المؤبد لطليق عذّب زوجته لأشهرٍ.. “فيمينسيد الجزائر” تطالب بتشريع حماية النساء ما بعد الطلاق

حكمت محكمة الجنايات الابتدائية بالجزائر بالسجن المؤبد على رجلٍ جزائري بعد إدانته باختطاف واحتجاز وتعذيب طليقته. وتعود فصول القضية إلى شكوى تقدّمت بها الضحية في 28 أغسطس الماضي، لتكشف عن وقائع صادمة أثارت موجة غضب وتعاطف واسعَين في الرأي العام.

وأنهى هذا الحكم مأساة استمرت خمسة أشهر، عانت خلالها الضحية من الاحتجاز والتعذيب داخل غرفة مظلمة، ما خلّف لديها صدمة نفسية عميقة وهشاشة واضحة في وضعها النفسي.

كانت الشابة الجزائرية منى (اسم مستعار)، والتي لم  تتجاوز ربيعها الثالث والثلاثين، تحاول التأسيس لحياة جديدة والشفاء من تجربة زواج قاسية، حيث اتصل بها طليقها، وطلب مقابلتها للحديث، ذهبت  الشابة لمقابلته وما إن وصلت حتى وجدته ينتظرها داخل مركبة سياحية. لتكتشف لاحقًأ أن اللقاء لم يكن سوى فخ محكمٌ للانتقام منها ومعاقبتها على جرأتها وقرارها في النجاة. 

5 أشهر من الاحتجاز والتعذيب

تبينت الشابة لاحقًأ، أن طليقها اقتادها قسراً، إلى المنزل الذي يقيم فيه بحي “القنطرة” ببلدية سيدي عمار، ومن هناك بدأت رحلة  5 شهور من  العذاب والتنكيل المستمر. هناك، داخل غرفة تشبه زنزانة  السجن، بعيدًا عن العالم،  وجدت منى نفسها محتجزة وحيدة، تتعرض لاعتداء وحشي متكرر، وحين كان الطليق يغادر المنزل، يتولى ابن خالته مهمة حراسة المكان؛ لمنع الشابة من أي محاولة للهروب أو طلب النجدة. وهكذا ظلت الشابة حبيسة جدران لا تسمع صرخاتها اليائسة لوقت طويل.

وتمكنت الضحية من استجماع قوتها الهرب لاحقًأ بأعجوبة، وتوجهت مباشرة إلى طبيب شرعي كما تقدمت بشكاية لدى مصالح الدرك الوطني، ليتم فتح تحقيق عاجلٍ في الحادثة والقبض على الطليق، ووضعه في الحبس المؤقت ليتم لاحقًأ صدور حكم المؤبد في حقه، بعد محاولات عدة من التهرب وانكار التهم وتفاصيل الواقعة. 

أضرار نفسية لا تُشفى 

خرجت الضحية بكدمات نفسية لا تندمل، بعد تجربة صادمة لم تكن لتتوقع أنه يمكن أن تعيشها، وخاصة على يد رجل اختارته يومًا ما أن يكون شريكًأ لها، عادة ما تُخلّف التجارب الصادمة، مثل الاختطاف والاحتجاز والتعرض للعنف لآثارًا نفسية عميقة تتجاوز الأذى الجسدي، لتُحدث ضرراً في شعور الضحية بالأمان والثقة في العالم. حيث تلاحق الضحية بذكريات استرجاعية مفاجئة ومؤلمة، وكوابيس متكررة، وفرط في اليقظة والقلق الدائم، مما يُبقي الضحية في حالة تأهب مستمرة وكأن الخطر لم يزُل بعد.

وعلقت “فيمينسيد الجزائر” عبر صفحتها على انستغرام على الحادثة “في مجتمعنا، يحسب الرجال أنهم يستطيعون السيطرة على النساء، ويعتبرونهنَ ‘شيئًا’ يمكن امتلاكه وحبسه متى شاؤوا، ويصلون إلى حد قتلهن. من المهم جداً معرفة أن هذا عنف مبني على عقلية ذكورية”.

الطلاق.. ليس دائمًأ فرصة للنجاة 

في بعض الحالات، لا يمثل الطلاق طوق النجاة من العنف الزوجي، بل هو مجرد انتقال في ساحة الصراع. حيث يدخل الطليق مرحلة انتقامية جديدة أحيانًا تكون أكثر شراسةً، يبدأ فيها بترصّد زوجته السابقة وتهديدها، مُصمماً معاقبتها على قرارها بالانفصال أو تجرؤهَا على طلب العدالة.

وحينها تبدأ الطليقة فصلًأ جديدًأ من  المأساة المستمرة، من التهديد والمراقبة والتعرض لها يفشل أحيانًأ حتى القانون والعائلة في حمايتها.

وتعتبر “فيمنسيد الجزائر” في تعليقها على الحادثة، أن “جرائم قتل النساء تأتي بعد سلسلة طويلة من العنف بشتى أنواعه كما أن الطلاق قد يكون أحد دوافع الفيمنسيد، لأن المشكلة ليست في العلاقة بل في الثقافة والذهنياتِ التي تعتبر خروج النساء من العلاقة ومحاولتهنَ التخلص من العنف كـ تحدي وتمرد يجب معاقبتهن عليه”.

وكشفت مجموعة “فيمينيسيد الجزائر” مؤخرًا في تقريرها  حول العنف الممارس ضد النساء خلال الفترة 2019-2024، عن إحصاء ما “مجموعه 315 جريمة قتل نساء في الجزائر،  حيث بلغت نسبة الجرائم التي ارتكبها الشركاء أو الشركاء السابقون  نسبة 42,6 بالمائة”.

وتطالب الجمعية بتدخل عاجل من السلط المعنية وأن تضع تحت تصرف النساء آليات حماية فعلية وآنية، وعلى رأسها نظام قانوني يحميهنَّ حتى بعد الطلاق. 

اقرأ أيضا

  • اللاإنجابية.. نساء يتمردن على غريزة الأمومة في مواجهة مع المجتمع

    "لا أتصور نفسي صحبة رضيع طوال الوقت، أتكلف بكل تفاصيل يومه، جهد كبير جدا لا أجدني مستعدة له، بل لست على استعداد لأحمل ثقلا لتسعة أشهر، وأشتغل، وأسافر… لدي طموح أكبر من إنجاب أطفال أهديهم حياتي التي بنيتها بعناء، وجهد"، هكذا بدأت أسماء تفسر قرارها في ما بات يعرف بـ"اللاإنجابية"، وهو قرارٌ طوعي بعدم إنجاء…

    سناء كريم|

  • جحيم شركات “الكابلاج”.. بديل للبطالة ينهك صحة المغربيات 

     "صحتي مشات"، تقول صفاء بصوت منهك، يعتريه حزن وحنق كبيران، قبل أن تظهر الشابة ذات الـ29 سنة أوراق الفحوصات والشواهد الطبية التي تؤكد إصابتها بمشاكل في الظهر والعمود الفقري، بعد أربع سنوات من العمل في إحدى الشركات المتخصصة في صناعة الأسلاك الكهربائية، والموجهة لصناعة السيارات بمدينة القنيطرة. الشابة الحاصلة على إجازة في علم الاجتماع، تحكي…

    هاجر اعزة|

  • شاهدة على مأساة مليلية| قصة معاناة حواء من السودان إلى المغرب

    بين حوالي ألفي شخص، من المهاجرين واللاجئين الذين كانوا في ذلك اليوم الدامي، كانت هناك سيدتان، هما السودانية حواء 47 سنة، والتشادية مريم 20 سنة. وتمثل قصة حواء، فصلاً من فصول مآسي النساء المهاجرات، والهاربات من أتون الحرب والصراعات التي تعصف بالدول الإفريقية، فهذه المرأة رأت الموت مرتين، مرة في دارفور، ومرة عند سياج مليلية.…

    شادي بخاري|

  • أميرة محمد: وضع حرية التعبير في تونس أخطر مما كانت عليه في عهدي بن علي وبورقيبة

    منظمات دولية وجمعيات محلية مستقلة في تونس، تنبه إلى تصاعد  مستوى قمع الإعلام وحرية التعبير، وتعبّر عن تخوفها من المحاكمات القضائية لصحفيين وإعلاميين ومعلقين، بسبب الرأي الذي بدأ منسوب حريته يتناقص في البلاد.  وتأتي هذه المتابعات قبل الانتخابات الرئاسية الأولى، في فترة ما بعد الـ25 جويلية 2021، وفي ظل توجه ممنهج لتقويض القضاء، سجن عشرات…

    ريم بلقاسم|

  • هالة بن يوسف: قيس سعيد نجح في إرساء نظام يحتكر فيه كل السلط 

    الانتخابات الرئاسية التونسية ستكون يوم الـ6 أكتوبر المقبل، لتكون بذلك السباق الرئاسي الثالث ما بعد ثورة الياسمين التي شهدتها البلاد عام 2011، انتخابات سيختار من خلالها التونسيين والتونسيات رئيسا للجمهورية. وهو استحقاق انتخابيّ يأتي في سياق مختلف عن سابقيه، دستور جديد، وشروط ترشح معدلة، وقانون انتخابيّ قابل للتغيير، ومناخ عام يتسم بتراجع واضح في مستوى…

    ريم بلقاسم|

  • صمود عاملات”سيكوميك” يتقاطع مع الشارع.. عندما يصبح نضال العاملات قاطرة للتحركات الشبابية

    نظمت عاملات "سيكوم/ميك" يوم الإثنين الماضي احتجاجاً جديداً على عدم الاستجابة لمطالبهنَ المشروعة وعلى سياسة الظلم والمماطلة المستمرة.  وتأتي هذه الاحتجاجات ضمن سلسلة تحركات متواترة، تأكيداً لإصرار عاملات وعمال "سيكوميك" في مكناس على الحصول على حقوقهم كاملة. وتُعتبر قصة عاملات "سيكوميك" في المغرب واحدة من أبرز فصول النضال العمالي الطويل في قطاع النسيج، حيث تجسد…

    أميمة عدواني|

  • اغتصاب جماعي وحمل.. مأساة طفلة تشعل غضبًا حقوقيًا في المغرب

    بعينين ملؤهما الدمع، وبجسدٍ هزيل مرتعش، واجهت الطفلة وفاء ذات الـ13 ربيعًا مصيرًا مروعًا، كانت ضعيفة منهزمة في قبضة وحوش آدمية، استباحوا جسدها كلقمة يسيرة سائغة، لم يكترثوا لبراءتها ولا لإعاقتها، كان همهم الوحيد هو إشباع نزواتهم الشاذة، بسادية متوحشة. لشهور طويلة، أذعنت الطفلة لطلبات مغتصبيها الثلاثة تحت طائلة التهديد، كانت تخاف التشهير وإذاعة الخبر…

    عفراء علوي محمدي|

  • جزائريات يواجهن التحرش.. أصوات تُكسر في مواجهة الصمت 

    “لم أكن أجرؤ على الحديث عنه، كان الأمر يحدث أمام الجميع؛ نظراته، لمساته الخاطفة، تعليقاته التي تزداد جرأة كل يوم، في بيئة العمل التي يُفترض أن تحترمنا… شعرت أن جسدي مهدد، وأن كلمتي لا تُسمع، وكنت أخاف من فقدان وظيفتي أكثر من خوفي من التحرش ذاته”، بهذه الكلمات الموجعة، بدأت نسرين حديثها لمنصة “هنَّ” عن…

    عائشة ولد حبيب|

  • الفيديوهات

  • “لم نتوصل بالدعم”..نساء الحوز يكشفن الوجه الآخر لإهمال ضحايا الزلزال

    يبدو أن بلدة مولاي إبراهيم بإقليم الحوز، جنوب مدينة مراكش، لن تتعافى قريبا من تبعات الزلزال الذي بعثر سبل العيش هناك، خاصة أن أغلب سكان البلدة كانوا يعيشون على نشاط السياحة الداخلية التي يجلبها ضريح مولاي إبراهيم، فالتجارة والإيواء وخدمات أخرى توفرها الساكنة، خاصة نسائها، توقفت اليوم بشكل كلي، ولا أمل يلوح في الأفق لعودة…

  • محاكمة عسكرية للمعارضة التونسية شيماء عيسى

    لم تغلق المحكمة العسكرية بعد، ملف محاكمة شيماء عيسى، المعارضة التونسية والقيادية في جبهة الخلاص الوطني، فقد تم تأجيل جلسة، محاكمتها إلى 10 أكتوبر، القادم.