تشويه سمعة أم إزاحة سياسية؟.. تفاصيل التشهير بالناشطة حنان الناصري 

في معركةٍ خفية، تحوّل التشهير بالنساء وهتك أعراضهن في الفضاء الافتراضي إلى سلاحٍ رئيسي لإقصائهن من المجال العام. لم تعد هذه الظاهرة مجرد هجمات فردية، بل أصبحت عمليات اغتيال رمزي ممنهج، تديرها شبكات منظمة تستخدم الابتزاز سلاحًا لنيل من النساء وإزاحتهن جانبًا. هذا هو بالضبط ما تجسّد في قضية الحقوقية والمسؤولة المغربية، حنان الناصري، التي وجدت نفسها هدفًا لهجمات انتقامية شرسة استهدفتها في شرفها وأخلاقها ووطنيتها وتتزامن هذه  الحملة مع الاستحقاقات الانتخابية المغربية.

حملة تشهير بدأت منذ سنة  

في حديثها لمنصة “هنّ” تروي حنان الناصري أنها بدأت تتعرض لحملات التشويه منذ السنة الماضية، تنقطع وتعود، لتكرر مجددًا منذ 31 غشت 2025، واتخذت الحملة هاته المرة أسلوبًا أكثر عدوانية اعتمد فيها على التهشير، التشويه  والابتزاز من أجل مقابل مادي، فالجاني نشر صورًا خاصةً لحنان، متهمًا إياها “بإقامة علاقات جنسية مع شخصيات سياسية بارزة بهدف التقرب منهم”. 

هذه الاتهامات الباطلة لا تستهدف شخصها فقط، بل تحاول تشويه صورتها كامرأة متزوجة وأم لطفلين، مما يمثل اغتيالًا معنويًا لها وتهديدًا لاستقرارها العائلي.

بالإضافة إلى ذلك، اتُهمت الناصري بأنها “انفصالية” ومعادية للنظام، وهو اتهام خطير يهدف إلى نزع الشرعية عنها سياسيًا، وتحويل قضية الابتزاز لشخصها إلى قضيةٍ ذات طابع سياسي.

وتتباع حنان حديثها لـ”هنّ” “المشهر قال أنني على علاقة بالزعيم السابق لحزب النهج الديمقراطي، الذي اتهمه بربط علاقة مع جبهة البوليساريو، وربطني بامينتو حيدر، وكان يهدف لتخويني وتشويه صورتي”

اعتراف صادم يكشف تورط  طرف سياسي 

كشفت حنان الناصري لمنصة “هنّ”، أن الشخص الذي يبتزها هو “شخص فار من العدالة ويقيم حاليا بتونس، تلاحقه  تهم عديدة كالإغتصاب والتحايل وغيرها”.

وتشير الناصري أن المتهم اعترف مؤخرًا في بث مباشر على مواقع  التواصل الاجتماعي، بأن “نائب رئيس جماعة سيدي سليمان هو من يزوده بالمعلومات الخاصة ويطلب منه فضح النساء”، وهذا الاعتراف يكشف عن وجود شبكة منظمة تستغل النساء لأغراض سياسية ومادية.

وتقول الناصري أن هذا الشخص اعترف بتورط نائب رئيس جماعة سليمان “وهو أول من شككت في وقوفه وراء الحملات التي استهدفتني مؤخرًا”، بعد أن توترت العلاقة بينهما قبل أن يقوم هذا الأخير بنشر تدوينة يتهم فيها حنان بأنها انفصالية ومعادية للنظام والسلطة.

تجاوز استهداف حنان الناصري حدود كونه هجومًا شخصيًا، إذ لم يتم استهداقًا فقط لكونها امرأة، بل لأنها قد تمثل خصمًا سياسيًا محتملاً. وبالتالي، وجب إزاحتها والتخلص منها في أقرب فرصة. ولا يمكن لسلاحٍ أن ينال من النساء في مجتمعات محافظة كالمجتمع المغربي أكثر من استخدام الشرف والسمعة.

كسر حاجز الصمت 

قررت حنان الناصري كسر حاجز الصمت، ورفضت الخضوع للابتزاز، مؤكدة أنها “لن أدفع أموالًا مقابل توقف الحملة، خاصة أن الحملة تستهدف نساء أخريات والجاني يُتباع رحلة تصيده”.

وتقول الناصري في حديثها لـ”هن”، “قررت  أن أكسر حاجز الصمت وأتكلم لم أقبل ان يبتزني وأن أدفع  له الأموال، ليواصل في رحلة ابتزازه وتشويهه للنساء”.

وتقدمت حنان بشكاية لدى رئاسة النيابة العامة بشكاية لوكيل الملك وشكاية بأيوب المالكي، والصفحة التي تقول المعطيات الأولية التي أن من يملكها هو رئيس نائب جماعة سليمان.

وحضيت حنان الناصري بدعم  وتضامنٍ واسع النطاق من مختلف الأوساط الحقوقية والنقابية، ومن مدونين وصحفيين، كما نشرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان خلال الأيام القليلة الماضية بيانًا استنكرت فيه حملات التشهير التي استهدف الناصري  وعبرت عن دعمها لها.

كما أعلنت جمعيات وفعاليات مدنية بمدينة سيدي سليمان عن قلقها البالغ إزاء تفشي ظاهرة التشهير خلال السنوات الأخيرة، معتبرة أن هذه “الممارسات تُستغل من طرف بعض المسؤولين والمنتخبين لتصفية الحسابات واستهداف الأصوات المنتقدة، مما يشكل تهديدًا مباشرًا لكرامة المواطنين وأمنهم الشخصي”.

وسجّل البيان التضامني الصادر عن الجمعيات الموقعة استهداف حنان الناصيري، رئيسة مصلحة بالجماعة وفاعلة جمعوية ونقابية، بحملة تشهير ممنهجة، محملًا الجهات الأمنية والقضائية مسؤولية توفير الحماية للضحايا ومتابعة المتورطين.

ودعا الموقعون السلطات إلى التحقيق العاجل في أنشطة ما وصفوه بـ”قنوات وصفحات ومواقع التشهير”، واتخاذ إجراءات صارمة لوقف هذه الحملات التي تزرع الخوف بين المواطنين، مع التأكيد على “ضرورة وضع آليات وقائية لمواجهة الظاهرة”.

كما شددت الجمعيات على استعدادها لخوض خطوات نضالية وترافعية للتصدي لهذه الممارسات، مجددة التزامها بالدفاع عن قيم الشفافية ودولة الحق والقانون.

اقرأ أيضا

  • اللاإنجابية.. نساء يتمردن على غريزة الأمومة في مواجهة مع المجتمع

    "لا أتصور نفسي صحبة رضيع طوال الوقت، أتكلف بكل تفاصيل يومه، جهد كبير جدا لا أجدني مستعدة له، بل لست على استعداد لأحمل ثقلا لتسعة أشهر، وأشتغل، وأسافر… لدي طموح أكبر من إنجاب أطفال أهديهم حياتي التي بنيتها بعناء، وجهد"، هكذا بدأت أسماء تفسر قرارها في ما بات يعرف بـ"اللاإنجابية"، وهو قرارٌ طوعي بعدم إنجاء…

    سناء كريم|

  • جحيم شركات “الكابلاج”.. بديل للبطالة ينهك صحة المغربيات 

     "صحتي مشات"، تقول صفاء بصوت منهك، يعتريه حزن وحنق كبيران، قبل أن تظهر الشابة ذات الـ29 سنة أوراق الفحوصات والشواهد الطبية التي تؤكد إصابتها بمشاكل في الظهر والعمود الفقري، بعد أربع سنوات من العمل في إحدى الشركات المتخصصة في صناعة الأسلاك الكهربائية، والموجهة لصناعة السيارات بمدينة القنيطرة. الشابة الحاصلة على إجازة في علم الاجتماع، تحكي…

    هاجر اعزة|

  • شاهدة على مأساة مليلية| قصة معاناة حواء من السودان إلى المغرب

    بين حوالي ألفي شخص، من المهاجرين واللاجئين الذين كانوا في ذلك اليوم الدامي، كانت هناك سيدتان، هما السودانية حواء 47 سنة، والتشادية مريم 20 سنة. وتمثل قصة حواء، فصلاً من فصول مآسي النساء المهاجرات، والهاربات من أتون الحرب والصراعات التي تعصف بالدول الإفريقية، فهذه المرأة رأت الموت مرتين، مرة في دارفور، ومرة عند سياج مليلية.…

    شادي بخاري|

  • أميرة محمد: وضع حرية التعبير في تونس أخطر مما كانت عليه في عهدي بن علي وبورقيبة

    منظمات دولية وجمعيات محلية مستقلة في تونس، تنبه إلى تصاعد  مستوى قمع الإعلام وحرية التعبير، وتعبّر عن تخوفها من المحاكمات القضائية لصحفيين وإعلاميين ومعلقين، بسبب الرأي الذي بدأ منسوب حريته يتناقص في البلاد.  وتأتي هذه المتابعات قبل الانتخابات الرئاسية الأولى، في فترة ما بعد الـ25 جويلية 2021، وفي ظل توجه ممنهج لتقويض القضاء، سجن عشرات…

    ريم بلقاسم|

  • صيد في “فيسبوك”.. هكذا تُستدرج النساء في مجموعات البحث عن عمل 

    “بدأتُ، كأي طالبة حديثة التخرج، أبحث عن وظيفة، حتى وإن كانت خارج تخصصي. فقد مللتُ من البيت والروتين العائلي، وأردتُ الحصول على فرصة عمل أُؤمّن بها مصاريفي الضرورية”، بهذه الكلمات تبدأ رانية سرد تجربتها مع مجموعات البحث عن عمل في مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة منصة “فيسبوك”. كانت رانية، تقضي يومها  بين “لينكدإن” و“إنديد”، وغيرها من…

    أميمة عدواني|

  • عمل المرأة ليلًا في موريتانيا.. حمايةٌ أم تقييدٌ مقنّع للحقوق؟ 

    في مجتمعٍ مازال ينظر فيه كثيرون إلى عمل المرأة على أنه ترفٌ أو خروجٌ عن الدور التقليدي المفترض، تجد النساء أنفسهن أمام قيود اجتماعية وثقافية تحدّ من حريتهن وتكبح طموحاتهن. ورغم ذلك، تواصل الكثير من النساء نضالهن اليومي لإثبات جدارتهن وإسهامهنَ الفعّال في التنمية، في ظل ضغوط وتحامل متزايد. مؤخرًا، فجّر مشروع مرسوم حكومي موريتاني…

    مريم إسحاق إبراهيم|

  • “زينب الرسامة”..فنانة موريتانية تسعى للعالمية

    ينشر هذا المقال بالاتفاق مع موقع "تقدمي" الموريتاني في بيت حرفي، تعلمت زينب بمب رص الأحجار الكريمة وصنع قلائد وأكسسوارات نسائية من التراث الآدراري الأصيل.. صنعة تتلقى خلالها دروسا في الحياة أثناء معالجة الأحجار الذهبية من والدتها فاطمة الخليل ، نصائح تتوارثها الأجيال حفاظا على النساء لملء أوقات الفراغ القاتل الذي قد يقود الفتيات للانحراف،…

    Hounna | هنّ|

  • “الشوارع لهم والبيوت لنا”.. الطريق الصعب للجزائريات نحو السياسة 

    بعد مرور خمس سنوات على اندلاع الثورة الشعبية المعارضة للنظام العسكري الجزائري، المعروفة بـ"الحراك"، والذي كانت المرأة إحدى طلائعه الرئيسية، فقد خرجن وهن على قناعة بأنه لن يكون هناك تغيير حقيقي أو ديمقراطية كاملة دون المساواة بين الجنسين، ولكن منذ فبراير 2019 إلى اليوم، جرت مياه كثيرة تحت جسر "الحراك"، مياه لا تزال المرأة الجزائرية…

    ليلى محمد|