خيوط الظل: كيف تحوّلت ورشات الخياطة في الجزائر إلى مصيدة للطالبات المغتربات؟

حاولت الطالبة الجامعية أن ترفع الماكينة الحرارية الثقيلة لتثبيت القماش، لكن أصابعها انزلقت لتصطدم بالسطح الساخن؛ سحبت يدها بسرعة وهي تكتم ألم الحرق، بينما واصل صاحب الورشة عدّ القطع المنتجة، دون أن يسألها حتى عمّا أصابها. 

مشهد واقعي، لما جرى داخل ورشة صغيرة ببلدية دالي إبراهيم في الجزائر العاصمة، عندما كانت عقارب الساعة تشير إلى الثامنة صباحًا، وكانت هذه الطالبة تقف منذ بداية الدوام أمام آلة لا تعرف حتى كيفية تشغيلها قبل أيام قليلة. مقابل ذلك، لم تكن تتقاضى سوى 100 دينار جزائري للساعة، دون عقد عمل، ودون تصريح لدى صندوق الضمان الاجتماعي، ودون أي ضمان إذا تحولت تلك الحروق البسيطة إلى إصابة تمنعها من العمل.

ففي الجزائر، تعتمد آلاف ورشات الخياطة والنسيج، النظامية منها وغير النظامية، على تشغيل طالبات جامعيات في ظروف يغيب عنها التصريح القانوني والحماية الاجتماعية، مستفيدة من حاجتهنَّ إلى تمويل الدراسة.

في هذا التحقيق، تنزل منصة “هنَّ” إلى ما وراء حيطان هذه الورشات، لتعري واقعها؛ عبر تجربة ميدانية وشهادات ووثائق وأرقام رسمية، ولتكشف كيف يتحول البحث عن دخل يسد تكاليف الجامعة إلى بوابة لاستغلالٍ ممنهج.

مصاريفُ الحلم بشهادة جامعية: كابوسٌ يوميّ 

“تجربتي الميدانية ليست حالة معزولة، بل هي مرآة لواقع منظم تعيشه مئات الطالبات”، هكذا تلخص سندس تجربتها، لمنصة “هنّ” تجربتها القاسية.

سندس (23 سنة) هي طالبة بالمدرسة العليا للأساتذة تخصص تاريخ وجغرافيا، تقول عن تجربة العمل داخل ورشات الخياطة: “الأمر كان منهكاً نفسياً وجسدياً. كطلبة مغتربين، نحتاج بشدة إلى الدعم المادي والمعنوي طيلة مسيرتنا الدراسية، وكنتُ مجبرة على التوجه لهذا العمل لتوفير مستلزماتي اليومية كوني أقطن في إقامة جامعية خارج ولايتي الأصلية، مقابل أجر زهيد ومستفز لا يتعدى 100 دينار جزائري للساعة الواحدة”.

وتنتقل سندس للحديث عن الجانب النفسي قائلة: “صاحبة الورشة كانت تستغل أوضاعنا بدقة؛ كانت تتعمد توظيف الطالبات المغتربات بدلاً من بنات المنطقة اللواتي يقطنّ مع أهاليهن، لعلمها المسبق أن الطالبة المغتربة لا تملك حلولاً بديلة، وسترضخ مجبرة لكل شروطها المجحفة مقابل هذا الأجر الزهيد جداً”.

وتضيف حول البيئة الداخلية للورشة وسياسة العقاب المالي والجسدي: “بيئة العمل كانت تفتقر لأدنى الشروط الإنسانية؛ الكراسي بلا ظهر، مما يضطرنا للعودة إلى الإقامة بآلام حادة. وفي كثير من الأيام، كنا نُجبر على العمل واقفات من الثامنة صباحاً حتى الرابعة والنصف مساءً دون جلوس لثانية واحدة. ولم يتوقف الأمر عند حدود مهامنا، بل تم استغلالنا جسدياً في حمل ونقل الأمتعة والأشياء الثقيلة التي تفوق طاقتنا. حتى سياسة الأجور كانت قائمة على التربص؛ إذ يتم الخصم مباشرة من راتبنا الزهيد لمجرد التأخر عن العمل لمدة خمس دقائق فقط! وحتى وقت الغداء المحدد بنصف ساعة، كان يخضع للرقابة؛ فبمجرد أن تنتهي الطالبة من تناول لقمتها قبل انقضاء المهلة، تُؤمر بالعودة فوراً إلى خط الإنتاج”.

وعن التبعات النفسية داخل المستودع، تستطرد سندس: “عشنا تعباً نفسياً حاداً نتيجة الطريقة المهينة في معاملة العاملات؛ فكثيراً ما يوجه رب العمل عبارات سيئة ومسيئة تمس كرامة العاملة وتؤذيها في أعمق مشاعرها. هذا الضغط المستمر ولّد لدينا ضغوطات نفسية خانقة، بدأت تظهر مع الوقت على شكل ردات فعل غريبة ونوبات قلق وتوتر مستمر”.

أما ليلى، الطالبة في تخصص الاقتصاد (21 سنة)، فتقول لمنصة “هنَّ”: “عند الخامسة مساءً، كنت أخرج من الورشة بجسد منهك وعقل مشلول عن التفكير أو المراجعة، مقابل أجر لا يتجاوز هو الآخر 100 دينار للساعة . لقد غاب أي هامش للاعتراف بوضعنا كطالبات داخل هذه الورشات”.

وتتابع ليلى كاشفة عن معاملة صاحب الورشة  في فترات الامتحانات: “كان صاحب الورشة يلاحقني بالاتصالات والضغوطات للحضور في أيام الاختبارات بحجة الطلبيات المستعجلة. وإذا تمسكت بحقي في الدراسة، كان العقاب حاضراً بشكل غير مباشر عبر إجباري على العمل يومي الجمعة والسبت (عطلة نهاية الأسبوع) كتعويض. لقد وظّف حاجتي للمال ورعبي من الطرد لفرض شروطه، مما أدى إلى انهيار معدلي الدراسي وتحول الطموح الأكاديمي إلى دوامة رعب يومية بين ماكينات الخياطة وجشعه”.

وتختم ليلى: “هذا الواقع تدعمه ممارسات داخل الورشة مصممة خصيصاً للاحتجاز المادي؛ حيث يحرم النظام الداخلي للورشة العاملات من مستحقاتهن ما لم يكملن أسبوعاً كاملاً من العمل، إلا في حالة الانسحاب النهائي، في محاولة مكشوفة لتقييدِ حريتهنَّ وإبقائهنَّ تحت قيود الاستغلال”.

عمالة رخيصة لخفض تكلفة القطعة

يعتمد نظام الأجور في هذه الورشات على تقسيم مدروس؛ فنظامُ الدفع بالساعة (100 دج) (حوالي 00.7 يورو)، يُفرض فقط على الطالبات اللواتي ليست لديهن خبرة في الخياطة، ويقمنَ بالأعمال الثانوية مثل: قص الخيوط الزائدة، الكي، الطي، التغليف، وتركيب الأزرار إلخ…، أما الخياطات المحترفات، فيتم الدفع لهن بنظام القطعة، ويتراوح سعر خياطة القطعة الواحدة من 200 دج إلى 600 دج (ما بين 01.30 و03.95 يورو) حسب نوع اللباس.

وبحسبة ميدانية، صرحت الطالبتان لـمنصة “هنَّ” أن التفاهم مع صاحب الورشة تم شفهياً دون توقيع عقد أو تصريح لدى الضمان الاجتماعي، وبموجبه تتقاضيان 100 دج للساعة؛ أي 800 دج لليوم عن الـ 8 ساعات، (حوالي 05.27 يورو)، وحسب تصريحاتهما، فإن الالتزام بالدراسة يحصر عملهما في 3 أيام أسبوعياً، لينتهي الشهر بأجر فعلي قدره 9,600 دج (مقابل 12 يوم عمل)، (حوالي 64 يورو)، وفي حال العمل لأسبوع كامل (22 يوماً) يبلغ الأجر 17,600 دج (حوالي 117 يورو)، في حين يحدد المرسوم الرئاسي رقم 21-137 الحد الأدنى الوطني المضمون للأجور في الجزائر بـ24 ألف دج شهرياً، حوالي (160 يورو تقريبا).

لتوسيع عينة البحث وقراءة مدى انتشار هذه الانتهاكات، أجرت منصة “هنّ” استبياناً ميدانياً شمل 15 طالبة جامعية يمارسن نشاط الخياطة والنسيج، ينتمين إلى عدة ولايات جزائرية مختلفة منها (ولاية تبسة، الجزائر العاصمة، عنابة، قسنطينة، البليدة، وجيجل). وجاءت النتائج الرقمية كالآتي؛ إذ صرحت 86.7 بالمائة من الطالبات المستجوبات بأن عملهنَّ يتم بالكامل “في الأسود” دون توقيع أي عقد رسمي أو تصريح لدى صندوق الضمان الاجتماعي (CNAS)، في مقابل 13.3 بالمائة فقط يشتغلنَ ضمن الأطر القانونية الموثقة.

وفيما يتعلق ببنية الأجور وطريقة الحساب، أكدت 46.7 بالمائة من المشاركات أنهن يخضعن لنظام الدفع بالساعة بواقع 100 دينار جزائري (00.7 يورو تقريبا) أو أقل، بينما تشتغل 40 بالمائة منهنَّ بنظام القطعة، ولم تتعدَّ نسبة من يتقاضين أجرًا ساعيًا أعلى من 100 دج حدود 13.3 بالمائة؛ وهو ما يثبت أن الأغلبية الساحقة من اليد العاملة الطلابية تقع تحت خط الحد الأدنى للأجور المضمون قانوناً.

ولم تقتصر المؤشرات عند عدم احترام الحد الأدنى للأجور، بل امتدت لتشمل بيئة العمل والضغط النفسي والجسدي؛ حيث أكدت 46.7 بالمائة من الطالبات تعرضهن لضغوط وتهديدات بالفصل “أحياناً” خلال فترات الامتحانات الجامعية بسبب رغبتهن في التفرغ للدراسة، فيما واجهت 13.3 بالمائة منهن هذه التهديدات “بشكل مستمر”، مقابل 40 بالمائة صرحن بوجود مرونة لدى أصحاب الورشات خلال الفترات الأكاديمية.

أما عن السلامة المهنية والظروف الجسدية داخل الورشات، فتكشف أجوبة الاستبيان عن واقع صحي مقلق؛ إذ اشتكت 73.3 بالمائة من الطالبات (وهنَّ 11 مستجوبة) من آلام حادة في الظهر والرقبة نتيجة الوقوف والجلوس غير المريح المستمر، وعانت 60 بالمائة منهن (9 مستجوبات) من ظروف بيئية غير صحية مثل سوء التهوية، والرطوبة، وغبار الأقمشة الخانق المؤدي لنوبات الحساسية والعطاس. في حين تعرضت 40 بالمائة (6 مستجوبات) لإصابات عمل مباشرة كالحروق من الآلات الحرارية أو جروح الإبر، وأفادت 40 بالمائة بوقوع إجهاد وضرر في العينين بسبب ضعف الإضاءة أو التدقيق البصري المستمر، مقابل 20 بالمائة فقط (3 مستجوبات) صرحن بأن بيئة العمل كانت مريحة وتراعي السلامة الجسدية تماماً.

صورة لأحدى ورشات الخياطة التي تمكنت “هنّ” من النفاذ إليها

في قراءة طبية وتشخيصية لهذه المؤشرات المقلقة، يوضّح الطبيب المقيم محمد عبد العزيز بايو في حديث لمنصة “هنّ” أنّ “العمل لساعات طويلة في وضعيات الوقوف أو الانحناء المستمر أمام ماكينات الخياطة، دون مراعاة لتصميم بيئة العمل والوضعية الصحية للجسم، يشكل ضغطاً متكرراً ومجهداً على الجهاز الحركي؛ ومع الاستمرار اليومي في هذا النمط، يؤدي ذلك إلى إصابة العاملات باضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي، وهي إصابات بالغة تصيب العضلات والمفاصل والأوتار نتيجة الإجهاد البدني المتكرر، وتظهر على شكل آلام مزمنة تتركز في العمود الفقري العنقي والقطني، فضلاً عن التهابات الأوتار الناتجة عن تكرار الحركة والوضعية ذاتها لزمن طويل، وهو ما قد يعيق القدرة الوظيفية والحركية للشابات مستقبلاً”.

أمّا بخصوص التأثيرات التنفسية لبيئة الورشات، فيكشف الطبيب ذاته أنّ “غبار الأقمشة ليس غباراً عادياً، بل هو مزيج معقد من الألياف الدقيقة وبقايا المواد الكيميائية والأصباغ المستخدمة في التصنيع، واستنشاقها بشكل مستمر داخل فضاءات مغلقة تفتقر تماماً للتهوية يتسبب في تهيج حاد لمخاطية الأنف والقصبات الهوائية”.

ويوضح أنه بالنسبة لـ”الطالبات اللواتي يمتلكن استعداداً وراثياً للحساسية، يتدخل الجهاز المناعي عبر استجابة تحسسية من النوع الأول بواسطة الأجسام المضادة، مما يؤدي إلى تنشيط الخلايا البدينة وإفراز وسائط التهابية قوية مثل الهيستامين واللوكوتريينات، وهي المواد المسؤولة مباشرة عن نوبات العطاس المتكرر، وسيلان الأنف، والسعال، وضيق التنفس الذي قد يصل إلى تشنج القصبات الهوائية”.

ويحذر المختص من التبعات التراكمية حيث أن “غياب منافذ التهوية يُبقي غبار الأقمشة والأبخرة السامة الناتجة عن كيّ الملابس معلقة في الهواء بتركيزات عالية، مما يرفع معدلات التعرض التراكمي لهذه المواد مع مرور الوقت، ويزيد من فرط استجابة القصبات الهوائية. وهذا الواقع يجعل الإصابة بالربو المهني احتمالاً وارداً بشدة؛ فبينما تكون الأعراض مؤقتة وتتحسن في البداية بمجرد الخروج من الورشة، فإن الالتهاب المستمر يؤدي على المدى الطويل إلى تغيرات هيكلية دائمة في جدار القصبات الهوائية، وهنا يصبح الربو مرضاً ثابتاً ومزمناً يصعب علاجه وتستحيل السيطرة عليه، مما يفرض ضرورة التدخل العاجل لتحسين ظروف التهوية وإخضاع الطالبات لمتابعة طبية دورية قبل فوات الأوان”.

استهلاكٌ داخلي للبلاد 

عندما سألنا الطالبتين سندس وليلى عن وجهة هذه السلع، وهل يتم تصديرها خارج الجزائر، أكدتا لنا على أن “الإنتاج موجه بالكامل للاستهلاك في الأسواق والمحلات المحلية فقط”، مشيرتان إلى أن عملهما في الورشة يقع بالكامل خارج الإطار القانوني؛ حيث تشتغلان بدون أي عقود عمل رسمية، ولسن مسجلات أو مصرحٌ بهنَّ لدى أي جهة تنظيمية أو صندوق للضمان الاجتماعي.

وهذا ما دفعنا ميدانياً لتفحص الملصق التجاري المثبت خلف هذه الحجابات لمعرفة ما إذا كان المنتج يحترم الشروط التجارية لوزارة التجارة أو المعايير التي تسمح بتصديره. النتيجة كشفت أن الملصق عبارة عن شريط جاهز ومجهول المصدر مكتوب بالإنجليزية، لكنه يحتوي على خطأ إملائي واضح في كتابة نوع القماش (حيث كُتبت VISOOSE بدلاً من VISCOSE)، بالإضافة إلى تناقض رقمي غريب يزعم أن القطعة تحتوي على 100 بالمائة بوليستر و100 بالمائة فيسكوز معاً في نفس الوقت، وهو أمر مستحيل علمياً وتجارياً.

علاوة على ذلك، يكتفي الملصق بإظهار المقاس فقط ، دون ذكر بلد المنشأ ، أو اسم الورشة، أو العلامة التجارية المسجلة، وهي وثائق وشروط إجبارية يفرضها القانون الجزائري لحماية المستهلك، والمعايير الدولية للتصدير، مما يوضح أن هذه المنتجات مُصممة وموجهة حصراً لتسويق محلي بسيط عبر القنوات التجارية غير الرسمية.

وهنا، تجدر الاشارة إلى أن العملية الإنتاجية  تخضع في ورشات الخياطة لمصاريفَ تشغيلية تشمل إيجار المقرات، وشراء المواد الأولية، ونفقات الطاقة والصيانة. ورغم غياب البيانات المحاسبية الرسمية التي تحدد صافي أرباح هذه الورشات، تظهر المقارنة المادية فجوة كبيرة بين أجر العاملة وسعر المنتج النهائي؛ حيث تتقاضى الطالبة 100 دج للساعة، في حين يُباع الحجاب الواحد في محلات التجزئة بأسعار تتراوح بين 2500 دج و4000 دج، ما بين (16.50 و27 يورو).

ويعكس هذا الفارق الرقمي كيف يساهم التشغيل غير المصرح به، وغياب عقود العمل والتصريحات الضريبية والاجتماعية، في خفض التكلفة الإجمالية لإنتاج القطعة الواحدة، مما يرفع من هامش ربح صاحب الورشة مباشرة على حساب الحقوق القانونية والمادية للطالبات.

صورة لأحدى الورشات التي تمكنت “هنّ” من الولوج إليها

من داخل ورشة للخياطة

نحن الآن في الشهر الخامس من العام الجاري، وللتحقّق من المعلومات الأولية التي حصلنا عليها حول الانتهاكات التي تطال الطالبات الجامعيات داخل ورشات الخياطة، قررنا خوض تجربة التقصي الميداني داخل إحدى هذه الورشات في الجزائر العاصمة، وتحديدًا ببلدية “دالي إبراهيم” نظرًا لقربها من الإقامات الجامعية.

بدأت الرحلة بسؤال الطالبات ميدانيًا عن الورشات التي عملن بها مسبقاً، ليرشدننا فوراً إلى إحداها، بعدئذ حصلنا على رقم صاحب الورشة وتواصلنا معه، وقد قدمت معدة هذا التحقيق نفسها على أنها طالبة تبحث عن عمل. ولحسن الحظ، كان بحاجة لعاملة تقوم بـ”الرتوشاتِ النهائية” (اللمسات النهائية) التي تشمل قص الخيوط الزائدة من الحجابات، وتحديد علامات الأزرار، والطي والتغليف، وطلب مني الحضور فوراً لمباشرة العمل.

في اليوم الأول، أخبرته بعدم قدرتي على الالتزام بالحضور لأسبوع كامل بسبب الدراسة. وبعد تفاوض سريع حول الأوقات، حدد شروط التشغيل: ثماني ساعات عمل يومياً، مقابل أجر لا يتعدى 100 دينار جزائري (قرابة 0.7 أورو) للساعة الواحدة دون أي عقد عمل أو وثيقة رسمية فقد كان يعتمد على الاتفاق الشفهيّ؛ وافقت الصحافية على الشروط فورًا.

في اليوم الثاني، بدأ العمل في تمام الثامنة صباحاً بعد تلقي التوجيهات الأساسية؛ أول ما يصدمك عند دخول الورشة هو الفوضى العارمة؛ قطع القماش والأقمشة الممزقة مرمية في كل مكان، والغبار يملأ الأجواء وسط سوء تهوية خانق يجعلك تدخل في نوبات عطاس متتالية، بالإضافة إلى أن التصميم الهندسي للمكان لا يهتم براحة العاملات؛ فالطاولاتُ مرتفعة جداً مقارنة بالكراسي البلاستيكية المهترئة، مما يجبرك على البقاء واقفاً طوال الوقت لتتمكن من الإنتاج الفعال، وهو ما تسبب لي بعد مدة في آلام حادة أسفل الظهر.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أمرني بالعمل على آلة حرارية ثقيلة لدمج القماش، ونتيجة لثقل الماكينة وانزلاق أصابعي، تعرّضتُ لحروق بسيطة في يدي؛ لحظتها لم يُبدِ صاحب الورشة أي تعاطف عند رؤيتي أواجه صعوبة لرفع هذه الماكينة الثقيلة، بل كان يراني مجرد ماكينة بشرية أخرى أُضيفت لورشته.

وسط هذه البيئة، كانت ملامح الإرهاق الشديد ترتسم على وجوه الطالبات الأخريات، وبمجرد انطلاق الإنتاج، تغير أسلوب صاحب الورشة تماماً؛ حيث بدأ في فرض رقابة صارمة ومشحونةً بالتوتر، ينادي اسمي بحدة لتنفيذ مهام متعددة في آن واحد، ويصرخ بعنف عند حدوث أي خطأ بدعوى تضييع الوقت. الجلوس أو الاسترخاء هنا خط أحمر يُعرّض الطالبة للطرد الفوري بتهمة التكاسل. وبعد أربع ساعات متواصلة من العمل المستمر تحت الضغط والصراخ، حلّ وقت الراحة المتمثّل في نصف ساعة فقط وهي المهلة الوحيدة المتاحة لتناول الأكل ودخول المرحاض قبل العودة مجدداً للعمل أربع ساعات أخرى في الفترة المسائية.

مع نهاية اليوم الثاني، كان الألم قد تغلغل في كل أطراف جسدي؛ من قدميّ المنهكتينِ بسبب الوقوف الطويل، إلى أسفل ظهري ورقبتي جراء الانحناء المستمر. خرجتُ من الورشة مثقلة بالتفكير في حجم المعاناة الصامتة التي تعيشها بقية الطالبات يومياً إذ كان هذا ما عشته أنا ليومين فقط. 

ولم تتوقف المؤشرات الميدانية عند حدود الفضاءات السرية؛ بل امتد التوثيق ليشمل القطاع النظامي المهيكل عبر تسجيل هاتفي تملكه منصة ‘”هنَّ” لمكالمة أجرتها المحققةُ مع صاحبة ورشة خياطة نظامية ومسجلة قانوناً، عرضت فيها أجرًا يوميًا ثابتًا قدره 1000 دج مقابل العمل من الثامنة صباحًا وحتى الرابعة والنصف مساءً (قرابة 125 دج للساعة) دون عقد رسمي أو تغطية اجتماعية، مبررة ذلك بـ”عدم استقرار الطالبات وكثرة تغييرهن للمهنة، مما يصعب إدارياً تسجيل أسمائهن لدى صندوق الضمان الاجتماعي”، وهو التبرير الذي يتصادم مباشرة مع الواقع التشريعي؛ كون القانون الجزائري يفرض التصريح الفوري بأي عامل في غضون 48 ساعة.

حاولنا التواصل مع صاحب الورشة (محل التجربة الميدانية بدالي إبراهيم) من أجل مواجهته بالشهادات والخرقِ القانوني الذي وثقناه، غير أنه رفض التجاوب أو الإدلاء بأي تصريح حتى تاريخ نشر هذا التحقيق.

وكحل بديل للغوص في عقلية أصحاب المشاريع وفهم الدوافع الخلفية التي تحرك هذا القطاع، تواصلنا مع “خولة” (رفضت ذكر اسمها كاملا)، وهي خياطة في طور التحضير لفتح ورشتها الخاصة؛ حيث تكشف خولة لمنصة “هنّ” الأسباب البنيوية وراء هذا التوجه قائلة: “الكثير من أصحاب الورشات يتهربون عمداً من دفع الضرائب والالتزامات المالية، ولذلك يفضلون العمل داخل المنازل أو المرائب المجهولة، مما يتيح لهم تشغيل العاملات دون عقود أو حماية أو ضمان لحقوقهنَّ”.

وتضيف خولة مفسرة العقبات الإدارية التي يتذرع بها البعض: “هناك شروط تنظيمية لفتح ورشة خياطة قانونية يراها البعض معقدة؛ مثل ضرورة الحصول على شهادة كفاءة من قطاع التكوين المهني، والتأهيل لدى غرفة الحرف للحصول على بطاقة حرفي، بالإضافة إلى استخراج السجل التجاري ودفع الضرائب. وبما أن الكثيرين يمتهنون الخياطة كحرفة متوارثة دون دبلوم رسمي، يختارون العمل في الظل كخيار أسهل”.

وعن الاستراتيجية التجارية المتبعة في السوق الموازية، تستطرد خولة: “يلجأ البعض لفتح ورشات سرية كنوع من جس نبض السوق لقياس مدى نجاح المشروع وجدواه الاقتصادية أولاً، ليفكروا بعدها فقط في تقنين الوضع؛ أي أنهم يربطون الالتزام بالقانون بمدى استقرار عوائدهم المادية. أما النتيجة المباشرة لهذه المعادلة فتقع على الطالبات اللواتي يطرقن أبواب هذه الورشات بنية التعلم واكتساب الخبرة، ليتحولن إلى عمالة منخفضة التكلفة تُستغل بأثمان بخسة دون الحصول على تكوين حقيقي”.

وفي مقابل هذا التوجه، رصد التحقيق مواقف مغايرة من داخل القطاع المهني؛ حيث عبر صاحب ورشة خياطة ينشط في ولاية البليدة، عبر محادثة صوتية تملكها منصة “هنّ”، عن رفضه لتدني مستويات الأجور المنتشرة حالياً في السوق، واصفاً هذه الممارسات بـ”الظلم في حق العاملات”. 

فسر المتحدث لجوء بعض الورشات لفرض هذه “الشروط المجحفة بنقص الخبرة وغياب التكوين لدى فئة من المستثمرين الذين يحاولون اقتحام مجال النسيج دون الالتزام بأخلاقيات وضوابط المهنة”.

وفي إطار احترام حق الرد وإتاحة الفرصة للجهات المعنية لتوضيح مواقفها، بعثت منصة “هنّ” بطلبات رسمية عبر قنوات التواصل الرسمية؛ إلى كل من؛ مفتشية العمل بوزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، والمنظمة الجزائرية لحماية المستهلك (APOCE)، وغرفة الصناعة التقليدية والحرف، متضمنةً أسئلة تتعلق بنتائج الرقابة على ورشات الخياطة، وتشغيل العاملات خارج الأطر القانونية، وحماية المستهلك، والبدائل المتاحة لتنظيم القطاع. غير أن جميع هذه المراسلات بقيت دون رد حتى موعد نشر التحقيق، رغم منح الجهات المعنية مهلة كافية للإجابة.

المسؤولية الجزائية والمدنية لأصحاب ورشات الخياطة

أمام هذا الواقع الميداني المنهِك والمنتهك، يواجه أصحاب الورشات السرية ترسانة قانونية صارمة تفندها الأستاذة زميت عائشة، المحامية المعتمدة لدى المحكمة العليا ومجلس الدولة، حيث تؤكد لـمنصة “هنّ” أن “التستر داخل مستودعات سكنية أو غياب السجل التجاري لا يشكلان عائقاً أمام الرقابة، لأن المشرّع الجزائري منح مفتشي الشغل سلطة مطلقة للقيام بزيارات فجائية، ودخول أي مكان تنشط فيه عمالة في أي ساعة بشرط أن تتم خلال ساعات العمل الفعلية، وبالتالي لا يمكن استغلال الطابع السكني كدرع للاحتماء بالعمل السري”.

وفي ردها على التذرع بالاتفاق الودي أو العمل بالساعة، تجزم المحامية بـ”بطلان هذه الادعاءات كون المادة 2 من قانون العمل 90-11 ذات طابع نظام عام، مما يعني أن أي تراضٍ شفهي يخالفها يقع باطلاً بطلاناً مطلقاً، كما أن المادة 10 تقر بأن عقد العمل لا يشترط الكتابة لإثباته بل يكفي توفر عناصر تقديم العمل، الأجرة، والتبعية، وتتيح المنظومة القضائية مرونة واسعة لإثبات هذه العلاقة بكافة الوسائل كالصور الميدانية، شهادات الجيران، أو رسائل تطبيق التراسل الفوري “واتساب” التي تتضمن التوجيهات والأوامر كدليل قاطع على الالتزام المهني”.

وتضيف الأستاذة زميت بلغة الأرقام أن “تقاضي الطالبات أجر 100 دج للساعة، أي ما يعادل 16 ألف دج شهرياً في نظام العمل الكامل، يمثل خرقاً صارخاً للحد الأدنى الوطني المضمون (SNMG) البالغ 24,000 دج، وهذا الفارق يُعد سرقة للأجور وفق المادة 135، ويضع صاحب الورشة تحت طائلة عقوبات جزائية وغرامات تتراوح بين 50,000 دج و100,000 دج عن كل عاملة غير مصرح بها لدى صندوق الضمان الاجتماعي (CNAS)، وتتضاعف في حالة العود، فضلاً عن الملاحقة بتهمة التهرب الضريبي والاشتراكات بموجب قانون العقوبات، مشيرة إلى أن التجاوزات لا تتوقف عند الأجور بل تمتد للسلامة الجسدية، فحوادث العمل كالحروق والإصابات الناتجة عن الآلات تقع تحت طائلة المادة 6 من قانون 83-13 التي تفترض آلية الحادث داخل الورشة، مما يقلب عبء الإثبات على رب العمل لتبرئة نفسه”.

وعن الفصل الانتقامي الذي يكبّل الطالبات، تطمئن المحامية العاملات بأن المادة 73 مكرر تجرّم الفصل التعسفي الناتج عن التبليغ وتعتبره “باطلاً يلزم بالتعويض المالي، وتظل القناة الأسلم والأكثر حماية هي التبليغ المكتوب لمفتشية الشغل المختصة إقليمياً مع الاحتفاظ بنسخة مؤشر عليها، أو إخطار المنظمة الوطنية لحماية المستهلك، وصولاً لوكيل الجمهورية في حالات الضرر الجسدي”، لتخلص في نهايتها إلى أن “المنظومة التشريعية الجزائرية توفر نصوصاً كافية للردع، لكن الثغرة الحقيقية تكمن في ضعف التطبيق والوعي القانوني للضحايا في المطالبة بحقوقهم لا في غياب النصوص”.

إلى ذلك، ُشير المعطيات التشريعية والآراء القانونية التي جمعتها منصة “هنّ” إلى أن الإشكالية في قطاع نسيج الظل لا تعود لنقص النصوص القانونيّة؛ بل إلى المراقبة من مؤسسات الدولة، حيث تترك الطالبات أمام جشع المشغل دون رحمة، أما العاملات غير الدارسات فهنَّ والمشغل وحدهم من يعلمون حَالهنَّ! 

صناعة النسيج والجلود في الجزائر 

شهدت صناعة النسيج والجلود في الجزائر تطوراً كبيراً في السنوات الأخيرة، حيث وصل الإنتاج في المجمع العمومي “أجكس” إلى تغطية ما بين 18 إلى 23 بالمائة من احتياجات السوق الوطنية، و100 بالمائة من احتياجات القطاعين العسكري وشبه العسكري. كما حققت الجزائر اكتفاءً ذاتياً في مجال الجلود، حيث بلغت نسبة الإنتاج 90 بالمائة. فيما بلغ تقدير إنتاج الأحذية في الجزائر نحو 3 ملايين حذاء سنوياً، بينما وصل إنتاج القفازات إلى 100 ألف قفاز سنوياً، وبلغ حجم إنتاج الملابس الجلدية 30 ألف قطعة سنوياً، حسب مقال الوسيلة الإعلامية المستثمر بقلم محمد الصالح براهمي لعام 2025.

وحسب التقرير الذي أعدته المنظمة الجزائرية للتجارة والاستثمار خلال الفترة الممتدة من 2020 إلى 2022، فإن خارطة ورشات الخياطة المسجلة قانوناً تضم 7,662 ورشة تملك سجلاً تجارياً، وتأتي في مقدمتها 9 ولايات تتصدرها تيزي وزو بـ 751 ورشة، تليها وهران بـ 702 ورشة، وبجاية بـ 322 ورشة، وسطيف بـ 318 ورشة، والبليدة بـ 218 ورشة، وتلمسان بـ 161 ورشة، وجيجل بـ 148 ورشة، بالإضافة إلى 2,351 شركة معترف بها، و19,860 بطاقة حرفي تخص الخياطة.

وفي المقابل، رصد ذات التقرير وجود 12,388 ورشة تنشط دون سجل تجاري (سرية) عبر 12 ولاية جزائرية؛ وهو ما يوضح بالأرقام تفوق عدد ورشات الظل على الورشات النظامية المقننة في تلك المناطق، ويؤكد تجاوز حجم القطاع الموازي ونشاطه للقطاعِ القانوني المهيكل في هذا المجال.

في المحصلة، تُجمع المعطيات والأدلة التي استقتها منصة “هنّ” على أن تشغيل الطالبات الجامعيات داخل جزء من ورشات الخياطة لا يرتبط بحالات فردية أو تجاوزات معزولة، بل يعكس نمطًا من التشغيل غير المصرح به يستفيد من هشاشة الوضع الاقتصادي للطالبات وحاجتهنَّ إلى تمويلِ مسارهنَّ الدراسي؛ فبينما توفر المنظومة القانونية الجزائرية نصوصًا تنظم علاقات العمل، وتفرض الحد الأدنى للأجور والتصريح بالعمال والعاملات لدى الضمان الاجتماعي، يبقى التحدي الأساسي في مدى تطبيق هذه النصوص على أرض الواقع، خاصة داخل الورشات غير المهيكلة. 

ولكن، في ظل هذا الواقع، تظل الحاجة قائمة إلى رقابة أكثر فعالية، وآليات حماية تضمن ألا يتحول السعي وراء شهادة جامعية إلى بوابةٍ للاستغلال، وألا يبقى الفقر والحاجة “سيف ديموقليس” المعلَّق فوق رقاب الطالبات، يدفعهنَّ إلى القبول بظروف عمل لا تحفظ كرامتهنَّ ولا تصون أبسط حقوقهنَّ.

اقرأ أيضا

  • اللاإنجابية.. نساء يتمردن على غريزة الأمومة في مواجهة مع المجتمع

    "لا أتصور نفسي صحبة رضيع طوال الوقت، أتكلف بكل تفاصيل يومه، جهد كبير جدا لا أجدني مستعدة له، بل لست على استعداد لأحمل ثقلا لتسعة أشهر، وأشتغل، وأسافر… لدي طموح أكبر من إنجاب أطفال أهديهم حياتي التي بنيتها بعناء، وجهد"، هكذا بدأت أسماء تفسر قرارها في ما بات يعرف بـ"اللاإنجابية"، وهو قرارٌ طوعي بعدم إنجاء…

    سناء كريم|

  • جحيم شركات “الكابلاج”.. بديل للبطالة ينهك صحة المغربيات 

     "صحتي مشات"، تقول صفاء بصوت منهك، يعتريه حزن وحنق كبيران، قبل أن تظهر الشابة ذات الـ29 سنة أوراق الفحوصات والشواهد الطبية التي تؤكد إصابتها بمشاكل في الظهر والعمود الفقري، بعد أربع سنوات من العمل في إحدى الشركات المتخصصة في صناعة الأسلاك الكهربائية، والموجهة لصناعة السيارات بمدينة القنيطرة. الشابة الحاصلة على إجازة في علم الاجتماع، تحكي…

    هاجر اعزة|

  • شاهدة على مأساة مليلية| قصة معاناة حواء من السودان إلى المغرب

    بين حوالي ألفي شخص، من المهاجرين واللاجئين الذين كانوا في ذلك اليوم الدامي، كانت هناك سيدتان، هما السودانية حواء 47 سنة، والتشادية مريم 20 سنة. وتمثل قصة حواء، فصلاً من فصول مآسي النساء المهاجرات، والهاربات من أتون الحرب والصراعات التي تعصف بالدول الإفريقية، فهذه المرأة رأت الموت مرتين، مرة في دارفور، ومرة عند سياج مليلية.…

    شادي بخاري|

  • أميرة محمد: وضع حرية التعبير في تونس أخطر مما كانت عليه في عهدي بن علي وبورقيبة

    منظمات دولية وجمعيات محلية مستقلة في تونس، تنبه إلى تصاعد  مستوى قمع الإعلام وحرية التعبير، وتعبّر عن تخوفها من المحاكمات القضائية لصحفيين وإعلاميين ومعلقين، بسبب الرأي الذي بدأ منسوب حريته يتناقص في البلاد.  وتأتي هذه المتابعات قبل الانتخابات الرئاسية الأولى، في فترة ما بعد الـ25 جويلية 2021، وفي ظل توجه ممنهج لتقويض القضاء، سجن عشرات…

    ريم بلقاسم|

  • غالبيتهم نساء وأطفال.. 30 مهاجرًا يموتون يوميًا بين الشواطئ المغاربية وإسبانيا

    توفي ما مجموعه 10 آلاف و457 شخصًا في عام 2024 أثناء محاولتهم الوصول إلى السواحل الإسبانية، وهو ما يمثل حوالي 30 شخصًا يموتون يوميًا في طرق الهجرة غير النظامية عبر البحر. وشهدت هذه السنة 2024 زيادة بنسبة 58 بالمائة مقارنة بالعام السابق 2023، وفقًا للتقرير الذي نشرته، الخميس، منظمة “كاميناندو فرونتيراس”. هذا الرقم لم يتم…

    Hounna | هنّ|

  • ذاكرة تُطهى على نار المنفى.. الهوية والطعام مقاومة صامتة للغياب

    ليس كل من غادر بلده قد رحل فعلًا، فهناك من يُنفى بجسده، بينما يبقى وجدانه معلقًا في هناك زوايا الوطن. وهنا، في مدينة مثل نيويورك، كثيرًا ما تختبئ “أوطان مصغّرة” داخل المطابخ، فوق أطباق مغاربية تفوح منها رائحة الهيل والكمون، فتخفف شيئًا من ثقل الغربة، أو التغريبة بتعبير أدق؛ فالمنفى غربة قسرية. المنفى لا يعني…

    عفاف برناني|

  • حوار| سناء عكرود: القانون لا يُنصف المرأة دائمًا وفيلم ‘الوصايا’ يفضح هذا الظلم! 

    بتواضع وابتسامة عريضة، تحكي سناء لميكروفونات الصحفيين، خلال العرض الأول لفيلمها "الوصايا" بالدار البيضاء، عن سعادتها وهي ترى الإقبال الكبير الذي يعرفه الفيلم، حيث امتلأت كراسي القاعة عن آخرها من أجل مشاهدة هذا العمل الفني الذي جعل من معاناة النساء بسبب القوانين المجحفة موضوعه المحوري. انتقلت “هنّ” إلى عين المكان بسينما “ميغاراما” لمشاهدة العرض الأول…

    عفراء علوي محمدي|

  • المؤشر الإجتماعي يغتال فرحة نساءٍ مغربيات بالدعم الحكومي  

    اغتال المؤشر الاجتماعي فرحة ملايين النساء اللائي يعشن في وضعية هشة، ممن اعتبرن أن إطلاق الحكومة لعملية التسجيل في برنامج الدعم الاجتماعي المباشر؛ تجسيد لإرادة حقيقية في إنصاف هذه الفئة التي تعيش على عتبة الفقر. فاطمة، امرأة تجاوزت الخمسين من العمر، لم تتزوج، تعمل خادمة في إحدى المنازل بدون وثائق، تكتري بيتا مشتركا مع صديقة…

    سناء كريم|