“لست ضد الحب أو الزواج، لكنني أرفض رجلًا يقيد طموحي، يعتمد عليّ كمصدر دخل، أو يفرض ذكورته في مواقف تبتعد عن الرجولة التي نشأنا على احترامها… لا أرى الزواج غاية في ذاته، بل علاقة تقوم على الندية والاحترام والدعم”، بهذه الكلمات تعبّر أمينة، إطار بإحدى الوزارات، عن موقفها الواضح من الزواج، متحدثة إلى منصة “هنَّ”.
تضحك بسخرية وتقول: “لم أدخل القفص الذهبي بإرادتي، فكيف يُسمّى قفصًا ويكون من ذهب؟ لا أسمى من الحياة الحرة”.
ثم بصوت أكثر هدوءًا تضيف: “حين أتحدث عن الحرية، لا أقصد حياة بلا ضوابط، بل تلك التي لا يكبّل فيها أحد طموحي أو يحدّ من اختياراتي. للأسف، كل من عرفتهم كان همهم راتبي وتعويضاتي. أريد رجلًا أقوى مني معنويًا، يشعرني بأنوثتي، لا من يستقوي عليّ”.
وعن العيش بمفردها، تقول: “حتى لو كنت أعيش قرب عائلتي، كنت سأختار الاستقلال ببيت خاص. لدي عملي، الرياضة، السفر، بالكاد أجد وقتًا لغيري. أما الأولاد، فلو شاء الله، لكان”.
الزواج… خيار لا ضرورة
في مجتمعات لا تزال ترى الزواج مقياسًا لاكتمال المرأة، تبرز نماذج لنساء اخترن مسارًا مختلفًا، حيث النجاح وتحقيق الذات لا يمران حصرًا عبر “البيت والأسرة”.
سعاد، شابة تعيش بين العمل والسفر، تروي لمنصة “هنَّ”: “يرون المرأة غير المتزوجة ناقصة، بينما أراها شجاعة. لم أبحث عن زواج لا يضيف لي شيئًا، بل عن ذاتي. أنا قلب أسرتي، سندها، وروحها”.
وتتابع: “أعشق الطبيعة، البحر ملاذي، والتسلق طريقتي لاكتشاف الجمال. نعم، أشعر بالوحدة أحيانًا، لكنها لحظات عابرة. لا أقبل رجلًا ينتقص مني. الزواج الجميل حلم مشروع، لكن بشرط أن يكون إضافة لا خصمًا”.
“إمتى نفرحو بيك؟”… السؤال الأثقل
“إمتى نفرحوا بيك؟” هو أسخف سؤال سُئلته في حياتي، بهذه الصيغة تتحدث سهام عن الضغط الاجتماعي الذي رافقها لسنوات، موضحةً: “كأن فرحة الأسرة مرهونة بزواجي، كأن الإنسان يُختزل في حالة مدنية”.
رغم نجاحها المهني بعد حصولها على الإجازة، لم تسلم من الضغوط العائلية، خاصة مع بلوغها الثلاثين؛ “في الأربعين تزوجت، لكن التجربة فشلت. عدت إلى حياتي، ووجدت أن لا شيء ينقصني. السؤال الأزلي استُبدل بدعاء صادق: ‘الله يجيب لك الأفضل، واهتمي بعملك’”.
تختم بنبرة هادئة: “الونس ليس حكرًا على رجل. يمكن أن يأتي من صديقة، أخ، أو لحظة دفء عائلية. لا أحتاج رجلًا يكملني، أنا كيان كامل”.
الاستقلال قرار… والسعادة لا تُقاس بخاتم
ترى الدكتورة غيثة مسفر، أخصائية الأمراض النفسية، أن المرأة اليوم صارت تختار ما يناسب راحتها النفسية: “ليست هناك وصفة موحّدة للسعادة. بعض النساء يعشن زواجًا تعيسًا، وأخريات يعثرن على الاستقرار وهن عازبات. الأهم أن يكون الخيار نابعًا من الذات”.
وتضيف:“الاستقلال المالي هو مفتاح القرار. بعض الأسر ترفض زواج بناتها لأنهن المعيلات، وأخريات تضغط عليهن يوميًا. بين هذا وذاك، تبرز نساء استطعن قول ‘لا’، وحددن مصيرهن بإرادتهن”.
في زمن تُقاس فيه أنوثة المرأة بخاتم في يدها، تختار كثيرات كسر هذا القيد، وبناء عالم خاص، لا ينتقص من أنوثتهن ولا من قيمتهن.
نساء حققن النجاح، الاستقرار، والسكينة، بلا حاجة إلى تعريف اجتماعي جاهز، فقط لأنهن قرّرن أن يكنّ كما يشأن.















