حورية بن منصور الرابحي، ناشطة مغربية في عقدها الثالث، متزوجة وأم لطفل لا يتجاوز عمره خمسَ سنوات، انضمت إلى حراك “جيل زِدْ” ونزلت إلى الشارع مع الشباب، رفعت الشعارات الموحدة، ونادت بالمطالب المشتركة، وانخرطت في الاحتجاجات والمسيرات. لكنها في المقابل تعرضت لهجوم شرس وحملات تحريض وتشويه، طالت حتى عائلتها وأصدقائها المقربين، من جهات غير معلومة أو “قد تكون تابعة للمخزن” حسب حورية.
تحول الشابة، أن نشاطها وانخراطها في حراك “جيل زد”، جرّ عليها العقاب، بل وصل إلى حد التشكيك في وطنيتها وتخوينها واتهامها بالعمالة. اليوم، ماتزال حورية في الميدان تخوض معركتين: معركة النضال مع شعبها وشبابه من أجل مطالبه العادلة، ومعركة من أجل كرامتها وسلامتها وسلامة عائلتها.
في هذا الحوار، تشاركنا حورية بداية القصة وتفاصيلها، منذ نزولها إلى الشارع مروراً بحملات التشويه والتهديد وأثارها، ووصولاً إلى الإجراءات التي اتخذتها.
بما أنك ضمن حراك “جيل زِدْ” ماهي دوافع ومطالب هذا الحراك الأساسية؟
برأيي، الدوافع تتجلى في الإحساس بالحقرة والإحساس بالقهر، وهذا هو ما دفع شباب اليوم للخروج للشارع، أما أنا فكانت تجربتي في الحراك تتقاطع مع حراك “جيل زِدْ”؛ حيث إنّ ملفي المطلبي يتماشى معه، وقد انخرطتُ في الحراك لأنني أؤمن بأنه قد حان الوقت للخروج والدفاع عن الحقوق.
كانت مطالب حراك “جيل زِد” مطالب اجتماعية بحتة، تتمحور حول إصلاح التعليم والصحة. بالإضافة إلى ذلك، كان القضاء على الفساد يمثل المطلب الأكبر والأكثر وضوحًا للحركة، كونه المدخل الأول للحصول على دولة عادلة واجتماعية تستجيب للتطلعات هذا الشعب.
ما كانت انتظارات “جيل زد” وكيف ترين رد الحكومة على هذه المطالب؟
في الواقع، شعرتُ بخيبة أمل كبيرة جداً من رد الحكومة. كنتُ أتوقع أن تكون الحكومة أكثر جرأة وأكثر تحملاً للمسؤولية، وأن تعترف بفشلها على غرار الحكومات السابقة؛ لأن الفساد هو نتيجة حتمية لتراكمات حكومات متوارثة. كان من الممكن لهم الاعتراف بفشلهم واتخاذ إجراء يكون في صالح الحراك وعلى مستواه.
على المستوى الشخصي، ما هي التهديدات والمضايقات التي تتعرضين لها؟ ومنذ متى بدأت؟
عشتُ العديد من أنواع التضييق، فنحن نعيش في دولة لا تحترم الحق في الاحتجاج وحرية التعبير، وهو ما جعلني أعيش في هذه الظروف. أنا مجرد عينة من العديد من الشباب الذين تعرّضوا للتهديداتِ والمضايقات ومايزالون إلى الآن يواجهون نفس المصير.
وهل يمكن استحضار حوادث تعرضت لها مؤخرًأ؟
من الحوادث التي يمكن استحضارها مؤخرًأ تعرضت إلى تهديد مباشر وخطير، وتحديدًأ في الأسبوع الماضي يوم السبت، حيث اعترضني شخص وطلب مني الانسحاب من الساحة، أي التوقف عن المشاركة في الحراك، مهدداً بأنه سيقوم بتشويه وجهي. ناهيك عن المضايقات عبر مواقع التواصل؛ فهم يراقبون كل تحركاتي، وينشرون صوري الخاصة والأماكن التي أذهب إليها والتوقيت الذي أتواجَد فيه.أشعر مُراقَبة طوال الوقت.
تم أيضًا تركيب فيديو لي التُقط خلال خروجي في وقفة بالرباط، حيث تمت عملية التلفيق وإظهارِي وكأنني في أقواس البوليساريو بفرنسا، وكتبوا أنني أعمل لحساب أجندات أجنبية. هذا الأسلوب هدفه تخوينِي والتشكِيك في وطنيتي، وتحريض الناس على مهاجمتي.
من هي الجهات أو الأشخاص الذين تعتقدين أنهم يقفون وراء هذه الحملات؟
أنا أعتبر أنَّ هذه الأساليب هي أساليب المخزن والجهات الأمنية، هدفها إسكات المحتجين وتخويفهم، وخاصة أولئك الذين يؤمنون بمبادئ وقضايا عادلة. يلجؤون معهم إلى هذا الأسلوب لأنهم لا يجدون طريقة مباشرة للنيل منّك وإسكاتك.
ما هي بالضبط التهم أو الادعاءات التي تروج لها حملات التشويه ضدك؟
في الواقع، ليس الهجوم عليَّ بالأمر الجديد؛ فقد سبق وأن تعرضتُ لاتهامات أخرى. هم يتهمونني بتجنيد الشباب سياسياً، وتلقي أموال أجنبية، وهي تهم لا صحة لها أبداً.
هل استهدفت هذه الحملات أشخاصًا آخرين مقربين منك أو تم تهديدك من خلال استخدامهم للضغط عليك؟
استهدفوا أصدقائي المقربين مني، والذي يدافعون عني ويساندوناني، هددوهم بوحشية، حتى عائلاتهم لم تسلم من التهديد.
كيف أثرت هذه التهديدات بشكل مباشر على حياتك اليومية وصحتك النفسية والجسدية؟
أثَّرت هذه الحادثة نفسياً عليّ بشكل بالغ، وخاصة على طفلي الصغير الذي لم يتجاوز عمره خمس سنوات… ابني يعيش حالياً أزمة نفسية خطيرة، خاصةً عندما جاءت الشرطة إلى المنزل وكان لحظتها معي. لقد شاهد أشياء أثرت فيه بشكل كبير، وهو ما أثّر فيَّ جداً.
هل قمتِ بتقديم شكاوى رسمية للسلطات الأمنية أو القضائية؟
تقدمت بشكوى لدى الشرطة في علاقة بالشخص الذي قام بتهديدي بشكل مباشر في الشارع، وننتظر الآن الأبحاث وما ستكشفه الأيام القادمة.
في ختام هذا الحوار، وبعد كل هذه التضييقات الشخصية التي تعرضتِ لها، ما هي رسالتك إلى الحكومة والمؤسسات؟
بخصوص المطالب، فهي لا تخرج عن إطار الملف المطلبي لحراك “جيل زِد”، ولا تهمني كشخص، بقدر ما تهم شعب المغرب ككل. ثروات المغرب كفيلة بأن نعيش بها العيش الكريم. أعتقد أنه قد حان الوقت لتحديد أدوار كل مؤسسة على حدة. لقد صبر هذا الشعب كثيراً، ومن حقه الاستجابة لمطالبه.
نطالب الدولة بألا تحل أزمة المديونية بالشعب، فهذا الشعب من حقه تعليم عمومي بجودة عالية. ومن حقنا الاحتجاج ومتابعة الشأن السياسي، ومن حقنا الاحتجاج عندما نرى شيئاً يُعرقل المصلحة العامة، ومن واجب المؤسسات الاستجابة، وأن تتوقف عن هذه المهزلة، وما لا يُفتَك بالنضال، يُفتَك بمزيد من النضال.


















