“اليوم سيقتلني”.. حكاية شابة جزائرية تنبأت بموتها على يد والدها

“هذا آخر يوم لي في الثانوية، لن أعود مجددًا، اِلتقِطي لي صورة للذكرى”، بهذه الكلمات التي تبدوا وكأنها استباقٌ للواقعة، ودّعت أسماء أميمة مومنة البالغة من العمر ستة عشر سنة صديقتها المقربة في ساحة ثانوية بلدية سيدي عكاشة بولاية الشلف. 

“لم تكن الكلمات مجرد حديث عابر بين مراهقتين، بل كانت إعلانًا عن نهاية رحلة من المعاناة دامت سنوات”، هذا ما صرحت به زميلات أسماء لمنصة “هنَّ”، مؤكدات على أن “الحلم الكبير الذي كان يسكن هذه الفتاة التي عُرفت بحيويتها هو أن تصبح طبيبة”، لا لشيء سوى أن تعمل وتستقل ماديًا لتتمكن من إنقاذ والدتها وانتشالها من واقع التعنيف والاضطهاد، الذي” كان يمارسه الوالد ضدهما” خلف الأبواب المغلقة.

أب متطرف 

أحلام أسماء توقفت بشكل مأساوي يوم 27 جانفي 2026، حين فارقت الحياة تلميذة السنة الأولى ثانوي على يد والدها الخمسيني، في جريمة لم تكن وليدة الصدفة، بل سبقتها سلسلة طويلة من ممارسات الترهيب والتعنيف والتعذيب. 

الأب الجاني، المعروف بتطرفه وتشدده، كان قد فرض عزلة تامة على أفراد أسرته، مانعًا إياهم من استخدام الهاتف النقال أو مشاهدة التلفاز بحجة “التحريم”، ومجبرًا ابنته على ارتداء ألوان محددة للحجاب (الأسود والأزرق القاتم) طوال السنة. 

ورغم سوابق الجاني القضائية التي أدت به إلى السجن لمدة ستة أشهر إثر شكاوى تعنيف سابقة، إلا أن الضغوط الاجتماعية والوساطات كانت تعيده في كل مرة إلى المنزل ليواصل ممارساته التي وصلت سابقًا إلى حد اقتلاع ظفر ابنته، وربط زوجته وأسماء معًا، ليقوم بتعذيبهمَا وهما مقيدتان. 

هذه الوحشية ليست غريبة على محيطه العائلي؛ إذ “أقدم شقيق الجاني نفسه على تقتيل زوجته قبل مدة” وفقًا لشهاداتٍ من محيط العائلة.

مصير محتوم رغم التحذير

في فجر يوم الواقعة، وبينما كانت أسماء تتناول وجبة السحور بنية الصيام، أقدم والدها على فعل وحشي بتسخين ملعقة على النار وحرقها بها. 

توجهت أسماء إلى ثانويتها وهي حزينة وخائفة؛ وهناك، لم تكن تلك زيارتها الأولى لمكتب الأخصائية النفسية، بل كانت قد ترددت عليها مرارًا قبل هذا اليوم؛ محاولة شرح حجم التعنيف والترهيب الذي كانت تعيشه، إلا أن استغاثتها كانت تُقابل أحيانًا بنوع من عدم التصديق، أو الظن بأنها مجرد مبالغات مراهقة، وفقاً لما صرحت به مصادر مقربة من الضحية.

لم يتم أخذ صرخات أسماء على محمل الجد الفعلي إلا في صبيحة يوم الواقعة، وبعد شهر كامل بلغت فيه ضغوطها النفسية ذروتها لدرجة دفعها لمحاولة الانتحار سابقًا.

وفي تلك الصبيحة، وأثناء صيامها، أقدمت أسماء داخل أسوار الثانوية على محاولة شق يدها بشفرة حلاقة في لحظة يأس من الحياة القاسية التي تعيشها، لتلمحها المراقبة وتتدخل على الفور مخبرة إدارة المؤسسة. 

وبحسب شهادة صديقاتها لمنصة “هنّ”: “استدعت الإدارة الوالد لمواجهة الموقف، وبمجرد رؤية أسماء لوالدها يدخل حرم الثانوية عند الساعة العاشرة صباحًا، دخلت في نوبة انهيار عصبي حادة وصرخت بمرارة أمام الطاقم التربوي: لماذا استدعيتموه؟ اليوم سيقتلني إذا عدت معه”.

ابتسامة القتل

خرجت أسماء مع والدها من المؤسسة، وفي طريق العودة كان الأب يردد على مسمعها جملة تقشعر لها الأبدان وتؤكد مخاوفها: “اليوم نهارك” (بمعنى أن اليوم هو يوم موتك). وبمجرد دخولهما للمنزل، انهال عليها بالضرب المبرح ضاربًا بعرض الحائط ذلك التعهد الذي قام به، فما كان منها إلا أن فرت منه لتذهب إلى مقر الدرك الوطني لتطلب الحماية. هناك، حاولوا طمأنتها وإقناعها بالعودة معه، مؤكدين لها أن التعهد الرسمي يحميها، لكن أسماء ظلت تبكي وتردد بيقين جملة: سيقتلني إن ذهبت معه”، حسب رواية الصديقة.

انتهى المطاف بإعادة أسماء للمنزل للمرة الثانية، واجهها الأب بغلٍّ متهماً إياها بالتمرد قائلاً: “هل ذهبتِ لتقديم شكوى ضدّي؟”، ثم أخذ “المذراة” (أداة فلاحية حادة) وانهال عليها بالضرب مسبباً لها إصابات وتشوهات بليغة في كامل جسدها. 

ورغم أنها في لحظاتها الأخيرة كانت تحتضنه وهي تبكي وتخبره بضعف أنها تحبه، إلا أنه أقدم على قتلها بدم بارد، وغادر المنزل بابتسامة غريبة مع الجيران، واتصل بقريبته ليخبرها ببرود: “لقد قتلت أسماء”، ثم سلم نفسه. 

وهكذا رحلت أسماء صائمة، تاركةً خلفها صورة فوتوغرافية ودرسا قاسيا عن عجز التعهدات الورقية أمام فكر متطرف لا يعرف الرحمة.

تبريرات المجتمع.. القتل مرتين! 

لم تمضِ دقائق معدودات على انتشار خبر مقتل أسماء، حتى أحدثت الجريمة صدمة في أوساط المجتمع النسوي والناشطين الحقوقيين، الذين رأوا في ذبحها انكسارًا ظاهرا لجهود الحماية. 

وبينما كان الغضب يشتعل في الصدور، بدأت منصات التواصل الاجتماعي تضج بموجة من التعليقات والتبريرات التي لا تقل بشاعة عن فعل القتل نفسه. 

ولم تكن هذه الردود الصادمة وليدة الصدفة أو حالة معزولة تخص هذه الجريمة وحدها؛ ففي كل مرة يتم فيها قتل امرأة أو طفلة، تخرج ذات الأصوات من بين أفراد المجتمع لتعيد تدوير الحجج الجاهزة ذاتها، محاولة إيجاد الأعذار للجاني عبر إلقاء اللوم على الضحية أو “الظروف”. 

هذا المشهد المتكرر وفق حقوقيين، “يؤكد أننا لسنا أمام مجرد تعليقات عابرة، بل أمام وعي جمعي مشوه يقتات على التبرير ويمنح القتلة صك غفرانٍ مجاني”، ما يعكس وجود حاضنة اجتماعية تبرر التقتيل وتجعل من تكرار هذه الجرائم أمرا عاديا ما دامت الأعذار جاهزة ومقبولة.

في تصريحها لمنصة “هنّ”، تحلل الناشطة النسوية سلمى عيفة الأبعاد العميقة لهذه الجريمة قائلة: “إن ما حدث للتلميذة أسماء هو تجسيد صارخ لثقافة ‘ستر الضحية’، وهي منظومة اجتماعية تهدف أساساً إلى إخفاء العنف والجرائم تحت ركام من الصمت الجماعي، حيث تتحول الجريمة في مجتمعنا إلى ‘سر عائلي’ يُحفظ بدعوى الحفاظ على السمعة وخصوصية البيوت، مما يجعل الضحية تقتل مرتين؛ مرة بفعل الجاني ومرة بحجة الشرف”.

وتعتبر عيفة أن “هذه الثقافة تضع ثمنًا باهظًا لهذه المفاهيم الواهية يتمثل في استمرار الأذى والتعنيف وصولاً إلى التقتيل، في واقع يقلب الموازين الأخلاقية ليصبح الصمت فضيلة، والتدخل لإنقاذ إنسان عيباً، والتبليغ عن المجرم إهانة تجلب الفضيحة للعائلة. كما أن هذه المنظومة تعتمد على آلية لوم الضحية لكونها الطرف الأضعف، بينما يمنح الجاني حصانة غير معلنة، والأدهى من ذلك هو التخفي وراء أقنعة التدين المزيف، حيث يستخدم الجاني ‘اللحية والقميص’ كدروع اجتماعية لتمرير أفكاره المتطرفة وسلوكه السادي ليصدقه الناس ويكذبوا صراخ الضحية، مما يُشرعن التعذيب تحت مسمى التربية”. 

وتواصل سلمى: “إن المجتمع ليس مجرد مشاهد بل هو شريك أصيل ومسؤول مباشر عن كل قطرة دم تسفك، حيث توجد بيئة كاملة من الصمت والتبرير تمنح الجناة الضوء الأخضر للقيام بجرائمهم. وتتمثل هذه المسؤولية في سياسة ‘تغطية الرأس’ والأنانية المقنعة بالخوف، حيث يفضل الكثيرون التضحية بالضحية بدلاً من المخاطرة بمواجهة الجاني، وهو ما يحطم الضحية نفسياً ويغذي وحشية القاتل. كما تبرز المسؤولية المباشرة في صناعة خطاب الكراهية والشرعنة عبر التعليقات الرقمية التي تبرر العنف، مما يؤدي لاستصغار حجم المعاناة وتوريث هذه العدوى للأجيال القادمة، فنحن بذلك لا نربي أطفالاً بل نربي نسخاً جديدة من الجناة تضمن استمرار حلقة الدم”.

وتتساءل سلمى بمرارة: “كيف نجرؤ على مطالبة النساء بالتبليغ في ظل انعدام الحماية الفورية؟ إن إقناع المعنفة باللجوء للقانون هو معركة خاسرة إذا لم نوفر ملاذاً آمناً فورياً، إذ نطلب منها مواجهة ‘وحش’ في قمة هيجانه ثم نتركها تعود معه لنفس البيت ليجهز عليها، وهو ما أسميه فخ الشكوى. فالانتقام العنيف والضغط الاجتماعي والابتزاز العاطفي تحت شعارات ‘لازم تصبري’ هي نتائج عكسية لغياب الحماية. لذا، فإنني أطالب بثورة قانونية تتضمن توفير بيوت آمنة تمنع عودة الضحية لمكان الجاني ولو لدقيقة واحدة، وإلغاء ‘حق التنازل’ في الجرائم الشنيعة ليعلم المجرم أنه لا مجال للإفلات من العقاب، مع تجريم خطابات الكراهية التي تبث عبر مواقع التواصل، فالوقوف ضد المحرضين ضرورة لأنهم الوقود الذي يشعل نار الجرائم”.

وتختتم سلمى رؤيتها بالقول: “إن المجتمع يبتدع مخارج أخلاقية للجاني تبدأ بفرضية ‘المختل عقلياً’ التي تُستخدم لإعفائه من المسؤولية ، مما يغلق الملف كأنه حادث عابر بدل مواجهة الأمراض الثقافية والتربوية التي أنتجت هذا العنف، مروراً باستخدام مفهوم ‘جرائم الشرف’ الذي يعد أخطر أداة لتطبيع التقتيل كونه ينقل الذنب من بشاعة القاتل إلى سلوك الضحية ويحول المجرم في نظر البعض إلى ‘رجل غيور’ يغسل عاره، وصولاً إلى ذريعة ‘السحر’ التي تهدف لتغييب العقل والهرب نحو الغيبيات لتبرير وحشية لا تُستوعب، حيث يتم تصوير القاتل كضحية لقوى خفية سيرته مما يستجلب له التعاطف والدعاء بالشفاء بدلاً من إدانته، ويجعل الضحية عنصراً ثانوياً في المشهد”.

الفرصة الثانية للمجرم تقتل ضحيته

تعيد فاجعة أسماء للأذهان قصص ضحايا سقطن في ظروف مشابهة نتيجة ثغرات الحماية؛ مثل حالة إكرام (32 سنة)، التي وثقت مجموعة “لا لقتل النساء في الجزائر” مقتلها يوم 24 نوفمبر 2025 بطعنات خنجر وجهها لها طليقها فور خروجهما من المحكمة إثر قضية نفقة. والسيناريو نفسه تكرر مع أنيسة مراكش (34 سنة) وأم لأربعة أطفال، التي قُتلت يوم 3 جوان 2024 بموزاية بالبليدة بعد دوامة عنف تراجعت خلالها عن شكواها بضغط اجتماعي. 

كما تبرز حالة مليكة، التي قتلت ضرباً يوم 20 سبتمبر 2024 بعد سلسلة تعنيف طويلة تصل إلى حد ضربها في الشارع من طرف الجاني حتى فقدت وعيها. وتجدر الإشارة إلى أن إحصائيات مجموعة “لا لقتل النساء في الجزائر” سجلت 37 جريمة تقتيل نساء خلال عام 2025، وهي جرائم تشترك جميعها في قاسمٍ واحد: “دوامة عنف مستمرة تنتهي بالموت في ظل غياب الرادع”.

هذه الدوامة تضع منظومة الحماية برمتها تحت المساءلة، وهو ما تُشرحه فريال وسيلة خليل، رئيسة شبكة “وسيلة” (AVIFE)، التي ترى في هذه الفواجع المتكررة دليلاً على قصور آليات التدخل.

وصرحت لمنصة “هنّ” قائلة: “تلقّينا ببالغ الحزن والغضب مقتل الفتاة القاصر أسماء، البالغة من العمر 16 سنة، على يد والدها، في جريمة بشعة تعكس خطورة العنف الأسري عندما يُترك دون حماية فعلية للضحايا. الضحية لم تكن مجهولة الوضع، إذ سبقت الجريمة شكاوى بسبب العنف الأسري، وكان محيطها الاجتماعي والمؤسسة التربوية على علم بوضعيتها، كما تم إبلاغ السلطات المختصة. ورغم ذلك، عادت القاصر إلى نفس الوسط العنيف، حيث قُتلت”.

وتابعت السيدة فريال مفصلةً الواقع الميداني الذي تعيشه الجمعية: “إن ما نعاينه يوميًا على مستوى جمعيتنا هو أن خطر العنف يتفاقم بعد التبليغ، خاصة عندما تُجبر الضحية على العودة إلى البيت نفسه، في ظل غياب إجراءات وقائية حقيقية، وعلى رأسها إبعاد المعتدي فور الشكوى. ورغم وجود قوانين تجرّم العنف ضد المرأة والأطفال داخل الأسرة، إلا أن التدخل ما يزال محدودًا، وغالبًا ما تُقدَّم حرمة الأسرة على حساب حق الضحية في الحماية والحياة. وعليه، نطالب السلطات المختصة بعدم انتظار وقوع الجريمة، وباعتماد آليات عاجلة ووقائية لحماية الضحايا، خاصة القاصرات والنساء، عبر إبعاد المعتدي فور التبليغ وتفعيل القانون في الوقت المناسب”.

وعن المسؤولية القانونية والمجتمعية، أكدت رئيسة الشبكة: “العدالة بعد فوات الأوان لا تحمي الأرواح. تنص المادة 182 من قانون العقوبات الجزائري صراحة على معاقبة كل شخص يستطيع، دون خطر عليه أو على الغير، أن يمنع وقوع جناية أو جنحة تمس سلامة جسم الإنسان ويمتنع عن ذلك. وبالتالي فإن عدم التدخل أو عدم التبليغ في حالات الخطر يُعد مخالفة للقانون، ما يجعل المجتمع ككل معنيًا بالمسؤولية. إننا نؤكد على ضرورة تعزيز ثقافة التبليغ من طرف الجيران، المدرسة، الأطباء، المختصين النفسيين، وكل من تصله معلومة عن حالة عنف قصوى، خاصة عندما تكون الضحية امرأة أو قاصرًا مهددًا”.

وفيما يخص الصلاحيات القانونية التي تضمن الحماية ولكنها تصطدم ببطء التنفيذ، أوضحت فريال خليل: “أما بخصوص تدخل السلطات، فالقانون واضح، إذ تملك النيابة العامة، ممثلة في وكيل الجمهورية، صلاحية التدخل العاجل وطلب إبعاد الزوج أو الأب المعنِّف عن الضحية، كما أقرت تعديلات قانون العقوبات لسنة 2024 إجراءات حماية إضافية، وهذا في المادة 23 من القانون رقم 06/24 المؤرخ في أفريل 2024”.

وتوضح أن ما يُسجَّل ميدانيًا هو أن “التدخل في المجال الأسري ما يزال محدودًا، وهو ما يشكل خطرًا حقيقيًا على الضحايا. فمن المعلوم أن الضحية، عندما تطلب المساعدة وتُجبر على العودة إلى البيت العائلي دون حماية، تكون معرضة لخطر أكبر وقد تدفع ثمنًا باهظًا. لذلك، لا يكفي التبليغ، بل يجب أن يقترن بتدخل فوري ووقائي يحمي الضحية قبل فوات الأوان”.

وختمت رئيسة شبكة “وسيلة” حديثها بنقد جوهري لمسألة “الصلح” التي تقتل النساء: “منذ صدور تعديلات قانون العقوبات لسنة 2015 المتعلقة بالعنف الزوجي، كجمعية وكمناضلات وحقوقيات، كان أول مطلب لنا هو إلغاء بند الصلح الوارد في هذه النصوص. هذا البند، في واقع الممارسة، يشكّل بابًا مفتوحًا للإفلات من العقاب، لأنه لا يفكّر في حماية الضحية، بل يقدّم مصلحة المعنِّف ومفهوم ‘حماية الأسرة’ على حساب حق الضحية في الأمان والحياة. ففي مجتمعنا، للأسف، تُطرح كل الاعتبارات إلا اعتبار الضحية نفسها. قانون العقوبات وُجد أساسًا لمعاقبة الجناة وإنصاف الضحايا، غير أن بند الصلح جعل نصوص تجريم العنف الأسري فارغة من فعاليتها، إذ يُمارس الضغط على الضحايا للتنازل حتى في حالات الخطورة، رغم أن القانون لا ينص على الصلح في هذه الحالات. في مأساة مقتل القاصر أسماء، رأينا بوضوح نتائج هذا المنطق: فقد سبق للأم أن تقدمت بشكاوى عن العنف الزوجي، لكنها كانت تتنازل في كل مرة، ليبقى المعنِّف دون عقاب، وتنتهي الضحية بدفع الثمن الأغلى. إن الصلح في قضايا العنف الأسري ليس حلًا، بل هو خطر حقيقي على الضحية”.

هكذا، تضيع أرواح النساء في دوامة عنف لا تتوقف، بين نصل القاتل وتواطؤ المجتمع وثغرات النصوص القانونية؛ فقضية أسماء وإكرام وأنيسة وغيرهن من النساء اللاتي تم تقتيلهنَ هي صرخة في وجه مجتمع يقدس حرمة الأسرة على حساب حق الحياة، وهي دليل دامغ على أن التسامح مع الجاني هو جريمة أخرى تُرتكب في حق الضحية.

اقرأ أيضا

  • اللاإنجابية.. نساء يتمردن على غريزة الأمومة في مواجهة مع المجتمع

    "لا أتصور نفسي صحبة رضيع طوال الوقت، أتكلف بكل تفاصيل يومه، جهد كبير جدا لا أجدني مستعدة له، بل لست على استعداد لأحمل ثقلا لتسعة أشهر، وأشتغل، وأسافر… لدي طموح أكبر من إنجاب أطفال أهديهم حياتي التي بنيتها بعناء، وجهد"، هكذا بدأت أسماء تفسر قرارها في ما بات يعرف بـ"اللاإنجابية"، وهو قرارٌ طوعي بعدم إنجاء…

    سناء كريم|

  • جحيم شركات “الكابلاج”.. بديل للبطالة ينهك صحة المغربيات 

     "صحتي مشات"، تقول صفاء بصوت منهك، يعتريه حزن وحنق كبيران، قبل أن تظهر الشابة ذات الـ29 سنة أوراق الفحوصات والشواهد الطبية التي تؤكد إصابتها بمشاكل في الظهر والعمود الفقري، بعد أربع سنوات من العمل في إحدى الشركات المتخصصة في صناعة الأسلاك الكهربائية، والموجهة لصناعة السيارات بمدينة القنيطرة. الشابة الحاصلة على إجازة في علم الاجتماع، تحكي…

    هاجر اعزة|

  • شاهدة على مأساة مليلية| قصة معاناة حواء من السودان إلى المغرب

    بين حوالي ألفي شخص، من المهاجرين واللاجئين الذين كانوا في ذلك اليوم الدامي، كانت هناك سيدتان، هما السودانية حواء 47 سنة، والتشادية مريم 20 سنة. وتمثل قصة حواء، فصلاً من فصول مآسي النساء المهاجرات، والهاربات من أتون الحرب والصراعات التي تعصف بالدول الإفريقية، فهذه المرأة رأت الموت مرتين، مرة في دارفور، ومرة عند سياج مليلية.…

    شادي بخاري|

  • أميرة محمد: وضع حرية التعبير في تونس أخطر مما كانت عليه في عهدي بن علي وبورقيبة

    منظمات دولية وجمعيات محلية مستقلة في تونس، تنبه إلى تصاعد  مستوى قمع الإعلام وحرية التعبير، وتعبّر عن تخوفها من المحاكمات القضائية لصحفيين وإعلاميين ومعلقين، بسبب الرأي الذي بدأ منسوب حريته يتناقص في البلاد.  وتأتي هذه المتابعات قبل الانتخابات الرئاسية الأولى، في فترة ما بعد الـ25 جويلية 2021، وفي ظل توجه ممنهج لتقويض القضاء، سجن عشرات…

    ريم بلقاسم|

  • خارج الاعتراف.. الأمهات العازبات بين قسوة القانون ووحشية مجتمع محافظ

    في مجتمع محافظ تعد "الأم العازبة" وصما وعارا يلحق بالعائلة، ويضعها محط أنظار المجتمع بالتنقيص والازدراء، فتعيش منبوذة من طرف محيطها ومجتمعها، عوضا عن مصير طفلها الذي يجد نفسه بين ثنائيا الوصم والضياع والعزلة أو الشارع، وذلك بسبب إنجابه خارج إطار الزواج. وجعلت هذه الظروف الصعبة بعض الأمهات يلجأن إلى رمي رضعهنَّ، بل إن من…

    مريم إسحاق إبراهيم|

  • شذى الحاج مبارك تدخل في إضراب مفتوح عن الطعام: “جسدي ينهار داخل الزنزانة”

    دخلت الصحفية التونسية شذى الحاج مبارك، المعتقلة في سجن “المسعدين” بسوسة، في إضراب مفتوح عن الطعام منذ يوم الأربعاء 14 ماي 2025، احتجاجًا على ما وصفته بـ”الإهمال الصحي المتعمد” الذي بات يُهدد حياتها داخل السجن، في ظل تدهور حالتها الصحية وغياب أي تجاوب فعلي مع طلباتها المتكررة لتلقي العلاج. وفي رسالة مؤثرة نقلتها شقيقتها توصلت…

    Hounna | هنّ|

  • نساء الحوز يصرخن: بيوتنا انهارت وحقوقنا ضاعت 

    بينما تتواصل جهود إعادة الإعمار في المناطق التي دمّرها زلزال الحوز، مازالت صوات نساء كثيرات ترتفع من قلب المعاناة، وهنّ يحملن شهادات عن إقصاء غير مبرَّر من لوائح المستفيدين من دعم السكن. قصصهن ليست مجرد حكايات شخصية، بل مرآة لواقع هشّ يضع النساء، الأرامل والمطلقات والمعيلات في مواجهة مصير قاسٍ. "طرقت كل الأبواب بلا جدوى"…

    سناء كريم|

  • الولادة العنيفة.. تمزقات وهبوط الحوض معاناة خفية تنهك أجساد الأمهات بصمت

    لحظة الولادة، التي يفترض أن تكون لحظة دافئة يملؤها الحب والأمل، حين تستقبل الأم مولودها الجديد، ولكنها تتحول في كثير من الأحيان إلى كابوس مؤلم يمتد تأثيره إلى ما بعد غرفة الولادة والعمليات.  "عنف التوليد"، ذلك الوحش الصامت الذي يتربص بالنساء في أضعف لحظاتهنَّ، لا يكتفي بسرقة فرحة الأمومة، بل يترك ندوبًا عميقة في أجسادهن…

    عائشة ولد حبيب|