حوار| عربية سيدي إبراهيم: المرأة صانعة أجيال وبنهوضها ينهض المجتمع

في هذه المقابلة الخاصة مع منصة “هنَّ”، نسلط الضوء على إحدى الشخصيات النسائية البارزة في المشهد الاجتماعي الموريتاني؛ السيدة عربية سيدي إبراهيم ولد آهنا، التي تعد من الوجوه النسائية ذات الحضور المتقد والقدرة الواضحة على القيادة والعمل المدني، بما راكمته من إنجازات لخدمة المجتمع داخل البلاد وخارجها.

وُلدت عربية في مدينة كرو بولاية لعصابة، ونشأت في بيئة موريتانية محافظة شكّلت جزءًا من ملامح شخصيتها. تدرجت في مسارها الدراسي بتفوق، وشاركت مبكرًا في الفعاليات الثقافية والتطوعية داخل موريتانيا وخارجها.

هي خرّيجة جامعة الفاتح للعلوم الطبية، وعملت فيها لاحقًا كمساعدة باحث. كما حصلت على دبلوم في التغذية العلاجية من مصر، وأدارت فرع شركة آسيا فارما، وتشغل منصب إطار في الشركة الوطنية للألبان. وتملك عشرات التكوينات في مجالات التغذية الصحية، والعمل المدني، وإدارة المشاريع الثقافية.

إلى جانب ذلك، تُعد عربية رئيسة النادي الموريتاني للجاليات، الذي يضم أكثر من عشرين فرعًا حول العالم، وقد كرّست جزءًا كبيرًا من نشاطها لخدمة الجاليات الموريتانية وتعزيز الروابط بين أبناء الوطن في المهجر. 

كما عملت على نشر الوعي الصحي عبر برامج بثت في التلفزيون الرسمي وقناة الأسرة التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية، وأسست عدداً من الجمعيات والمنتديات العاملة في المجال المدني.

هذه المقابلة محاولة للاقتراب أكثر من رؤيتها، أدوارها، وتصوراتها حول واقع المرأة الموريتانية اليوم، وهذا نص الحوار: 

لالتي: في نظركم ما التحديات التي تواجه المرأة الموريتانية اجتماعيًا؟

عربية: تواجه المرأة الموريتانية عدة تحديات، أبرزها؛ ضعف التمكين الاقتصادي للفئات الهشة من النساء، فالصورة النمطية التي تبطئ وصولها لمراكز القرار، والحاجة لرفع الوعي الصحي والاجتماعي لحمايتها من بعض الممارسات التقليدية الضارة

لالتي: السيدة عربية كيف ترين دور المرأة في المجتمع اليوم؟

عربية: المرأة الموريتانية كانت وما زالت ركيزة أساسية في بناء المجتمع وتمتاز بمكانة اجتماعية قيادية متجذرة تاريخيًا، وقد أثبتت عبر العصور قدرتها على القيادة وصناعة المبادرات والقيام بأدوار محورية داخل الأسرة وخارجها مما يجعلها شريكًا كاملاً في مسار التنمية.

لالتي: السيدة عربية كيف تقيمين مستوى تمكين المرأة الموريتانية سياسيا،  وما الخطوات الضرورية لتعزيز حضورها في المناصب التنفيذية والقيادية؟

عربية: تحظى المرأة الموريتانية اليوم بتمكين سياسي غير مسبوق فهناك أحزاب سياسية تقودها سيدات، بل إن أعرق حزب سياسي في البلاد تقوده امرأة ويحتل المركز الثاني من حيث الانتشار البلدي والثالث برلمانيًا.

كما أن موريتانيا كانت السباقة عربيًا بتعيين أول وزيرة خارجية في العالم العربي، مما يعكس ثقة الدولة في قدرات المرأة على قيادة الملفات الكبرى.

لالتي: في نظرك ما الإنجازات التي حققتها المرأة في موريتانيا؟

عربية: حققت المرأة الموريتانية مكاسب مهمة خلال السنوات الأخيرة، منها، ارتفاع مشاركة النساء في التعليم العالي والتكوين، توسع برامج التمكين الاقتصادي. زيادة تمثيل النساء في المجالس البلدية والهيئات المنتخبة. تقدم في الوعي بقضايا الصحة الإنجابية ومحاربة الممارسات الضارة. وتنامي دور المبادرات المدنية التي تدعم التكوين والتمويل والتحسيس.

لالتي: ما تقييمكم للعمل الاجتماعي في موريتانيا؟

 وما هي الخطوات اللازمة لتطويره ليلبي احتياجات المجتمع؟

عربية: يلعب العمل الاجتماعي في موريتانيا دوراً محورياً في دعم الفئات الهشة، وملء الفراغات التي تعجز المؤسسات الرسمية عن سدّها والوصول إليها، وقد ساهم الفاعلون الاجتماعيون من جمعيات ومنتديات وروابط جاليات في تقديم خدمات إنسانية جليلة، خصوصاً في مجالات مثل 

التكافل الاجتماعي ومواجهة الطوارئ والكوارث ودعم التعليم… غير أن هذا القطاع ما زال يحتاج إلى قدر أكبر من التنظيم والتأطير وتعزيز الشفافية لكسب ثقة المجتمع والجهات الداعمة ولتحقيق أثر مستدام. 

لالتي: إلى أي حد تؤثر المرأة في المشهد الوطني ؟

عربية: للمرأة الموريتانية حضور قوي ومتنامٍ في المشهد العام، فهي اليوم جزء فاعل في صياغة السياسات، وتحريك الفعل الثقافي، وقيادة الجمعيات، وتمثيل موريتانيا في المحافل الدولية.

وتأثيرها في توسع مستمر، ويتطلب فقط المزيد من الدعم المؤسسي للاستفادة الكاملة من طاقاتها.

لالتي: السيدة عربية ما الرسالة التي ترغبين في إيصالها للمرأة لتحفيزها على المشاركة الفعالة في المجتمع؟

عربية: رسالتي لكل امرأة، أنتِ مُربية وصانعة أجيال وصاحبة أثر عميق في تشكيل مستقبل الوطن، ومن هذا الدور العظيم تبدأ مسؤوليتك في المشاركة الفعّالة داخل المجتمع، فبنهوض المرأة ينهض المجتمع، فالوطن يحتاج إلى طاقة نسائه وإبداعهن وقيادتهن.

اقرأ أيضا

  • اللاإنجابية.. نساء يتمردن على غريزة الأمومة في مواجهة مع المجتمع

    "لا أتصور نفسي صحبة رضيع طوال الوقت، أتكلف بكل تفاصيل يومه، جهد كبير جدا لا أجدني مستعدة له، بل لست على استعداد لأحمل ثقلا لتسعة أشهر، وأشتغل، وأسافر… لدي طموح أكبر من إنجاب أطفال أهديهم حياتي التي بنيتها بعناء، وجهد"، هكذا بدأت أسماء تفسر قرارها في ما بات يعرف بـ"اللاإنجابية"، وهو قرارٌ طوعي بعدم إنجاء…

    سناء كريم|

  • جحيم شركات “الكابلاج”.. بديل للبطالة ينهك صحة المغربيات 

     "صحتي مشات"، تقول صفاء بصوت منهك، يعتريه حزن وحنق كبيران، قبل أن تظهر الشابة ذات الـ29 سنة أوراق الفحوصات والشواهد الطبية التي تؤكد إصابتها بمشاكل في الظهر والعمود الفقري، بعد أربع سنوات من العمل في إحدى الشركات المتخصصة في صناعة الأسلاك الكهربائية، والموجهة لصناعة السيارات بمدينة القنيطرة. الشابة الحاصلة على إجازة في علم الاجتماع، تحكي…

    هاجر اعزة|

  • شاهدة على مأساة مليلية| قصة معاناة حواء من السودان إلى المغرب

    بين حوالي ألفي شخص، من المهاجرين واللاجئين الذين كانوا في ذلك اليوم الدامي، كانت هناك سيدتان، هما السودانية حواء 47 سنة، والتشادية مريم 20 سنة. وتمثل قصة حواء، فصلاً من فصول مآسي النساء المهاجرات، والهاربات من أتون الحرب والصراعات التي تعصف بالدول الإفريقية، فهذه المرأة رأت الموت مرتين، مرة في دارفور، ومرة عند سياج مليلية.…

    شادي بخاري|

  • أميرة محمد: وضع حرية التعبير في تونس أخطر مما كانت عليه في عهدي بن علي وبورقيبة

    منظمات دولية وجمعيات محلية مستقلة في تونس، تنبه إلى تصاعد  مستوى قمع الإعلام وحرية التعبير، وتعبّر عن تخوفها من المحاكمات القضائية لصحفيين وإعلاميين ومعلقين، بسبب الرأي الذي بدأ منسوب حريته يتناقص في البلاد.  وتأتي هذه المتابعات قبل الانتخابات الرئاسية الأولى، في فترة ما بعد الـ25 جويلية 2021، وفي ظل توجه ممنهج لتقويض القضاء، سجن عشرات…

    ريم بلقاسم|

  • جميلة العزوزي : الدعم الشعبي وقود مشاركتنا في أسطول الصمود.. ورسالتنا إلى غزة: نحن قادمون

    "رسالتنا واضحة وبسيطة: التحرر والحرية لا يُقدّمان على طبق من ذهب، بل يُنتزعان انتزاعاً." بهذه الكلمات تلخّص الناشطة المغربية جميلة العزوزي دوافع استعدادها للمشاركة في أسطول الصمود المتجه قريباً نحو غزة، حيث يستعد الوفد المغربي  الذي يضم حقوقيين وإعلاميين وأطباء  للانضمام إلى مبادرة رمزية تهدف إلى كسر الحصار وتسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين. في هذا…

    هاجر الريسوني|

  •  النساء العاملات في موريتانيا.. كفاحٌ تحت الضباب من أجل لقمة عيش

    تتعدد قصص النساء العاملات وتتنوع تجاربهن، ومن بين تلك النماذج تبرز حكاية تربة، التي خاضت رحلة طويلة من أجل أن تكون إنسانة مستقلة. فبعد بلوغ سن العشرين، كما تروي تربة لمنصة "هنَّ"، "انخرطت في العمل لمساندة نفسي وعائلي، لأصل ما وصلت له اليوم حيث أحمل في جعبتي تجربة خمس سنوات في هذه المهنة" ، فترة…

    مريم إسحاق إبراهيم|

  • حرية الصحافة في المغرب الكبير: تونس تتراجع والبقية ما زالت تتعثر

    تونس هي الدولة المغاربية الوحيدة التي تراجعت هذا العام في تصنيفات منظمة “مراسلون بلا حدود” العالمية لحرية الصحافة، حيث تراجعت إحدى عشرة مرتبة، في حين حققت الجزائر وليبيا والمغرب تحسنًا طفيفًا، لكنها لا تزال تعاني من قيود مفروضة على حرية الصحافيين. وبحسب تقرير المنظمة، سجّلت تونس، التي تحتل المرتبة 129 من بين 180 دولة، أكبر…

    Hounna | هنّ|

  • الابتزاز الإلكتروني يهز المجتمع الموريتاني وسط ارتفاع مقلق للضحايا

    في السنوات الأخيرة، أخذت قصص الابتزاز الإلكتروني في موريتانيا منحى متصاعدًا، لتتحول من حوادث فردية إلى ظاهرة اجتماعية مقلقة، تطال النساء والفتيات بشكل خاص، وتترك آثارًا نفسية واجتماعية بالغة. لالة (اسم مستعار) شابة موريتانية وجدت نفسها عالقة في فخ للابتزاز نصبه  خطيبها السابق. بعد علاقة دامت عامين، تقول: "طلب مني صورًا خاصة، فاستجبت له بدافع…

    مريم إسحاق إبراهيم|

  • الفيديوهات

  • “لم نتوصل بالدعم”..نساء الحوز يكشفن الوجه الآخر لإهمال ضحايا الزلزال

    يبدو أن بلدة مولاي إبراهيم بإقليم الحوز، جنوب مدينة مراكش، لن تتعافى قريبا من تبعات الزلزال الذي بعثر سبل العيش هناك، خاصة أن أغلب سكان البلدة كانوا يعيشون على نشاط السياحة الداخلية التي يجلبها ضريح مولاي إبراهيم، فالتجارة والإيواء وخدمات أخرى توفرها الساكنة، خاصة نسائها، توقفت اليوم بشكل كلي، ولا أمل يلوح في الأفق لعودة…

  • محاكمة عسكرية للمعارضة التونسية شيماء عيسى

    لم تغلق المحكمة العسكرية بعد، ملف محاكمة شيماء عيسى، المعارضة التونسية والقيادية في جبهة الخلاص الوطني، فقد تم تأجيل جلسة، محاكمتها إلى 10 أكتوبر، القادم.