“العبودية الجنسية” بالسمارة.. اعتقال مدير مؤسسة والطفلة مصابة بفيروس تناسلي! 

ماتزال قضية طفلة مدينة السمارة، التي تم “استعبادها جنسيًا”، من طرف جارتها، تتطور، قضائيا وطبيًا، فحسب المعطيات التي توصلت بها منصة “هنَّ”، اعتقلت عناصر الدرك الملكي، أحد المشتبه فيهم الرئيسيين في القضية، وهو مدير مؤسسة تعليمية بالعاصمة العلمية للصحراء.

وحسب مصادر حقوقية قريبة من الملف، فقد اعتقل في الأسبوع الماضي، المدير الذي كان مبحوثًا عنه على خلفية القضية؛ في نواحي مدينة السمارة، وقدِّم أمام قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بذات المدينة، حيث قرر القاضي متابعته في حالة إعتقال.

ووفق المعطيات التي استقتها منصة “هنَّ”، فإن أحد المشتبه فيهم الرئيسيين في هذه القضية، مسؤول محلي يحمل صفة “خليفة قائد”، بمدينة السمارة، وكان يشغل منصب “مدير ديوان العامل السابق للمدينة”.

محدودية العقوبات تفقدها قوتها الردعية 

في قراءة قانونية للقضية، تقول لـ”هنَّ”، يسرى الريسوني، أستاذة في هيئة المحاميين بالرباط، أن “محدودية العقوبات المنصوص عليها في القانون، كما يتم تنزيلها في الواقع العملي، تطرح إشكالا عميقا على مستوى حماية الطفولة وضمان عدم الإفلات من العقاب”.

وتوضح الريسوني أن “تمتيع المتهمين بظروف التخفيف في جرائم الاغتصاب والاستغلال الجنسي للقاصرين، يُفقد هذه العقوبات قوتها الردعية، ويجعلها مجرد عقوبات شكلية؛ لا ترقى إلى حجم الضرر الجسدي والنفسي والاجتماعي الذي يلحق بالضحية”.

ومن منظور حقوقي، ترى الريسوني أن هذا النهج “يشكل مساسا خطيرا بمبدأ المصلحة الفضلى للطفل الذي يشكل قاعدة دستورية والتزاما دوليا على عاتق الدولة المغربية. كما أنه يتعارض مع التوجه الدولي الذي يعتبر أن الجرائم المرتبطة بالاستغلال الجنسي للأطفال تدخل في خانة الجرائم الخطيرة التي تستوجب عقوبات مشددة ونافذة، لا تحتمل التساهل”.

وتؤكد المتحدثة ذاتها على أن “التساهل في مثل هذه الملفات لا يقتصر أثره على الضحية وحدها، بل يخلق سابقة اجتماعية خطيرة، مفادها أن اغتصاب الأطفال وهتك عرضهم يمكن أن يمرّ بأقل الخسائر، مما يفتح الباب أمام المزيد من الجرائم ويُرسّخ ثقافة الإفلات من العقاب”.

ليست جنحة.. بل جريمة اتجار بالبشر 

وبالتالي، حسب المتحدثة فـ”المطلوب اليوم هو إعادة النظر في طريقة التعاطي مع هذه الملفات، والقطع مع سياسة التخفيف التي تحوّل القانون من أداة حماية إلى أداة لتبرير الانتهاك”.

واعتبرت الريسوني، أن الوقائع التي صرحت بها الطفلة “لا يمكن أن تُختزل في مجرد ‘جنحة’، بل تضعنا أمام جرائم مكتملة الأركان، من الاتجار بالبشر، إلى هتك العرض والاغتصاب، مروراً بممارسة العنف والتهديد الذي تعرضت له من أجل إسكاتها”.

“نحن أمام حالة استغلال خطيرة لقاصر، استغلال جسدها وطفولتها وبراءتها، في شبكة يُحتمل أن يكون لها امتداد وسط أشخاص نافذين ومسؤولين، الأمر الذي يضاعف من حجم المسؤولية الملقاة على عاتق القضاء والمؤسسات الحقوقية”، تشدد المتحدثة.

وترى القانونية الريسوني أن “محاولة التخفيف من خطورة هذه الأفعال أو تكييفها في غير محلها لا يشكل فقط ظلماً في حق الضحية، بل يوجه رسالة سلبية للمجتمع، مؤداها أن الاعتداء على الأطفال يمكن أن يُطوى بسهولة. وهذا أخطر ما يمكن أن يقع، لأنه يفتح الباب أمام تكرار مثل هذه الجرائم”.

تطور طبي: إصابة الطفلة بفيروس جنسي 

في ذات السياق، وفي تطور طبي للقضية، كشفت مصادر حقوقية، أن الطفلة ذات الـ16 ربيعًا، وبعد متابعتها، وإجراء فحوصات طبية وتحاليل مخبرية، “تبين أنها مصابة بمرض تناسلي هو الكونديلوما”، (Condylome Acuminé).

وأضاف المصدر أن إكتشاف إصابة الطفلة بهذا الفيروس، “يجعل من كل الذين مارسوا عليها الجنس عرضة للإصابة به، وبالتالي هذا يشكل بؤرة للفيروس في المدينة، لا يمكن تخيل حدود وصول إنتشارها خاصةً أننا نجهل تاريخ الإصابة به”.

جدير بالذكر، أن “الكونديلوما”، أو ما يُعرف بالثآليل التناسلية، هو أحد أكثر الأمراض المنقولة جنسيًا شيوعًا، سببه فيروس الورم الحليمي البشري (HPV). 

ويظهر الفيروس في شكل زوائد جلدية صغيرة قد تكون منفردة أو مجتمعة في هيئة تشبه القرنبيط، وتنتشر في الأعضاء التناسلية أو حول الشرج. ورغم أن هذه الثآليل غالبًا غير مؤلمة، فإنها تنذر بوجود عدوى قد ترتبط بأنواع من الفيروس المسؤولة عن سرطان عنق الرحم وأمراض أخرى خطيرة. 

ويؤكد الأطباء أن اللقاح ضد “HPV”، يظل وسيلة الوقاية الأنجع، إلى جانب الفحص المبكر واستعمال وسائل الحماية خلال العلاقات الجنسية. 

قضية حماية الطفولة المغربية

تشدد المصادر الحقوقية التي استشارتها “هنَّ”، على أن “قضية الطفلة بالسمارة، بما تحمله من أبعاد قضائية وطبية وإنسانية، تبقى مثالًا صارخًا على هشاشة الحماية القانونية والاجتماعية للقاصرات، وتذكيرًا بضرورة تضافر جهود السلطات والجمعيات والمجتمع المدني لضمان العدالة ومنع أي إفلات من العقاب، وحماية الأطفال من كل أشكال الاستغلال والعنف”.

وخلصت الريسوني، في تصريحها لـ”هنَّ”، إلى أن “القضية اليوم ليست فقط قضية طفلة السمارة، بل قضية حماية الطفولة المغربية من كل أشكال الاستغلال والعنف، ورسالة مفادها أن العدالة لن تتساهل مع من يعبث بحقوق الأطفال ويحوّلهم إلى ضحايا لجشع واستغلال إجرامي”.

“إنصافها يعني محاكمة المتورطين بما يقتضيه القانون، وعدم التساهل مع أي طرف، أياً كان موقعه أو نفوذه، لأن العدالة الحقيقية هي التي تحمي الضعفاء وتردع الجناة”، تقول الريسوني. 

اقرأ أيضا

  • اللاإنجابية.. نساء يتمردن على غريزة الأمومة في مواجهة مع المجتمع

    "لا أتصور نفسي صحبة رضيع طوال الوقت، أتكلف بكل تفاصيل يومه، جهد كبير جدا لا أجدني مستعدة له، بل لست على استعداد لأحمل ثقلا لتسعة أشهر، وأشتغل، وأسافر… لدي طموح أكبر من إنجاب أطفال أهديهم حياتي التي بنيتها بعناء، وجهد"، هكذا بدأت أسماء تفسر قرارها في ما بات يعرف بـ"اللاإنجابية"، وهو قرارٌ طوعي بعدم إنجاء…

    سناء كريم|

  • جحيم شركات “الكابلاج”.. بديل للبطالة ينهك صحة المغربيات 

     "صحتي مشات"، تقول صفاء بصوت منهك، يعتريه حزن وحنق كبيران، قبل أن تظهر الشابة ذات الـ29 سنة أوراق الفحوصات والشواهد الطبية التي تؤكد إصابتها بمشاكل في الظهر والعمود الفقري، بعد أربع سنوات من العمل في إحدى الشركات المتخصصة في صناعة الأسلاك الكهربائية، والموجهة لصناعة السيارات بمدينة القنيطرة. الشابة الحاصلة على إجازة في علم الاجتماع، تحكي…

    هاجر اعزة|

  • شاهدة على مأساة مليلية| قصة معاناة حواء من السودان إلى المغرب

    بين حوالي ألفي شخص، من المهاجرين واللاجئين الذين كانوا في ذلك اليوم الدامي، كانت هناك سيدتان، هما السودانية حواء 47 سنة، والتشادية مريم 20 سنة. وتمثل قصة حواء، فصلاً من فصول مآسي النساء المهاجرات، والهاربات من أتون الحرب والصراعات التي تعصف بالدول الإفريقية، فهذه المرأة رأت الموت مرتين، مرة في دارفور، ومرة عند سياج مليلية.…

    شادي بخاري|

  • أميرة محمد: وضع حرية التعبير في تونس أخطر مما كانت عليه في عهدي بن علي وبورقيبة

    منظمات دولية وجمعيات محلية مستقلة في تونس، تنبه إلى تصاعد  مستوى قمع الإعلام وحرية التعبير، وتعبّر عن تخوفها من المحاكمات القضائية لصحفيين وإعلاميين ومعلقين، بسبب الرأي الذي بدأ منسوب حريته يتناقص في البلاد.  وتأتي هذه المتابعات قبل الانتخابات الرئاسية الأولى، في فترة ما بعد الـ25 جويلية 2021، وفي ظل توجه ممنهج لتقويض القضاء، سجن عشرات…

    ريم بلقاسم|

  • فيضان القصر الكبير.. حين تعرّي الكارثة هشاشة البنى التحتية في المغرب

    في البداية اعتقدتُ أنها مزحة، أو في أسوأ الأحوال فيضان من تلك الفيضانات التي تعوّدنا أن نسمع عنها ثم تمرّ. لكن الصور كانت تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي بلا رحمة، وكل صورة كانت تسحبني خطوة أبعد عن التصديق. كنتُ أحاول أن أكذّب نفسي: هل هذه فعلًا القصر الكبير؟ هل هذه مدينتي؟ لكنني لا أستوعب. ومع ذلك…

    نضال بوصابون|

  • “أُفضّل الموت على العودة”: مجتمع الميم- عين في سبتة بين اللجوء والبحث عن أمان مفقود

    "أنقذوني من الغرق.. كنت على وشك الموت"، بهذه الكلمات تستعيد سيلي (اسم مستعار) اللحظات التي كادت تنتهي فيها حياتها أثناء محاولتها العبور نحو سبتة المحتلة، وتروي "حين علمت أن أبواب سبتة فُتحت، لم أفكر مرتين، توجهت إلى البحر وبدأت أسبح نحو الضفة الأخرى، بيد مصابة بجرح عميق.. وبينما كنت أحاول تجاوز الحاجز البحري، خارت قواي،…

    شادي بخاري|

  • النساء ضحايا حوادث السير بالمغرب.. قصص تكشف معاناة العاملات الزراعيات 

    أعادت حادثة السير المروعة التي وقعت أمس الأحد، على الطريق الرابطة بين أيت بوكماز وأيت بولي، والتي راح ضحيتها عشرة قتلى بينهم طفلة وأغلبهم نساء يشتغلن أستاذات، صور عشرات الحوادث التي تحصد أرواح الأبرياء الذين تمثل النساء السواد الأعظم منهم، بينهن عاملات زراعيات ومواطنات عاديات وأخريات يشتغلن في مهن أخرى. هذه الحوادث التي تتكرر دائما،…

    هاجر الريسوني|

  • بنات الحسناوي.. من أتون الحرب إلى ربوع الوطن

    الرباط: سامي صبير "أنا ريحانة، وأنا زينب الصغيرة، وأنا أريج الأخت الوسطى"، بهذا التقديم الطفولي افتتحت الطفلات الثلاث حديثهن لمنصة "هوامش"، ليحكين تتمة قصة نجاتهن من ويلات الحرب وعبور الحدود إلى تركيا، ثم الوصول إلى أرض الوطن رفقة الوالدين، في السادس من يونيو الماضي، عقب أمر ملكي، وفقا لرواية الأم، "وفرت إثره القنصلية المغربية باسطنبول…

    Hounna | هنّ|