حوار| فاطمة موسى: هيمنة البُنى التقليدية تحدّ من وصول المرأة لمواقع القرار

لطالما ارتبطت السياسة في موريتانيا بالرجل، واعتبرت من المجالات التي يحتكرها وحده، لكن الاستثناء الذي كسر القاعدة وخرج على التابوهات الاجتماعية هي ضيفتنا فاطمة موسى خيري، فعلى الرغم من صغر سنها إلا أنها وضعت بصمتها كفاعلة سياسية يحسب لها ألف حساب، فهي شخصية قيادية تتمتع بخبرة سياسية وإدارية واسعة ولها مهارات في فن التخطيط وإدارة المشاريع والبرامج، وهي صاحبة قرار تؤمن بالعمل الجماعي وبأهمية ترسيخ القيم الشفافية والالتزام بكل مايخدم التنمية الوطنية. 

فاطمة موسى خيري، المولودة في العاصمة الموريتانية نواكشوط، حاصلة على الماستر في إدارة المؤسسات، مستشارة في بلدية تفرغ زينة ومديرة تجارية لمؤسسة موسى خيري للبصريات، تتميز بمشاركاتها السياسية والاجتماعية ومساهمتها في الحملات التنموية ومبادراتها لتمكين المرأة والشباب. ولاستكشاف الزوايا المتعددة والمكونة لشخصية ضيفتنا أجرينا المقابلة التالية معها:

لالتي: ما أهم الإنجازات التي حققتها في مسيرتك المهنية والسياسية؟

فاطمة: خلال مسيرتي المهنية والسياسية تمكنتُ من تحقيق جملة من الإنجازات التي أعتز بها، أبرزها الإسهام في تعزيز الحضور النسائي في الشأن العام، والدفع نحو مقاربات جديدة أكثر عدلًا في إدارة الملفات المحلية والوطنية. كما عملتُ على بناء شبكات تعاون مع فاعلين سياسيين ومؤسساتيين لخدمة التنمية، وأسهمتُ في إطلاق مبادرات اجتماعية موجهة للفئات الهشة، إضافة إلى مساهمتي في ترسيخ ثقافة الحوار والمسؤولية في العمل العام.

لالتي: ما هو موقفك السياسي الحالي؟ وهل تؤثر المواقف السياسية على العمل في موريتانيا؟

فاطمة: موقفي السياسي يقوم على دعم الاستقرار الذي ينتهجه هذا النظام وقد عملت على أن أكون ضمن التشكيلة الشبابية لحزب الإنصاف والتمسك بالنهج الديمقراطي، والإيمان بضرورة تطوير الأداء العمومي بما يخدم المواطنين بعيدًا عن الصراعات الضيقة.

وبالنسبة للتأثير، نعم، لا يمكن إنكار أن المواقف السياسية في موريتانيا، كما في كثير من البلدان، قد تؤثر في الفرص والمناخ العام للعمل، لكنني أؤمن بأن المهنية والجدية والالتزام بخدمة الوطن تبقى هي الأساس الذي يفرض احترامه مهما كانت الظروف.

لالتي: ما أهم التحديات التي تواجه النساء الموريتانيات سياسيًا؟

فاطمة: تواجه النساء في موريتانيا عدة تحديات، أهمها، ضعف التمكين داخل الأحزاب السياسية، هيمنة البُنى التقليدية التي تحدّ من وصول المرأة لمواقع القرار، محدودية الموارد والدعم اللوجستي للنساء المترشحات، النظرة المجتمعية التي تربط العمل السياسي بالرجال، وضعف التكوين السياسي والإعلامي الموجّه للنساء… ورغم كل ذلك، أثبتت المرأة الموريتانية قدرتها على تجاوز الصعاب متى توفرت لها الفرصة.

لالتي: ما طبيعة الأدوار التي يمكن للمرأة أن تلعبها في المجال السياسي ؟ وما القيمة المضافة لذلك؟

فاطمة: يمكن للمرأة الموريتانية أن تلعب أدوارًا سياسية مهمة مثل: المشاركة في الانتخابات ترشّحًا وتصويتًا، العمل داخل البرلمان والتأثير في التشريعات، تولّي المناصب الحكومية والحزبية، والمساهمة في حلّ النزاعات المحلية وبناء التوافقات.

أما القيمة المضافة لمشاركتها فتتمثل في تعزيز التوازن داخل القرار السياسي، إدخال قضايا الأسرة والتعليم والعدالة الاجتماعية ضمن أولويات السياسات، تقوية الحكم الرشيد، وزيادة فاعلية المؤسسات عبر رؤية أكثر شمولًا وتمثيلًا للمجتمع ،تمكين العنصر النسوي من الولوج لمختلف المؤسسات الإقتصادية والسياسية والإجتماعية.

لالتي: كيف ترين ما تحقق للمرأة من مكاسب سياسية؟

فاطمة: حققت المرأة مكاسب مهمة خلال العقدين الأخيرين، سواء عبر القوانين التي عززت التمثيل النسائي، أو عبر تزايد حضورها داخل البرلمان والمجالس البلدية والهيئات القيادية. لكن هذه المكاسب، رغم قيمتها، فهي ماتزال في مرحلة التأسيس، وتحتاج إلى تحصينها بمزيد من التشريعات، وتفعيلها بمزيد من الوعي والدعم، حتى تتحول من مكتسبات رمزية إلى أثر فعلي في صناعة القرار.

لالتي: ما هي الأنشطة السياسية التي تشاركين فيها؟

فاطمة: أشارك في الأنشطة المرتبطة بالتوعية المجتمعية، وتمكين الشباب والنساء، إضافة إلى انخراطي في الحملات الوطنية ذات الطابع التنموي. كما أحرص على حضور الندوات، وإطلاق المبادرات التي تربط السياسة بخدمة الناس، وأعمل ضمن فرق تُعنى بصياغة الرؤى والبرامج المتعلقة بالحكم المحلي والتنمية.

لالتي: كيف ترين دور المرأة في تحقيق التنمية المستدامة في موريتانيا؟

فاطمة: المرأة عنصر محوري في التنمية المستدامة، ودورها لا يقل عن أي فاعل آخر، بل يتجاوزه حين تكون حاضرة في التعليم والصحة والاقتصاد والحوكمة. فالمرأة الموريتانية تمتلك من القوة الاجتماعية ومن الخبرة في إدارة الموارد الأسرية والمجتمعية ما يؤهلها لتكون رافعة أساسية للتنمية، ومتى مُنحت أدوات التأثير، يمكن أن تسهم في بناء سياسات أكثر إنصافًا، وبرامج أكثر قربًا من واقع الناس.

اقرأ أيضا

  • اللاإنجابية.. نساء يتمردن على غريزة الأمومة في مواجهة مع المجتمع

    "لا أتصور نفسي صحبة رضيع طوال الوقت، أتكلف بكل تفاصيل يومه، جهد كبير جدا لا أجدني مستعدة له، بل لست على استعداد لأحمل ثقلا لتسعة أشهر، وأشتغل، وأسافر… لدي طموح أكبر من إنجاب أطفال أهديهم حياتي التي بنيتها بعناء، وجهد"، هكذا بدأت أسماء تفسر قرارها في ما بات يعرف بـ"اللاإنجابية"، وهو قرارٌ طوعي بعدم إنجاء…

    سناء كريم|

  • جحيم شركات “الكابلاج”.. بديل للبطالة ينهك صحة المغربيات 

     "صحتي مشات"، تقول صفاء بصوت منهك، يعتريه حزن وحنق كبيران، قبل أن تظهر الشابة ذات الـ29 سنة أوراق الفحوصات والشواهد الطبية التي تؤكد إصابتها بمشاكل في الظهر والعمود الفقري، بعد أربع سنوات من العمل في إحدى الشركات المتخصصة في صناعة الأسلاك الكهربائية، والموجهة لصناعة السيارات بمدينة القنيطرة. الشابة الحاصلة على إجازة في علم الاجتماع، تحكي…

    هاجر اعزة|

  • شاهدة على مأساة مليلية| قصة معاناة حواء من السودان إلى المغرب

    بين حوالي ألفي شخص، من المهاجرين واللاجئين الذين كانوا في ذلك اليوم الدامي، كانت هناك سيدتان، هما السودانية حواء 47 سنة، والتشادية مريم 20 سنة. وتمثل قصة حواء، فصلاً من فصول مآسي النساء المهاجرات، والهاربات من أتون الحرب والصراعات التي تعصف بالدول الإفريقية، فهذه المرأة رأت الموت مرتين، مرة في دارفور، ومرة عند سياج مليلية.…

    شادي بخاري|

  • أميرة محمد: وضع حرية التعبير في تونس أخطر مما كانت عليه في عهدي بن علي وبورقيبة

    منظمات دولية وجمعيات محلية مستقلة في تونس، تنبه إلى تصاعد  مستوى قمع الإعلام وحرية التعبير، وتعبّر عن تخوفها من المحاكمات القضائية لصحفيين وإعلاميين ومعلقين، بسبب الرأي الذي بدأ منسوب حريته يتناقص في البلاد.  وتأتي هذه المتابعات قبل الانتخابات الرئاسية الأولى، في فترة ما بعد الـ25 جويلية 2021، وفي ظل توجه ممنهج لتقويض القضاء، سجن عشرات…

    ريم بلقاسم|

  • تحديًا للفقر والبطالة.. نساء يؤنثن عمل الذكور بتونس

    لايزال إدماج المرأة التونسية في سوق العمل ناقص للغاية، رغم أن حضور النساء في تونس موجود في كل المجالات وفي كل المهن; محاميات، طبيبات، معلمات وغيرها من المهن، لكنهن لا يشكلن سوى 30 بالمائة في سوق العمل، على الرغم من أنهن الأفضل تعليمًا بالبلاد، فهن يشكلن الأغلبية في التعليم، خاصة التعليم الجامعي، حيث يبلغ عدد…

    ريم بلقاسم|

  • بين المواعيد البعيدة و الأدوية غير المتوفرة.. معاناة المصابات بسرطان الثدي في تونس 

    وسط معهد صالح عزيز، تعج قاعات الانتظار بالمرضى منذ الساعات الأولى للصباح، وتشهد ممراته حركة عالية بتقدم الوقت واقتراب مواعيد انطلاق العيادات؛ هنا أطباء وممرضين، مرضى وزوار، ومرافقين وأطفال وباعة متجولون، وهناك في نهاية الممر، يستقر قسم الجراحة أين تقدم كشوفات سرطان الثدي، وهو  الجزء الأكثر اكتظاظا داخل المشفى. في قسم الجراحة، تضطرّ النسوة للجلوس…

    ريم بلقاسم|

  •  النساء العاملات في موريتانيا.. كفاحٌ تحت الضباب من أجل لقمة عيش

    تتعدد قصص النساء العاملات وتتنوع تجاربهن، ومن بين تلك النماذج تبرز حكاية تربة، التي خاضت رحلة طويلة من أجل أن تكون إنسانة مستقلة. فبعد بلوغ سن العشرين، كما تروي تربة لمنصة "هنَّ"، "انخرطت في العمل لمساندة نفسي وعائلي، لأصل ما وصلت له اليوم حيث أحمل في جعبتي تجربة خمس سنوات في هذه المهنة" ، فترة…

    مريم إسحاق إبراهيم|

  • “هِمَمْ”: الصحافية لبنى الفلاح تواجه مضايقات ممنهجة 

    تواجه الصحافية المغربية لبنى الفلاح، مديرة جريدة "الحياة اليومية"، سلسلة من المضايقات والتضييقات المهنية والقضائية، في سياق تبنيها لقضايا المعتقلين السياسيين في المغرب.  ووفقًا لـ"الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين" (هِمَمْ)، فقد تعرضت الفلاح لعقوبات تأديبية، وتهديدات من جهات رسمية، وحملات تشهير، بالإضافة إلى محاكمتها بسبب مقال لم تنشره، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن حرية الصحافة…

    Hounna | هنّ|

  • الفيديوهات

  • “لم نتوصل بالدعم”..نساء الحوز يكشفن الوجه الآخر لإهمال ضحايا الزلزال

    يبدو أن بلدة مولاي إبراهيم بإقليم الحوز، جنوب مدينة مراكش، لن تتعافى قريبا من تبعات الزلزال الذي بعثر سبل العيش هناك، خاصة أن أغلب سكان البلدة كانوا يعيشون على نشاط السياحة الداخلية التي يجلبها ضريح مولاي إبراهيم، فالتجارة والإيواء وخدمات أخرى توفرها الساكنة، خاصة نسائها، توقفت اليوم بشكل كلي، ولا أمل يلوح في الأفق لعودة…

  • محاكمة عسكرية للمعارضة التونسية شيماء عيسى

    لم تغلق المحكمة العسكرية بعد، ملف محاكمة شيماء عيسى، المعارضة التونسية والقيادية في جبهة الخلاص الوطني، فقد تم تأجيل جلسة، محاكمتها إلى 10 أكتوبر، القادم.