانتقادات. 

ورغم هذه العوائق، تظل روح الصمود والتصميم هي المحرك الرئيسي لهؤلاء المتطوعين، الذين يرفضون الاستسلام أمام التحديات، ويصرون على أن صوت الإنسانية والتضامن يجب أن يصل إلى غزة، وأن الحصار لا بد أن يكسر عن غزة. 

اقرأ أيضا

  • “بنات السياسة”.. سرديات نسائية تحدت السجون وطمس النظام 

    بعد أربعين عاما تعود دليلة محفوظ الناشطة السياسية الى الحديث عن تجربتها السجنية، عبر خوض مغامرة الكتابة ضمن كتاب جماعي لمجموعة من السجينات السياسيات التونسيات: "بنات السياسة" وهو أثر سعت من خلاله مجموعة من الناشطات لتأريخ تجاربهن كنساء تونسيات داخل السجن وتجربة "حركة برسبكتيف " و"العامل التونسي" خلال فترة السبعينات. ويجمع كتاب "بنات السياسة" سردياتٍ…

    ريم بلقاسم|

  • “هِمَم”: آلة القضاء تُلاحق الصحافيات في المغرب وسط صمت رسمي وتضامن باهت

    رصد تقرير جديد صادر عن الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين “هِمَم”، واقعًا مقلقًا لحرية الصحافة في المغرب، لاسيما في ما يتعلق بوضعية الصحافيات، اللواتي وجدن أنفسهن، حسب التقرير، في مواجهة “آلة قضائية متشددة”، وسط صمت رسمي وتضامن حقوقي وحقوقي محدود ومحتشم. وأكدت الهيئة في تقريرها الصادر صباح اليوم الخميس، أن عددًا من الصحافيات المستقلات يُواجهن…

    Hounna | هنّ|

  • لا أطلب سوى العدالة.. صرخة أم تُناشد رئيس الجمهورية من أجل كشف الحقيقة

    "كُنت أشتري له السراويل القصيرة والقمصان وأجهّز له الأكل من أجل الزيارة القادمة.. وهو ميّتا! لم يعلموني بأنّه توفيّ في الساعة 10.45 صباحا بسبب فشل في عضلة القلب والكلى، وفي الليل طلبوا مني الحضور إلى المستشفى لأكتشف بالصدفة بأنّه توفيّ من أحد المرضى الذي كان معه بنفس الغرفة" بهذه الكلمات اختزلت السيّدة حياة الجبالي والدة…

    يسرى بلالي|

  • “عبودية جنسية” بالسمارة.. قاصر تفجر فضيحة استغلال جنسي وتتهم فيها نافذين

    مريم، إسم مستعار لفتاة ذات 15 ربيعًا، تنحدر من مدينة السمارة، سافرت عنها أمها قبل عام ونيف، للعلاج في مدينة العيون؛ وتركتها عند جارتهم، لترعاها حتى تعود الأم، ولكن الجارة استغلت غياب الأم، فبدأت مع البنت مسلسلا من الاستغلال و"العبودية الجنسية". تحكي مريم في شهادتها لـ"جمعية مبادرة حياتي التطوعية"، أن الجارة كانت تعطيها موادًا مخدرة،…

    Hounna | هنّ|

  • الفيديوهات

  • “لم نتوصل بالدعم”..نساء الحوز يكشفن الوجه الآخر لإهمال ضحايا الزلزال

    يبدو أن بلدة مولاي إبراهيم بإقليم الحوز، جنوب مدينة مراكش، لن تتعافى قريبا من تبعات الزلزال الذي بعثر سبل العيش هناك، خاصة أن أغلب سكان البلدة كانوا يعيشون على نشاط السياحة الداخلية التي يجلبها ضريح مولاي إبراهيم، فالتجارة والإيواء وخدمات أخرى توفرها الساكنة، خاصة نسائها، توقفت اليوم بشكل كلي، ولا أمل يلوح في الأفق لعودة…

  • محاكمة عسكرية للمعارضة التونسية شيماء عيسى

    لم تغلق المحكمة العسكرية بعد، ملف محاكمة شيماء عيسى، المعارضة التونسية والقيادية في جبهة الخلاص الوطني، فقد تم تأجيل جلسة، محاكمتها إلى 10 أكتوبر، القادم.