طورت كل من المغرب وتونس وموريتانيا “نظاما” ضد الهجرة غير النظامية؛ يتم فيه “احتجاز وإبعاد آلاف المهاجرين من ذوي البشرة السوداء وتركهم في المناطق الصحراوية”، وفقا لتحقيق استقصائي شاركت فيه مجموعة من الصحف الدولية.
وذكرت مجلة “دير شبيجل” الألمانية، التي شاركت في هذا التحقيق الصحفي مع المنظمة الهولندية غير الحكومية “Lighthouse Reports” وثماني وسائل إعلام أخرى من عدة دول، أن “الاتحاد الأوروبي يعرف ذلك ويقوم بتمويل المسؤولين عنه”.
ووفقاً لهذا التحقيق، فقد قدم الاتحاد الأوروبي على مدى سنوات مبالغ كبيرة للدول المغاربية من أجل “كبح الهجرة”، بهدف تقليل عدد الأشخاص الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا.
وكشف التحقيق أن الاتحاد الأوروبي الذي يقول علنًا أنه يراقب كيفية إنفاق هذه الأموال، وأنها لا تساهم في انتهاكات حقوق الإنسان ضد الأشخاص يتم منعهم من الهجرة، “يعلم أن الواقع مختلف تماما”.
ورفض الاتحاد الأوروبي، من خلال المفوضة الأوروبية للشؤون الداخلية، إيلفا جوهانسون، تحمل أي مسؤولية عن هذه الأفعال.
اللاجئون والمهاجرون، وحتى الأشخاص الآخرين الذين يتمتعون بوضع قانوني في هذه البلدان، “يتم احتجازهم على أساس لون بشرتهم، ويتم وضعهم في الحافلات ونقلهم إلى أماكن مجهولة، غالبًا إلى مناطق قاحلة وصحراوية”.
“هناك، يُتركون دون مساعدة أو ماء أو طعام، مما يجعلهم عرضة لخطر الاختطاف والابتزاز والتعذيب والعنف الجنسي، وفي أسوأ الحالات، الموت”، كما جاء في تحقيق “لايت هاوس ريبورت”.
ويضيف التحقيق، أنه “يتم نقل آخرين إلى المناطق الحدودية حيث يقال إن السلطات تبيعهم لتجار البشر والعصابات التي تعذبهم للحصول على فدية”.
ويقول الخبراء القانونيون إن هذه الممارسات “تشكل انتهاكات واضحة لحقوق الإنسان”.
وقدم التحقيق هذه الاتهامات، مدعمة بشهادات خمسين شخصا، من بينهم مواطن أمريكي من أصل أفريقي يدعى تيموثي هوكس، 33 عاما.
واعتقل ضباط الشرطة المغربية هوكس، الذي يعيش الآن في إسبانيا، على بعد أمتار قليلة من منزله في الرباط، واقتيد رغما عنه، مع مجموعة من المهاجرين من دول جنوب الصحراء الكبرى، إلى مدينة بني ملال المغربية، الواقعة على بعد مئات الكيلومترات، من الساحل المغربي حيث تنطلق القوارب إلى إسبانيا.
وفي تلك المدينة تم التخلي عنه، ليتمكن من العودة إلى منزله بعد ذلك.
ويستشهد التحقيق أيضًا بحالة إيدياتو، وهي امرأة غينية في العشرينات من عمرها، والتي وصفت كيف تم اعتراضها في البحر أثناء محاولتها الوصول إلى جزر الكناري من موريتانيا.
وتم نقلها إلى مركز احتجاز في العاصمة نواكشوط، حيث “قام ضباط الشرطة الإسبانية بتصويرها قبل أن يتم إجبارها على ركوب حافلة بيضاء باتجاه الحدود مع مالي”، وبعد أربعة أيام من المشي، وجدها سائق وأخذها إلى السنغال.
وبحسب “دير شبيجل”، اعترفت وزارة الداخلية الإسبانية بوجود 50 من ضباط الشرطة الإسبان في موريتانيا يعملون “باحترام حقوق الإنسان للمهاجرين والقوانين الوطنية والدولية”؛ يعملون بالاشتراك مع السلطات الموريتانيين لوقف قوارب مع المهاجرين.
ومن الشهادات التي وثقها التحقيق، قصة فرانسوا، الكاميروني البالغ من العمر 38 عامًا والمولع بالموسيقى، وهو أحد المهاجرين الذين نفتهم تونس.
واعترض الحرس البحري الوطني مركبته في سبتمبر الماضي عندما كان يحاول الوصول إلى جزيرة لامبيدوسا الإيطالية مع زوجته وابنهما البالغ من العمر ست سنوات.
اقتربت سيارة الدورية كثيرًا وكادت أن تقلبهم، “بدأوا بالدوران حولنا بالمحركات بأقصى سرعة”، يتذكر قائلًا، “اعتقدت أنها كانت النهاية”.
ويشير التحقيق إلى الحملة العنيفة ضد مهاجري دول جنوب الصحراء الكبرى، انطلقت في تونس الصيف الماضي بعد أن قال الرئيس قيس سعيد في فبراير 2023 أن الزيادة في عدد المهاجرين هي “جزء من خطة إجرامية تهدف إلى تغيير التركيبة السكانية” للبلاد.
وأثارت تصريحاته موجة من الهجمات العنصرية ضد الأفارقة السود، بما في ذلك أولئك الذين يحملون تصاريح إقامة.















