الجمعيات في تونس بين القمع القانوني والتخوين السياسي

في الأشهر الأخيرة، شهدت تونس تصعيدًا غير مسبوق ضدّ مؤسّسات المجتمع المدني، تمثّل أوّلًا في توجيه تُهم إلى ناشطات وناشطين على خلفية نشاطاتهم المدنية والاجتماعية، ثم برز أيضًا في إيقاف نشاط بعض الجمعيات على غرار الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لمدة شهر بمقتضى الفصل 38 من مرسوم الجمعيات التونسي رقم 88 لسنة 2011 المتعلّق بالمعاملات المالية للجمعيات.

على المستوى القانوني، يبدو هذا القرار شكلا إجراءً إداريًا، لكن السياق السياسي يكشف أنّه جزء من استراتيجية أوسع للسلطة منذ 25 جويلية 2021، تهدف إلى التركيز على إضعاف الهياكل المستقلة للمجتمع المدني. 

وتجاوز تأثير هذا الإجراء من مجرّد تجميد أو إيقاف مؤقت لأنشطة الجمعيات، ليطال حقوق المواطنين والمواطنات الذين يعتمدون على هذه الجمعيات في حلّ أزماتهم.ن الاقتصادية والقانونية والحقوقية، بدءًا من التمكين الاقتصادي وصولًا إلى الحماية القانونية والنفسية.

وتُشير هذه القرارات إلى نمط اتّخذته السلطة للسيطرة على الفضاء المدني بهدف خلق فجوة بين الدولة والمجتمع والأجسام الوسيطة، وبهدف إضعاف قدرة المواطنين على التنظيم الذاتي والمطالبة بحقوقهم، وهو ما ينسجم مع نظرية الإدارة المركزية للصراع الاجتماعي التي يطرحها تالكوت بارسونز، حيث تُمثّل الدولة الوسيط الذي يتحكّم في آليات تنظيم المجتمع للحدّ من المخاطر السياسية والاجتماعية.

إيقاف مؤقت للنشاط الجمعياتي

“كان قرار إيقاف نشاط الجمعية لمدّة شهر صعبًا للغاية، وقد انعكس مباشرة على النساء اللواتي نتعامل معهنّ، سواء في القطاع الفلاحي أو في النوادي النسوية أو داخل مركز ناجية للإنصات للنساء ضحايا العنف. بعد انتهاء الشهر، واصلنا متابعة الوضع القانوني، لكنّنا دخلنا في دوامة من الجلسات والتقارير والمراسلات.” حسب رئيسة جمعية “أصوات نساء” سارة بن سعيد.

وتكشف هذه الكلمات الضغوط النفسية والاجتماعية التي تواجهها الجمعيات عند المرور بهكذا تضييقات، فأثر إغلاق المراكز ليس فقط إيقافًا للخدمات، بل هو إشارة رمزية للمجتمع بأنّ الفضاء المدني ليس مستقلًا وأنّ أيّ تحرّك خارج الرقابة الرسمية قد يُعاقب.

وتوضّح سارة أيضا أنّ “الإيقاف ليس مجرّد إجراء إداري، بل حملة ممنهجة لإرهاق المنظمات الحقوقية ودفعها للتراجع عن أدوارها بما يفتح الباب أمام سيطرة الدولة على الفضاءات المستقلّة”. وهو ما يُمكن تحليله وفق منظور السلطة والسيطرة الهيكلية الذي يركّز على استخدام الدولة للإجراءات القانونية لتقليص الحريات المدنية بدون مواجهة مباشرة مع المجتمع.

وفي نفس السياق، يعتبر الباحث في المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية خالد طبّابي، أنّ إيقاف نشاط المنتدى هو “جزء من مشروع أوسع للسلطة منذ 25 جويلية 2021، ويهدف إلى تركيز الحكم في يد الدولة وإلغاء الأجسام الوسيطة التي تمثّل المجتمع المدني”.

هنا، يمكن ربط هذا التحليل بفكرة تضييق المجال المدني، والتي ترى أنّ الحكومات التي تشعر بالتهديد السياسي تميل إلى تقليص استقلالية المنظمّات غير الحكومية، ما يؤدّي إلى ضعف الفاعلية الاجتماعية والسياسية لها، ويخلق فجوة بين الدولة والمجتمع.

ويُشير في نفس السياق الباحث في جمعية “تقاطع من أجل الحقوق والحريات” فادي بن رجب، إلى أنّ “الإيقاف يمسّ مباشرة الفئات الضعيفة التي تعتمد على عمل هذه المنظمات في الدفاع عن حقوقها وتحسين ظروفها المعيشية”. فهذه الإجراءات وفق قوله “ليست مجرّد نزاع إداري، بل لها أثر هيكلي على توزيع الموارد والخدمات، ممّا يزيد من هشاشة الفئات المستهدفة ومن التأثير السلبي لهذه القرارات على الشرائح الأقلّ قدرة على المقاومة”.

وتستخدم السلطة في هذه الفترة أدوات متنوّعة (الرقابة، الإعلام، التشريع) لإعادة ترتيب الحقل المدني بحيث تُضعف القوى المستقلة وتُقيّد التأثير المجتمعي، وهو ما يظهر بوضوح في استهداف الجمعيات ذات الشعبية. 

وفي هذا الصدد، يؤكّد رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين زياد دبّار أنّ “الإيقاف يعكس حملة هجومية شاملة من الدولة على المجتمع المدني، بدأت من خلال التشهير وهتك الأعراض، مرورًا بتوجيه الاتهامات رغم أنّه جزء كبير من هذه الجمعيات كانت تتّخذ مواقف تحظى بتأييد شعبي”.

المجتمع المدني بين القانون والسياسة

تقدّم الحقوقية النسوية ومنسّقة جبهة مساواة من أجل الحقوق والحريات، نجاة عرعاري، قراءة نقدية دقيقة للتطبيق الإداري للقانون فقد أكّدت أنّ “الجمعيات المذكورة قامت بتقديم كلّ الوثائق المالية المطلوبة إلى رئاسة الحكومة في الآجال القانونية، لكنّها لم تتحصّل على أيّ وصل إيداع أو إشعار باستلام الملفات. فجأة، تفاجأت الجمعيات بقرار إيقاف نشاطها لمدة شهر، دون سابق إنذار”، مُشيرة إلى احترامها التام واحترام الجمعيات المذكورة للقانون والاجراءات الادارية.

ومن خلال هذه الشهادة، يظهر التباين بين الشكل القانوني والهدف السياسي، أين تُصبح الإجراءات القانونية تُستغل وتُكيّف لتبرير أهداف سياسية أوسع، بينما يترك تأثيرها العملي على المجتمع المدني كبيرًا ومؤذيًا. ذلك أنّ المتضرّر الحقيقي من هذه الإجراءات ليست الجمعيات التي طالتها التضييقات -حسب الحقوقية النسوية والعضوة المؤسّسة لجبهة مساواة نائلة الزغلامي- بل النساء ضحايا العنف اللواتي وجدن أبواب الجمعية مغلقة، فحملة التخوين والتشويه الإعلامي تهدف إلى تكميم صوت الجمعيات وخلق حالة من الريبة بين المواطنين.

ويؤدّي خطاب التخوين المستمرّ إلى تشويه صورة الفاعلين.ات المدنيين.ات في المجتمع وخلق مناخ عام من الخوف والارتياب خاصّة عندما تنخرط في هذه الحملات وسائل الإعلام الموالية للسلطة، وهذا ما حصل فعلا في برنامج بُثّ على قناة خاصّة أين تمّ تشويه وتخوين المنتفعين.ات من”التمويل الأجنبي” دون ذكر الأعمال التي تقوم بها الجمعيات والمنظّمات من أجل الارتقاء بالفئات الهشّة، وهو ما يعيق قدرة المجتمع على التفاعل بحريّة مع مؤسسات حقوق الإنسان.

الاعتقالات على خلفية النشاط المدني

إلى جانب إيقاف الجمعيات، شهدت تونس في السنة الماضية حملة اعتقالات شملت ناشطات وناشطين وصل بعضها إلى الإبقاء عليهن.م في السجن دون مبرّر أو سند قانوني واضح، وذلك على خلفية المشاركة في نشاطات سلمية أو التعبير عن الرأي أو إيواء فئات مهمّشة على غرار المهاجرات.ين من أفارقة جنوب الصحراء. 

وتُشير تقارير حقوقية إلى أنّ المعتقلين والمعتقلات يُعامَلون مُعاملة سيّئة، ويواجهون صعوبات قانونية في الحصول على جلسات عادلة أو متابعة قضائية مُنصفة. فالسلطة تعتبر أنّ الاعتقال ليس فقط وسيلة لمعاقبة الفاعل، بل رسالة مضمونة الوصول لردع تحرّكات المجتمع المدني، ولخلق مناخ من الخوف السياسي بهدف تكميم الأفواه والحدّ من الحراك المدني.

ويُضاف إلى ذلك انتشار خطاب الكراهية والتخوين سواء في الشارع أو عبر منصّات مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتمّ تصوير المنظمّات الحقوقية على أنّها “أدوات أجنبية” أو “أعداء للوطن” يجب التطهّر منها. هذا الخطاب يخلق مناخًا عامّا من الريبة والخوف، ويضع المواطنين.ات بين خيارين صعبين: إمّا تجنّب أي دعم للجمعيات خوفًا من الوصم، أو الانخراط في حملة التشويه والمسائلة. وهذا ما يصنع إعادة تشكيل للإدراك الجمعي حول العمل المدني وإضعاف الثقة نجاة عرعاريبين المواطنين.ات ومؤسّسات المجتمع المدني وخلق بيئة منضبطة للقمع.

تونس على خطى التجارب القمعية

التجربة التونسية ليست فريدة من نوعها أواستثناء في هذه السياسة القمعية، بل واجهت الجمعيات في مصر قيودًا صارمة على التمويل الأجنبي وتهم زائفة بالتحريض على الفوضى، ممّا أدى إلى تعطيل الخدمات وزيادة عدم الثقة بين المواطنين.ات ومنظّمات المجتمع المدني. 

وفي المغرب تعرّضت الجمعيات النسوية لتضييق قانوني وإعلامي دفعها إلى تقليص برامجها أو تعليقها مؤقتًا. كما شهدت الجمعيات الحقوقية والبيئية في أوروبا الشرقية وتحديدا في المجر وبولندا حملات تشويه، حيث وُصم العمل المدني بأنّه تهديد للأمن القومي ممّا أضعف تأثيرها على المجتمع وخلق مناخًا من الخوف والارتباك.

وتُظهر هذه المقارنات أنّ أسلوب التخوين والإيقاف الإداري للجمعيات ليس مجرّد ممارسة إدارية، بل استراتيجية لإضعاف المجتمع المدني وتحجيم دوره في حماية الحقوق والحريات وإفراغه من فاعليته الاجتماعية والسياسية.

وتتجسّد أزمة المجتمع المدني في تونس اليوم في إيقاف نشاط الجمعيات، وحملات التخوين والتشويه الممنهج، والضغط على المواطنين.ات الذين يعتمدون على هذه الجمعيات في حياتهم اليومية، إضافة إلى الاعتقالات الممنهجة للناشطين.ات. ما يحدث ليس مجرّد إجراء إداري، بل جزء من سياسة مركّزة لإضعاف الهياكل والهيئات المستقلة، تقليص الحريات العامّة، وخلق مناخ من الخوف والانعزالية.

الجمعيات ليست خصم السلطة، بل شريكها الطبيعي في حماية حقوق المواطنين.ات وتعويض قصور المؤسسات الرسمية التي تبرز أساسا في التشغيل والمرافقات القانونية والنفسية والصحيّة. إسكاتها يعني إسكات المجتمع نفسه وإغلاق فضاءات التعبير عن المطالب الاجتماعية والاقتصادية، وإضعاف أيّ قدرة على التحرّك المدني المستقل. و”قد يوقفون جمعية اليوم، لكنهم لا يستطيعون إيقاف الفكرة.” حسب ما جاء على لسان نائلة الزغلامي.

اقرأ أيضا

  • اللاإنجابية.. نساء يتمردن على غريزة الأمومة في مواجهة مع المجتمع

    "لا أتصور نفسي صحبة رضيع طوال الوقت، أتكلف بكل تفاصيل يومه، جهد كبير جدا لا أجدني مستعدة له، بل لست على استعداد لأحمل ثقلا لتسعة أشهر، وأشتغل، وأسافر… لدي طموح أكبر من إنجاب أطفال أهديهم حياتي التي بنيتها بعناء، وجهد"، هكذا بدأت أسماء تفسر قرارها في ما بات يعرف بـ"اللاإنجابية"، وهو قرارٌ طوعي بعدم إنجاء…

    سناء كريم|

  • جحيم شركات “الكابلاج”.. بديل للبطالة ينهك صحة المغربيات 

     "صحتي مشات"، تقول صفاء بصوت منهك، يعتريه حزن وحنق كبيران، قبل أن تظهر الشابة ذات الـ29 سنة أوراق الفحوصات والشواهد الطبية التي تؤكد إصابتها بمشاكل في الظهر والعمود الفقري، بعد أربع سنوات من العمل في إحدى الشركات المتخصصة في صناعة الأسلاك الكهربائية، والموجهة لصناعة السيارات بمدينة القنيطرة. الشابة الحاصلة على إجازة في علم الاجتماع، تحكي…

    هاجر اعزة|

  • شاهدة على مأساة مليلية| قصة معاناة حواء من السودان إلى المغرب

    بين حوالي ألفي شخص، من المهاجرين واللاجئين الذين كانوا في ذلك اليوم الدامي، كانت هناك سيدتان، هما السودانية حواء 47 سنة، والتشادية مريم 20 سنة. وتمثل قصة حواء، فصلاً من فصول مآسي النساء المهاجرات، والهاربات من أتون الحرب والصراعات التي تعصف بالدول الإفريقية، فهذه المرأة رأت الموت مرتين، مرة في دارفور، ومرة عند سياج مليلية.…

    شادي بخاري|

  • أميرة محمد: وضع حرية التعبير في تونس أخطر مما كانت عليه في عهدي بن علي وبورقيبة

    منظمات دولية وجمعيات محلية مستقلة في تونس، تنبه إلى تصاعد  مستوى قمع الإعلام وحرية التعبير، وتعبّر عن تخوفها من المحاكمات القضائية لصحفيين وإعلاميين ومعلقين، بسبب الرأي الذي بدأ منسوب حريته يتناقص في البلاد.  وتأتي هذه المتابعات قبل الانتخابات الرئاسية الأولى، في فترة ما بعد الـ25 جويلية 2021، وفي ظل توجه ممنهج لتقويض القضاء، سجن عشرات…

    ريم بلقاسم|

  • بين الحُب والتجنيد.. قصة شقيقتين مغربيتين في قبضة التطرف بإسبانيا

    في أحد الأحياء السكنية الهادئة بمدينة ألكوركون، على مشارف العاصمة الإسبانية مدريد، تمكّنت السلطات الأمنية من تفكيك ما وصفته بـ”خلية تجنيد نسوية رقمية”، تقودها شقيقتان إسبانيتان من أصل مغربي، في قضية صادمة هزّت الجالية المغربية وأثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الإعلامية والحقوقية. الفتاتان، البالغتان من العمر 19 و21 عامًا، تواجهان تهمًا خطيرة تتعلق بنشر الفكر…

    Hounna | هنّ|

  • استغلال النسوية لتبييض وجه الاحتلال.. دعوات لمقاطعة “المنتدى العالمي للنساء من أجل السلام”

    من المزمع أن تستضيف مدينة الصويرة المغربية يومي 19 و20 سبتمبر الجاري، الدورة الثانية من "المنتدى العالمي للنساء من أجل السلام" الذي تنظمه جمعية "محاربات من أجل السلام"، وسيشارك في هذا اللقاء ناشطات وباحثات وفنانات من دول عدة، من بينها فلسطين، "الأراضي الفلسطينية المحتلة"، المغرب وفرنسا ودول أخرى. وسيتضمن البرنامج جلسات نقاش، عروض ثقافية وفنية،…

    شادي بخاري|

  • “إشكالية النسب في مدونة الأسرة”.. توثيق مسارات فكرية جديدة لإصلاح مدونة الأسرة

    منذ خطاب العرش لسنة 2022، الذي دعا فيه الملك المغربي، محمد السادس إلى مراجعة مدونة الأسرة بما ينسجم مع التحولات الاجتماعية والدستورية، عاد ملف إثبات النسب ليحتل واجهة النقاش العمومي في المغرب.  وفي هذا السياق، أصدرت مجموعة "نساء شابات من أجل الديمقراطية" كتيبًا توثيقيًا بعنوان: “إشكالية النسب في مدونة الأسرة: نحو قراءة جديدة للنصوص الدينية…

    Hounna | هنّ|

  • “نعيش بالبركة”| نساء الأسواق.. مغربيات تكافحن لإعالة أسرهن

    "مزوجة، ولكن بحال إلى ممزوجاش، الراجل كاين، لكن منعولش عليه"، بهذا الوصف وبنبرة حزينة تحكي فاطمة، معاناتها مع زوج يعمل حارسًا للسيارات، لكن لا ترى منه وأبناءها الأربعة أي مساندة مادية، ما دفعها إلى الخروج لانتزاع "طرف ديال الخبز" حسب قولها، ومجابهة متطلبات الحياة في ظل الارتفاع المهول الذي تعرفه الأسعار في المغرب. "الوقت صعابت…

    سناء كريم|

  • الفيديوهات

  • “لم نتوصل بالدعم”..نساء الحوز يكشفن الوجه الآخر لإهمال ضحايا الزلزال

    يبدو أن بلدة مولاي إبراهيم بإقليم الحوز، جنوب مدينة مراكش، لن تتعافى قريبا من تبعات الزلزال الذي بعثر سبل العيش هناك، خاصة أن أغلب سكان البلدة كانوا يعيشون على نشاط السياحة الداخلية التي يجلبها ضريح مولاي إبراهيم، فالتجارة والإيواء وخدمات أخرى توفرها الساكنة، خاصة نسائها، توقفت اليوم بشكل كلي، ولا أمل يلوح في الأفق لعودة…

  • محاكمة عسكرية للمعارضة التونسية شيماء عيسى

    لم تغلق المحكمة العسكرية بعد، ملف محاكمة شيماء عيسى، المعارضة التونسية والقيادية في جبهة الخلاص الوطني، فقد تم تأجيل جلسة، محاكمتها إلى 10 أكتوبر، القادم.