“نعيش وضعًا مرعبًا ويائسًا بالفعل، نحن في غابة بالقرب من مركز الإقامة المؤقت للأجانب (CETI)، ننام في العراء، ولا يوجد بيننا سوى نساء وأطفال صغار”، هكذا تلخص هدى إحدى النساء المنتميات إلى مجموعة تضم 85 امرأة و15 طفلًا وطفلة، كانوا قد بحثوا، يوم الثلاثاء الماضي، عن ملجأ في فضاء أُعدّ بالقرب من مركز الـCETI، قبل أن يُخليهم الجيش من المكان.
فبعد مرور أكثر من شهر على وصولهم إلى سبتة، ما يزالون ينامون في العراء، عرضة لمخاطر مختلفة، في مدينة مساحتها لا تتجاوز 20 كيلومتر مربع، تقطنها حوالي 80 ألف نسمة، وتغلي بالخطابات العنصرية وكراهية المهاجرين.

تقول المرأة لمنصة “هنَّ”، إن “ثعبانًا دخل بيننا على الساعة الرابعة فجر الجمعة، بينما كنا نائمين… تخيل يا ولدي حجم الخوف الذي شعرنا به، خصوصًا على الأطفال. اضطررنا إلى الاتصال بخدمات الطوارئ لأننا لم نكن نعرف ماذا نفعل”.
وعبّرت هذه المرأة المغربية، عن قلقها إزاء الرد الذي تلقته؛ ممن يفترض بهم تقديم خدمات الطوارئ، قائلة: “قالوا لنا هذا أمر طبيعي لأننا موجودون في غابة. لكن بالنسبة إلينا، ليس من الطبيعي ولا الآمن أن ننام في مثل هذه الظروف، معرضات للثعابين وغيرها من المخاطر، من دون حماية ومع وجود أطفال صغار”، ولذلك، تقول المجموعة إنها تعيش حالة من الخوف وتطالب بحل عاجل.

وسبق لمنظمات حقوقية وإنسانية أن نددت ببقاء مجموعة النساء والأطفال عند أبواب مركز الاستقبال المؤقت الذي أُقيم بجوار مركز الـCETI، وكان هدفهم الدخول إليه. لكن السلطات انتهت إلى إخلائهم من المكان من دون أن توفر لهم بديلًا آمنًا.
كما نددت المنظمات بأنه، بينما كان هؤلاء الأشخاص المهاجرون ينتظرون في محيط المركز، حضر عدد من العسكريين إلى المكان لإبلاغهم بضرورة مغادرته، بحجة أن المنطقة، وفق ما أُبلغوا به، “منطقة عسكرية”.
وأوضحت إحدى النساء الموجودات في المكان، لمنصة “هنَّ”، أنهم لا يعرفون إلى أين يذهبون أو ما الذي سيحدث لهم إذا اضطروا إلى مغادرة المكان. ووفقًا لما أفادت به، فقد حاولوا البحث عن إجابات في المدينة، لكنهم لم يتلقوا أي معلومات بشأن أي بديل.
ومع ذلك، على الساعة التاسعة والنصف من صباح الثلاثاء الماضي، حضر الجيش لإخلاء النساء والأطفال في عملية شهدت انتشارًا عسكريًا واسعًا.
وأدى رفض الموجودات مغادرة المكان إلى بدء مفاوضات، انتهت بالسماح لهنَّ مؤقتًا بالبقاء في المخيم، على أن يتم نقلهن لاحقًا إلى مكان إيواء داخلي. وبعد أيام، مازالوا في الشارع، يقضون لياليهم في الغابات القريبة من مركز الـCETI، في انتظار تنفيذ الوعد الذي قُطع لهم.
وتندد المنظمات بأن “التغييرات المستمرة في أماكن الإقامة خلال الشهر الأخير، وغياب المعلومات حول الإجراءات، وانعدام الإجابات الواضحة من جانب المؤسسات، تسببت في إنهاك نفسي كبير للمتطوعين والنشطاء”.

“عنف الدولة” في الشارع
وتزداد المخاوف في سياق تطغى عليه خطابات عنصرية ومعادية للإسلام، إلى جانب تصاعد العنف ضد المهاجرين واللاجئين في الشوارع.
وفي الوقت نفسه، تقول المنظمات، إنها تواصل مع الجمعيات المحلية تقديم الدعم للأشخاص المهاجرين؛ رغم بلوغ طاقتها الاستيعابية حدودها، في محاولة لإيواء والاستجابة لاحتياجات العدد الكبير من الأشخاص الذين ما زالوا يعيشون في الشوارع في سبتة، في ظل غياب استجابة مؤسساتية تضمن لهم مكانًا للإقامة.
وبالإضافة إلى غياب الاستجابة، تتحدث المنظمات عن حوادث عنف وقمع تمارسها قوات إنفاذ القانون، من بينها ما وقع في 28 غشت، عندما “وصل عناصر من الحرس المدني إلى الشاطئ، واقتادوا المهاجرين بالضرب، وأجبروهم على البقاء في الماء كوسيلة للإذلال والتعذيب”.

وتؤكد المنظمات أن هذه الأفعال “ليست حوادث معزولة”، مضيفة أنها “تكررت بشكل ممنهج، ليلًا ونهارًا، في إطار دينامية من الإرهاب النفسي تهدف إلى كسر الأشخاص المهاجرين من خلال الخوف والملاحقة وعدم اليقين والحرمان من النوم”.
وتضيف: “لقد شهدنا أيضًا العديد من الوقائع التي تعرض فيها أشخاص مهاجرون في حالة تنقل للضرب بالهراوات، وللإصابة بكسور وجروح في أقدامهم وسيقانهم بهدف شل حركتهم، فضلًا عن إصابات ناجمة عن إطلاق الرصاص المطاطي من مسافات قريبة جدً”.
وتقول المنظمات إن الأشخاص المهاجرين يجدون أنفسهم مضطرين إلى الاحتماء في الغابات هربًا من عناصر الأمن، ومن المجموعات الفاشية حتى من دون الحصول على الطعام أو الماء.
لكنها تؤكد أن “قوات القمع التابعة للدولة تنفذ حملات تمشيط في المناطق الجبلية بهدف ترهيبهم والاعتداء عليهم، بل وحتى انتزاع ما بحوزتهم من الطعام القليل والأغراض الشخصية”.

استجابة إنسانية
تندد المنظمات التي حدثتها المنصة، ومنها No Name Kitchen (NNK)، بـ”تطبيع العنف والترهيب ضد الأشخاص المهاجرين وطالبي اللجوء، وضد الذين يعملون من أجل ضمان حقوقهم”، وتطالب بأن تحصل سبتة على “استجابة قائمة على الحقوق”.
ومن بين مطالبها؛ توفير سكن وغذاء لائقين لجميع الأشخاص، وحماية فعالة للأطفال والقاصرين، وتوفير أماكن آمنة ورعاية متخصصة للنساء والفتيات، وضمان الوصول إلى الرعاية الصحية والمساعدة القانونية والاجتماعية.
كما تطالب بوقف العنف ضد الأشخاص المهاجرين أثناء تنقلهم، وبفتح تحقيقات في أي انتهاك محتمل أو استخدام مفرط للقوة، وضمان الوصول الفعلي إلى إجراءات طلب اللجوء، واحترام القانون في جميع الإجراءات الأمنية أو الإدارية.














