حرية الصحافة في المغرب الكبير: تونس تتراجع والبقية ما زالت تتعثر

تونس هي الدولة المغاربية الوحيدة التي تراجعت هذا العام في تصنيفات منظمة “مراسلون بلا حدود” العالمية لحرية الصحافة، حيث تراجعت إحدى عشرة مرتبة، في حين حققت الجزائر وليبيا والمغرب تحسنًا طفيفًا، لكنها لا تزال تعاني من قيود مفروضة على حرية الصحافيين.

وبحسب تقرير المنظمة، سجّلت تونس، التي تحتل المرتبة 129 من بين 180 دولة، أكبر تراجع إقليمي في المؤشر الاقتصادي، إذ تراجعت ثلاثين مرتبة، وسط “أزمة سياسية أصبحت فيها الصحافة المستقلة هدفًا للهجمات”.

ومن بين الحالات الأكثر خطورة، تبرز قضية الصحافية شذى الحاج مبارك، المعتقلة منذ ثلاث سنوات بتهمة “التآمر على أمن الدولة”، والتي خاضت عدة إضرابات عن الطعام احتجاجًا على سجنها.

أما بقية دول المغرب الكبير، فقد شهدت تحسنات طفيفة في التصنيف، رغم أن الظروف البنيوية لممارسة الصحافة لا تزال هشّة. ويُعد المغرب مثالًا على ذلك، إذ تقدم تسعة مراكز ليصل إلى المرتبة 120، غير أن منظمة “مراسلون بلا حدود” تؤكد أن الهجمات على الاستقلال التحريري ما تزال مستمرة.

وفي 30 يوليو الماضي، أصدر الملك محمد السادس عفوًا عن عدد من الصحافيين والنشطاء، بينهم نساء مثل الناشطة عفاف برناني والمدونة سعيدة العالمي، ومع ذلك، ترى منظمات دولية أن الوضع في المغرب ما زال يخنق العمل الصحافي.

أما ليبيا، فقد تقدمت ستة مراكز لتصل إلى المرتبة 137، رغم أن “مراسلون بلا حدود” ومنظمات أخرى أفادت بأن البلاد ما تزال تشهد اعتقالات تعسفية بحق الصحافيين.

وفي الجزائر، التي تحتل المرتبة 126 بعد أن تقدمت ثلاث عشرة مرتبة، لا يزال السياق القمعي قائمًا، رغم العفو الرئاسي عن الصحافي إحسان القاضي بعد 22 شهرًا من السجن، وهو ما ساهم في التحسن الطفيف في الترتيب. لكن المنظمة حذرت من أن “القمع القضائي ضد العاملين في وسائل الإعلام” ما يزال ممارسة شائعة.

تدهورت حرية الصحافة بشكل واضح وفي موريتانيا طبقا للتقرير السنوي 2025، فقدت البلاد موقعها المتقدم بالقارة الإفريقية على مستوى حرية الصحافة مفسحة المجال لدولة جنوب إفريقيا، وحلت وفق االتقرير في المرتبة 50 عالميًا، متراجعةً بـ17 نقطة.

ويخلص التقرير إلى أن منطقة المغرب الكبير، رغم بعض التقدم المحدود، ما تزال تواجه عقبات جدية أمام حرية الصحافة، في ظل اقتصادات هشة وسلطات تعتمد الضغوط القضائية لإسكات الأصوات المستقلة.

اقرأ أيضا

  • من الاحتفال إلى النضال: 13 أوت يوم لمواجهة التراجع عن مكتسبات النساء

    تحلّ الذكرى التاسعة والستون لصدور مجلة الأحوال الشخصية، التي اعتُبرت منذ عام 1956 نقلة نوعية في مسار حقوق النساء، حيث ألغت تعدّد الزوجات، ومنعت الطلاق التعسفي، ومنحت النساء بعض الحقوق المدنية والسياسية. غير أن هذه الحقوق تواجه اليوم خطر التآكل، في ظل ما تصفه الجمعيات الحقوقية بـ”التراجع الملموس” في أوضاع النساء، نتيجة سياسات السلطة القائمة،…

    Hounna | هنّ|

  • “شقا الدار ماشي حكرة”.. صرخة مجتمعية في فاتح ماي للاعتراف بقيمة العمل المنزلي

    خرجت النساء العاملات، اليوم الخميس فاتح ماي الجاري، في مسيرات احتجاجية بعدد من المدن المغربية، رافعات شعارات قوية تندد بالتصورات الذكورية السائدة، وتطالب بالاعتراف العادل بالعمل المنزلي غير المؤدى عنه. “شقا الدار ماشي حكرة” هو الشعار الذي اختارته جمعية التحدي للمساواة والمواطنة لهذا العام، في إطار حملة تسعى إلى تسليط الضوء على الأعباء غير المرئية…

    سناء كريم|

  • اعتصام معركة الكرامة.. تونسية تُجسّد بـ”اضراب الجوع” أزمة التشغيل الهش

    في مشهد يُلخّص حجم الألم والتجاهل، تقف آمنة الزويدي، امرأة تونسية عاملة ومربية، بجسدها وحيدةً في مواجهة جدار الصمت الرسمي. فمنذ أزيد من أسبوعين، دخلت في إضراب جوع مفتوح أمام مجلس نواب الشعب، احتجاجًا على هشاشة ظروف العمل في المركز الدولي للنهوض بالأشخاص ذوي الإعاقة، حيث تشتغل هي وزميلاتها وزملاؤها بعقود هشة ومن دون ضمانات…

    Hounna | هنّ|

  •  مطرقة الجريمة وسندان الاتهام.. واقع الناجيات من الاغتصاب في موريتانيا

    في مجتمع يجرّم الكلام عن العنف الجنسي والجسدي ويعتبره وصمة عار، سواء داخل المنزل أو في المحيط الاجتماعي، تواجه الناجيات عقبات كبرى تحول دون حصولهن على حقوقهن. “سأفضح العائلة” تروي فاطمة (اسم مستعار)، وهي شابة موريتانية، قصتها قائلة: “عشت لحظة رعب عندما تعرضت للاغتصاب من قبل ابن خالي الذي كان يقيم معنا في المنزل. بعد…

    مريم إسحاق إبراهيم|