في مجتمع ما زال يقيس جمال المرأة بامتلاء جسدها ويحتفي بعادة “البلوح” كتقليد اجتماعي راسخ، اختارت آمنتا جينغ أن تسلك طريقًا مغايرًا، فأصبحت الشابة مدربة لياقة بدنية وخبيرة تغذية، واليوم تحاول أن تعيد تعريف معايير الجمال، بعيدًا عن الكيلوغرامات الزائدة والمقاييس التقليدية، لتؤكد أن الصحة والثقة بالنفس هما المعيار الحقيقي.
ومن الملاعب إلى قاعات التدريب، تعمل آمنتا على كسر الصور النمطية التي كبّلت النساء طويلًا، وتدعوهنّ إلى احتضان أجسادهن بعقلية جديدة؛ فعقل سليم في جسم سليم، وليس في سمنة تؤدي في النهاية إلى علل جسدية شتى وأمراض مزمنة.
في هذه المقابلة الخاصة مع منصة “هنّ”، تتحدث المدربة “كوتش” وخبيرة التغذية آمنتا جينغ، عن تجربتها في كسر الحواجز الاجتماعية من خلال عملها كمدربة، داخل مجتمع ما زال يربط جمال المرأة بالسمنة.
لالتي: كيف تتعاملين مع النظرة الاجتماعية التي تربط جمال المرأة بسمنتها؟
آمنتا: في مجتمعنا ما زال الكثيرون يعتقدون أن جمال المرأة مرتبط بامتلاء جسدها أو سمنتها، لكنني أحاول أن أتحدى هذه الفكرة بلطف. أؤكد دائمًا أن الجمال متنوع، وأن الصحة الحقيقية لا تتوقف على المظهر فقط. هدفي أن أجعل المرأة تشعر بالقوة والثقة والحيوية بغض النظر عن الرقم على الميزان. وعندما يلاحظ الناس التغيرات الإيجابية في الطاقة والصحة، يبدأون في تقد ير اللياقة بعيدًا عن فكرة الوزن فقط.
لالتي: كيف كان تقبل أسرتك لعملك كمدربة لياقة بدنية؟
آمنتا: في البداية تفاجأت أسرتي قليلًا، لأن هذا المجال جديد نسبيًا وغير منتشر كثيرًا بين النساء في موريتانيا. لكن مع مرور الوقت، وعندما رأوا شغفي وإصراري والتأثير الذي أحدثه عملي في حياة الآخرين، أصبحوا داعمين جدًا. واليوم، يشعرون بالفخر لأنني اخترت طريقًا يُمكّن المرأة ويعزز الصحة في مجتمعنا.
لالتي: ما هي الأسباب التي جعلتك تختارين هذا المجال دون غيره من المجالات الأخرى؟
آمنتا: اخترت هذا المجال لأنني أؤمن أن الصحة هي أساس الحياة السليمة. أردت أن أمارس عملًا يجمع بين شغفي بالعلم والتغذية والنشاط البدني، وفي الوقت نفسه يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس اليومية. أدركت أن الكثير من المشاكل الصحية في مجتمعنا يمكن الوقاية منها أو تحسينها من خلال تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وأردت أن أكون جزءًا من هذا الحل.
لالتي: ما مدى مستوى حضور المرأة في هذا المجال كعاملة، ومدى إقبال النساء عليه كمتدربات؟
آمنتا: كعاملات أو مدربات، ما زال حضور المرأة محدودًا، لكنه في تزايد تدريجي. أما كمتدربات، فالإقبال أكبر بكثير. هناك اهتمام متزايد من النساء بالاعتناء بصحتهن، سواء لإنقاص الوزن أو لاكتساب نشاط وحيوية أكثر. وهذا يجعلني متفائلة بأن المجال سيتوسع أكثر، وأننا سنرى مزيدًا من النساء يعملن فيه في المستقبل.
لالتي: ما أبرز التحديات التي واجهتك؟
آمنتا: من أبرز التحديات التي واجهتها هي مواجهة الصور النمطية عن المرأة في مجال الرياضة واللياقة. بعض الناس لا يأخذون المهنة على محمل الجد، أو يظنون أنها غير “مناسبة” للنساء.
كما أن هناك نقصًا في الموارد والبنية التحتية المخصصة للياقة البدنية، خاصة للنساء. ومع ذلك، أعتبر هذه التحديات فرصة للتوعية وفتح المجال أمام أخريات.
لالتي: كيف كانت انعكاسات هذا العمل عليك اجتماعيًا وماديًا؟
آمنتا: اجتماعيًا، ساعدني عملي على بناء شبكة قوية من العلاقات والدعم بين النساء اللواتي يشاركن نفس الأهداف. أشعر بالتقدير والاحترام لما أقدمه من معرفة وتوجيه. ماديًا، منحني هذا العمل الاستقلالية والاستقرار، رغم أنه مجال لا يزال في طور النمو ويحتاج إلى جهد لتطويره والحفاظ عليه.
لالتي: ما هي الرسالة التي ترغبين في إيصالها للمرأة الموريتانية عن أهمية المحافظة على صحتها من خلال اللياقة البدنية؟
آمنتا: أود أن أقول لكل امرأة موريتانية إن الاعتناء بصحتك ليس رفاهية، بل هو ضرورة. ممارسة الرياضة واتباع التغذية السليمة وسيلتان قويتان للوقاية من الأمراض، والتقليل من التوتر، وزيادة الثقة بالنفس. لا تحتاجين إلى حميات قاسية أو ساعات طويلة في النادي الرياضي — خطوات صغيرة وثابتة تصنع فرقًا كبيرًا. الاهتمام بجسدك هو أيضًا اهتمام بعائلتك ومستقبلك.



















