تتناول الباحثة والأكاديمية أسماء المرابط، في حوارها مع منصة “هن”، مضامين كتابها الجديد «الإسلام والحريات الأساسية: من أجل أخلاقيات كونية»، الذي تقدم من خلاله رؤية متجددة للنص الديني في ضوء القيم الكونية للعدل والمساواة والحرية والكرامة الإنسانية.
من خلال مؤلفها، تدعو المرابط، إلى تجاوز القراءات الفقهية التقليدية، من أجل فهم أخلاقي وروحاني ينسجم مع تحولات المجتمعات الحديثة.
المرابط ترى أن هناك مراجعات ضرورية للتراث الفقهي الذي ركز على بعض الآيات ذات البعد السياقي على حساب الرؤية الشاملة للمفاهيم الأخلاقية القرآنية، مؤكدة أن القراءة الفقهية ظلت ذكورية وتمييزية، أسهمت في خلل المنظومة الأسرية، بينما يقر القرآن إطارا أخلاقيا شاملا يقوم على العدل والرحمة.
وأشارت المرابط إلى وجود فضاء مشترك يجمع بين المرجعية الدينية وحقوق الإنسان، يتمثل في الأخلاق والقيم الإنسانية الكبرى كالمساواة والعدل والحرية، مؤكدة أن تحقيق هذا الفضاء لا يمكن أن يتم إلا عبر قوانين وضعية تضمن حماية الحقوق والحريات الأساسية.
وتلفت الباحثة إلى ضرورة تربية الأجيال الجديدة على أن قيم الحرية والعدل والمساواة والعقل واحترام الاختلاف ليست حكرا على الغرب، بل هي متجذرة في المنظومة الروحانية الإسلامية، موضحة أن كتابها يقدم أدلة وبراهين موثوقة من النصوص الدينية وكتب التاريخ تؤكد أن هذه القيم من صميم ثوابت الدين.
وفي تناولها لقضايا كالميراث وإثبات النسب، تعتبر المرابط أن الوقت قد حان لإعادة قراءة هذه المواضيع في ضوء مقاصد الشريعة القائمة على العدل والإنصاف، مشددة على أن الممارسات التي تميز ضد النساء أو تحرم الأطفال من نسبهم تخالف جوهر المقاصد القرآنية.
وتختم بالتعبير عن أسفها لأن النقاش حول الحريات الفردية وحقوق المرأة في المغرب ما يزال منفعلا وجدليا، إذ لطالما اعتبرت المرأة ساحة للحفاظ على الهوية الدينية والثقافية، وهو ما يعرقل التقدم نحو قراءة إصلاحية حقيقية للدين والمجتمع.
وفيما يلي نص الحوار كاملا:
////
س: صدر لك مؤخرا كتاب بعنوان «الإسلام والحريات الأساسية: من أجل أخلاقيات كونية». ما المقصود بمفهوم “الأخلاقيات الكونية”؟ وهل ترين أنه يمكن فعلا بناء أخلاقيات إنسانية مشتركة انطلاقا من النصوص الدينية؟
ج: الأخلاقيات الكونية هي تلك المبادئ الأخلاقية المشتركة لدى الإنسانية جمعاء، فمفاهيم مثل العدالة والحرية والإنصاف والمساواة والكرامة الإنسانية والتضامن والرحمة قيم أخلاقية مشتركة بين جميع البشر منذ القدم، وإن اختلفت ممارساتها عبر الفترات الزمنية والسياقات التاريخية.
تلك القيم التي تعتبر اليوم كونية وأساس الحداثة، لم تولد من “فراغ” ثقافي أو حضاري، بل لطالما وجدت كقواعد ثقافية موروثة من مختلف التقاليد الدينية والفلسفية والروحانية. واليوم هنالك العديد من المفكرين المعاصرين الذين يؤكدون أن التقاليد الدينية (الديانات الثلاثة) لعبت دورا رئيسيا في تطور الديمقراطيات في الغرب، وهنالك المزيد من التفاصيل في الكتاب الذي نتحدث عنه.
س: تحدثت في كتابك عن ضرورة تفكيك القراءات التقليدية للنصوص الدينية والكونية معا. ما الذي يعيق هذا التفكيك في المجتمعات العربية والإسلامية اليوم؟
ج: ما يمنعنا من تفكيك المرجعية الدينية والمرجعية الكونية هو أننا في المجتمعات العربية الإسلامية، غالبا ما نعتبر أن كلتيهما غير قابلتين للتغيير، في الوقت الذي نحتاج فيه إلى نقد حقيقي لإطار المرجعيتين، لتحديد أولا عما نتحدث، حتى نتمكن من تفكيك الأفكار والأحكام المسبقة التي لدينا عنهما، ونتمكن بالتالي من إيجاد المساحة المشتركة بينهما.
س: ما هي أبرز المراجعات الفقهية التي تقترحينها من أجل مجتمع منسجم ومتسامح، يتماشى مع القيم الكونية التي تحدثت عنها؟
ج: هنالك مراجعات كثيرة، وأبرزها أن الفقه كانت له مقاربة ركزت على بعض الآيات ذات البعد السياقي على حساب الرؤية الشاملة للمفاهيم الأخلاقية القرآنية، فالقراءة الفقهية ظلت ذكورية وتمييزية، وكانت سبب الخلل الذي نراه حتى يومنا هذا في المنظومة الأسرية بامتياز، فبينما أقر القرآن إطارا أخلاقيا شاملا، وهو “الأمر بالعدل” و”العمل الصالح” و”الرحمة” كمعايير لتقييم الإنسان ذكرا كان أو أنثى، كانت التأويلات الفقهية متناقضة تماما مع قيم العدل والقسط، وصبت في اتجاهات أخرى.
ومع أن مفهوم العدل مثلا يشمل قيمة التساوي في الحقوق والمسؤولية الإنسانية في طيه، إلا أن هذه المساواة يرفضها الخطاب الديني التقليدي عند تطبيقها بين النساء والرجال. ونرى أن الفقه يعترف بالمساواة الأنطولوجية بين المرأة والرجل، ولكن في نفس الوقت يرفض المساواة الاجتماعية والحقوقية، حيث تعتبر المرأة قاصرة في جميع الأحوال. هناك أيضا مفهوم الولاية كمفهوم للمسؤولية المشتركة في الحياة الزوجية وفي الفضاء العام بين النساء والرجال على السواء، والتي عززها الإسلام، بينما جعل الفقه الولاية حكرا على الرجل فقط.
إن الوحي، على عكس ما أقره الفقه، رسخ قواعد لتقييم الناس بعيدا عن الاختلافات الجنسية (وغيرها)، بل على معايير الإنسانية والعلم والقيام بالعدل والرحمة والعمل الصالح والتقوى.
أما العدل فهو مفهوم أخلاقي شامل لا بد أن يكون مفتاحا تفسيريا للمرجعية الدينية في هذا الموضوع، فإذا كانت الرحمة هي المركز الذي تدور حوله الرسالة القرآنية: “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”، فإن العدل هو الأمر “الإلزامي” الذي تقوم عليه الرسالة القرآنية: “إن الله يأمر بالعدل”. فالقرآن أشار إلى الاتجاه نحو العدل والإحسان والقسط والمساواة، وهو اتجاه ما زال قائما ومفتوحا ويدعونا إلى مواصلة هذه الحركة العادلة في هذا الاتجاه، وليس الوقوف عند ما وصل إليه السابقون.
هذه القراءة “السهمية”، كما سماها البعض، هي التي ستساعدنا على تحديث تجلي رحمة الله وعدله في السياقات المختلفة، وتؤكد مقولة “القرآن صالح لكل زمان ومكان”. فالحلال إذن، ومن هذا المنظور، بين، وهو كل ما يصب في إقامة العدل وكرامة الإنسان ورفض كل أشكال التمييز، والحرام بين، وهو كل ما يجسد الظلم وعدم المساواة وإكراه الناس على ما لا يطيقون.
س: هل لك أن تقدمي أمثل عن المراجعات التي من الواجب اعتمادها برأيك؟
ج: يمكننا اعتبار مبادئ كالعدل والقسط والمساواة ”حدودا أخلاقية”، لا بد من الأخذ بها في أي حكم من الأحكام التي تطبق على أرض الواقع، فعبر هذا الإطار الأخلاقي ليس هناك أي مجال لقبول “تعدد الزوجات” مثلا لأنه محدد بمبدأ العدل، كقوله تعالى: “فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة”. وكذلك بالنسبة ل”القوامة” التي أولت فقهيا بكونها سلطة الرجال على النساء، وكمفهوم جرى من منظور الحاكمية التي تضع الزوج بمنزلة الحاكم في المخيال الاجتماعي التقليدي من جهة، وبالواقع السياسي الاستبدادي من جهة أخرى، بينما القوامة هي قبل كل شيء تكليف مادي للزوج، لقوله تعالى: “بما أنفقوا”. أي تقضي تحمل مسؤوليته الأسرية في سياق معين، فهي إذن تكليف على عكس ما نجده في التفاسير التقليدية التي استخلصت منها فكرة أفضلية الرجال ووصايتهم على النساء. وعليه، وجب قراءة القوامة في إطارها المرجعي الأخلاقي المتمثل بأخلاقيات الزواج من المنظور التشاركي.
س: يرى البعض أن الخطاب الديني في المغرب يشهد نوعا من التجديد، بينما يرى آخرون أنه ما زال محافظا، كيف تقيمين هذا الوضع من موقعك كباحثة وأكاديمية؟
ج: لدينا كلا الجانبين في آن واحد، من جهة، هناك انفتاح حقيقي على النقاش حول الدين عند الكثير من الشباب وغيرهم، وحتى بين فئة المحافظين، بينما نشهد من جهة اخرى أيضا مقاومة أو حتى انغلاقا على أي نقاش حول الدين، بل وتراجعا في العديد من القضايا.
س: إذن، في ضوء هذا التباين الذي أشرت إليه، كيف يمكن للباحثين والمفكرين المساهمة في تجديد هذا الخطاب الديني، بحيث يحافظ على الأصالة وينفتح في نفس الوقت على البعد الكوني؟
ج: هناك فضاء مشترك يجمع بين المرجعية الدينية وحقوق الإنسان، وهو فضاء الأخلاق وقيمه كالمساواة والعدل والحرية. وهذه القيم المشتركة لا يمكن ضمان تطبيقها إلا عبر قوانين وضعية تشكل حصنا يحمي حقوق الأفراد والحريات الأساسية، ولتحقيق هذا الفضاء الأخلاقي والقانوني المشترك لإنسانيتنا على أرض الواقع، لا بد من إصلاح جذري للمنظومة التعليمية بأكملها، وخاصة المنظومة التربوية الدينية، بدءا من المدرسة، عبر التأهيل والإعداد المنهجي على هذا المشترك الأخلاقي الكوني، الذي هو نتاج إنساني لتراث حضاري متعدد، يشكل فيه الإطار الديني الإسلامي جزءا لا يتجزأ.
إن الأمر يتعلق بتربية الأجيال الشابة على أن قيما مثل الحرية والعدل والمساواة والمعرفة والعقل واحترام الاختلاف لا تقتصر على الغرب فحسب، بل هي قيم راسخة في المنظومة الروحانية الإسلامية، وهي من ثوابت الدين، وهذا ما حاولت تبيانه في كتابي بالأدلة والبراهين الموثوقة من النصوص الدينية وكتب التاريخ.
من المفروض أن تكون هذه القيم الأخلاقية من صلب العبادات وأولويتها، على عكس ما يروجه الخطاب الديني المتشدد الذي يركز على الممارسة الدينية الطقوسية المجردة من الأخلاقيات التي هي روح الإسلام وأساسه.
أما الحفاظ على الأصالة مع الكونية في مجتمعاتنا، فلن يتحقق بالقطيعة مع التراث على الرغم من تناقضاته، بل بالعمل على تبين الخلل وإعادة قراءته من الداخل، وتقديم قراءات جديدة إصلاحية ملائمة ومنفتحة على عصرنا، وهذا لا يعني الانسلاخ عن هويتنا، بل إزالة معيقاتها التي نبذت العقل والحرية والعدل، وأخضعت الدين إلى طقوس ومظاهر وشكليات تقنية فارغة من هويتها الأخلاقية الأصلية والحقيقية.
الدين ليس عائق، بل يمكن أن يكون قوة تحررية، كما نرى في “اللاهوت التحرري” بأمريكا الجنوبية، الذي جعل من الدين قوة لمحاربة الظلم والدفاع عن المستضعفين في الأرض. فهذه هي الإنسانية الكونية التي تجمع بين الأجمل والأعمق في الدين وحقوق الإنسان.
س: كيف تنظرين إلى النقاش الحالي حول مدونة الأسرة وإمكانية مراجعتها؟ وهل ترين أن الإصلاح القانوني كاف دون إصلاح ثقافي مواز؟
ج: من المؤسف أن النقاش حول الإصلاحات الجديدة لا يرقى إلى مستوى تطلعات المجتمع وتطوره، وإلى توجيهات جلالة الملك محمد السادس، الذي له رؤية منفتحة وإصلاحية لم تتفاعل معها المؤسسة الدينية بالشكل المأمول. ويرجع ذلك جزئيا إلى أننا لم نقم بالإصلاحات اللازمة في مجالي التعليم والتربية بالتوازي كما قلت، حتى نحدث تغييرا جذريا في العقليات.
س: ما رأيك في المساواة في الإرث بين الرجل والمرأة؟ وما الذي يعيق تحقيقها في نظرك؟
ج: مسألة الميراث هي الأكثر حساسية لسبب بسيط، وهو أنها موضوع يتعلق “بسلطة المال” وتوازن القوى الاقتصادية التي يحتكرها عادة الرجال. يجب إعادة قراءة هذا الموضوع في ضوء الإطار المفاهيمي للعدل والقسط، وفي ضوء القواعد التي وضعها القرآن نفسه، مثل قاعدة أولوية الوصية التي “نسخها” الفقه أو بالغ في التشدد في شروط ممارستها.
يوضح السياق التاريخي للوحي تعميم حق الميراث على جميع النساء، بينما لم يكن لهن هذا الحق قبل الإسلام، مثل الشيوخ والأطفال، فرغم أنهن لم يشاركن في النفقة أو الدفاع عن القبيلة، أي على الرغم من أنهن لم يستوفين معايير الجدارة الاستحقاقية لأخذ الحق في الميراث في ذلك الوقت، فإن الوحي فرض وألزم حق الميراث لهن.
فالرؤية المقاصدية تدفعنا إلى أن نقول اليوم، وهن يشاركن مشاركة شبه كاملة أحيانا في الإنفاق على البيت والأسرة والمصاريف المادية المختلفة، ويساهمن في اقتصاد البلاد، إنه ينبغي لنا أن نعيد قراءة آيات الميراث و”فريضة الوصية” وفقا ل”مقصد العدل” لإنصافهن. والمطالبة بهذا المقصد الأخلاقي للعدل والإنصاف اليوم في سياقنا الاجتماعي لا تعني المساس بقدسية القرآن، بل هي بالأحرى السير في الاتجاه السهمي لأخلاقيات العدل القرآني.
لم يعد بإمكاننا اليوم أن نتسامح مع التمييز الصارخ باسم الدين في مثل قضايا الميراث بالتعصيب مثلا، حيث بحضور الإناث لوحدهن يمتد الميراث إلى الذكور من ناحية الأب على حساب بنات المتوفى! ونذكر أن هذه الممارسة (في مسألة التعصيب بالنفس) غائبة تماما في النص القرآني.
وبالتالي فإن نظام التعصيب في الميراث هو نتاج بشري لاجتهاد الصحابة والعلماء الأوائل، ففي الماضي، كان مفهوم العصبة مرتبطا ارتباطا وثيقا بنفقات ومسؤولية الأسرة الممتدة وحماية العشيرة وإعالة الأقارب، ولهذا السبب كانت تقع على عاتق الرجال، أما اليوم، في واقعنا المجتمعي، فهذه المسؤولية تقع غالبا على عاتق البنات اللواتي يقمن بهذه المسؤولية تجاه الآباء، فكيف يعقل أن يأخذ العم أو أبناء العم من ميراث هؤلاء البنات؟ هذا ظلم صارخ في سياقنا المجتمعي ولا يمثل الدين في شيء، بل إنه يتناقض مع تعاليم الدين.
س: هل أنت مع أو ضد إثبات النسب باعتماد الخبرة الجينية؟ وما رأيك في رأي المجلس العلمي حولها؟
ج: بالنسبة للخبرة الجينية، فإن رفض القيام بها يعد خطأ فادحا في حق الطفل الذي هو الضحية الأولى في مثل هذه الحالات. فبما أن “القيافة” (تقييم درجة التشابه) و”الاستلحاق” كانتا وسيلتين فقهيتين مقبولتين لدى الفقهاء القدماء لإثبات النسب في عصرهم، فقد بات من الضروري الآن اعتماد أساليب أكثر دقة وعلمية للقيام بذلك.
في عصرنا، أصبحت الخبرة الجينية واقعا ملموسا وإجراء علميا أساسيا لإثبات النسب البيولوجي بيقين كبير. ورغم أن الاعتراض على هذه الطريقة الحديثة هو احتمال الخطأ، إلا أن هذا الخطأ يبقى ضئيلا وهزيلا جدا مقارنة بالخطأ في عملية القيافة القديمة، التي كانت تقتصر على التقدير المقارن للتشابه الفسيولوجي.
مقصد الشريعة الإسلامية، كما أقره الفقه، هو “الحفاظ على النسب”، فبالتالي حرمان الأطفال من هذا النسب والحقوق التي تترتب عليه بتنافى ومقصد الشريعة، وهو حكم على الأطفال بوضع مأساوي بعواقبه النفسية والاجتماعية والقانونية مدى الحياة، حيث يحرم الطفل من أبسط حقوقه، وهذا بالنسبة لي سلوك غير مقبول في مجتمع يعيش في القرن الحادي والعشرين، مرجعيته الدستورية هي الإسلام المعتدل.
س: إلى أي حد يمكن القول إن المجتمع المغربي بات مهيأ للنقاش الهادئ حول قضايا الحريات الفردية والمساواة بين الجنسين؟
ج: في نظري، يمكن في المغرب مناقشة جميع الأمور بهدوء وعقلانية، باستثناء مثل هذه القضايا، وخاصة منها الحريات الفردية ومسألة حقوق المرأة. لطالما اعتبرت المرأة ساحة معركة للحفاظ على الهوية الدينية والثقافية، وهذا يفسر صعوبة تجاوز هذا النقاش الذي يظل، وللأسف، انفعاليا وجدليا.
س: في نظركم، ما السبل الكفيلة بإحداث تغيير حقيقي في العقليات والممارسات الاجتماعية لتجاوز هذا الوضع؟
ليست هناك حلول سحرية عاجلة، فهذا النوع من التغيير يتطلب وقتا طويلا لأنه ينطوي على تحولات مجتمعية عميقة. اليوم، مع الوسائل التكنولوجية الحديثة، يمكننا تفعيل الأمور بسرعة أكبر، ولكن يجب أولا صياغة هذا المشروع الإصلاحي الضخم والاتفاق على مضمونه. إن المجتمع المدني والمثقفين والمفكرين من مختلف التخصصات هم من يجب أن يصوغوا مقترحات فكرية إصلاحية جديدة لهذه المواضيع، وهذا لا يمكن تحقيقه إلا من خلال لجان عمل جماعية للتفكير ووضع برامج لرفع مستوى الوعي بالإصلاحات. إن ما ترسخ في العقليات والممارسة الاجتماعية منذ قرون لا يمكن تغييره بين عشية وضحاها، ويتطلب نفسا طويلا ومثابرة وعزيمة قوية وإرادة صادقة لإصلاح المجتمع نحو الأفضل.



















