في المغرب، يعبر مشروع قانون المالية 2026، التي قدمت نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، صيغته الأولية بمجلس النواب، عن تحول واضح في أولوية الإنفاق العمومي نحو القطاعات الاجتماعية خاصة التعليم والصحة، مع ضخ استثمار عام غير مسبوق مقداره 380 مليار درهم، ما يضع سقفا طموحا لبرنامج استثماري واسع النطاق.
من هذا المبلغ، تستفيد المؤسسات والشركات العمومية بما يقارب 179,7 مليار درهم، فيما يوجه نحو الميزانية العامة والحسابات الخاصة والخدمات الذاتية نحو 132,8 مليار درهم، بينما يتم تخصيص نحو 45 مليار درهم عبر صندوق محمد السادس للاستثمار.
ويأتي هذا التوجه في سياق اجتماعي متوتر، طبعته موجة من الاحتجاجات التي قادها شباب “جيل زد” للمطالبة بتحسين الخدمات الأساسية وتوسيع فرص الشغل، فمشروع القانون يعكس، في جانب منه، استجابة لضغط الشارع وتزايد المطالب بإعادة توجيه السياسات العمومية نحو العدالة الاجتماعية وجودة العيش، ما جعل القطاعات الاجتماعية في صلب أولويات الميزانية الجديدة.
وقد تم تخصيص ميزانية مشتركة تقارب 140 مليار درهم لقطاعي التعليم والصحة، في إطار توجيه الاعتمادات نحو القطاعات الاجتماعية ذات الأولوية وتعزيز البنية البشرية والمادية الأساسية.
وعلى مستوى الصحة لوحدها، تم تسجيل ارتفاع مهم في الاعتمادات إذ بلغ الاعتماد الخاص بوزارة الصحة وحماية الاجتماعي 42,4 مليار درهم، وهو رقم يتيح تمويل مشاريع توسعة الشبكة الاستشفائية ورفع إمكانيات تزويد الأدوية والتجهيزات الطبية بشرط تعزيز سرعة تنفيذ البرامج.
ورغم أهمية الاعتمادات المرصودة، فإن فعالية تنفيذها تبقى رهينة بكفاءة أجهزة التدبير العمومي وسرعة تنزيل البرامج على أرض الواقع، ما يؤثر بشكل مباشر في مردودية الإنفاق العمومي ويحد من قدرة المشاريع على تحقيق الأثر الاجتماعي والاقتصادي المنتظر.
غير أن جوهر الإشكال لا يكمن في محدودية الموارد المالية فحسب، بل أيضا في حكامة التنفيذ، إذ إن أي زيادة في الاعتمادات لن تحقق أهدافها ما لم تواكب بإصلاح إجرائي شامل يعتمد الميزانية المبنية على النتائج، ويفعل آليات تقييم مستقلة، ويسرع ورش الرقمنة في تتبع الصفقات والمشاريع.
حكامة التنفيذ هي الفصل
في هذا الصدد، تعتبر عائشة العلوي، الأستاذة الجامعية، والخبيرة في مجال الاقتصاد، أن “مشروع قانون المالية لسنة 2026 وثيقة سياسية واقتصادية واجتماعية ذات دلالات عميقة، إذ يأتي في سياق اقتصادي دولي متقلب وتحديات داخلية يطغى عليه الاحتقان الاجتماعي وتنامي المطالب بتحسين الخدمات الأساسية في مجالات التعليم والصحة والشغل، مشيرة إلى أن هذا المناخ فرض على الحكومة أن تولي اهتماما أكبر للقطاعات الاجتماعية، على رأسها الصحة والتعليم”.
وأشارت، في تصريحها لمنصة “هنَّ”، إلى أن “ميزانية قطاع الصحة رصدت لتوسيع الشبكة الصحية الجهوية والإقليمية، واستكمال المراكز الاستشفائية الجامعية، وتوفير الأدوية والمستلزمات، وتكوين وتأهيل الموارد البشرية، أما قطاع التعليم، فقد استفاد من اعتمادات موجهة لدعم التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي وتطوير البنية التحتية وتحسين أوضاع هيئة التعليم”.
وترى العلوي، أنه “من الممكن أن يتم تعبئة الموارد المالية اللازمة دون التأثير على التوازنات الاقتصادية الحساسة، ومن بين هذه السبل توسيع الوعاء الضريبي ليشمل الأنشطة غير المهيكلة التي تشكل نسبة مهمة من الاقتصاد الوطني، ومحاربة التهرب الضريبي عبر الرقمنة واعتماد أنظمة تتبع ذكية، ومراجعة الإعفاءات الضريبية التي لا تحقق أهدافها التنموية، مع تعزيز العدالة الجبائية، كما يمكن ترشيد النفقات العمومية بإصلاح المؤسسات غير المنتجة وتوجيه الدعم نحو الفئات المستحقة فعلا”.
وقالت العلوي إن الإشكالية في مشروع قانون المالية لسنة 2026 “مزدوجة”، إذ “تجمع بين محدودية التمويل وضعف الحكامة”، موضحة أن “الدولة تواجه ضغطا متزايدا لتلبية حاجات اجتماعية وإصلاحية تتجاوز الإمكانيات المالية المتاحة، في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي واستمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية وتحديات التغير المناخي”.
وأضافت أن “الإشكال لا يرتبط فقط بحجم الموارد، بل بكيفية تدبيرها، مشيرة إلى أن العديد من القطاعات تعاني من بطء في تنفيذ المشاريع وضعف في التنسيق والمراقبة والمحاسبة، بينما يظل إنجاز المشاريع الاستثمارية في المناطق القروية والجبلية والواحية دون المستوى المطلوب لتحقيق عدالة تنموية مستدامة، مما يعكس، بحسبها، خللا في الكفاءة الإدارية وتدبير الموارد”.
وأكدت العلوي على أن مشروع قانون المالية 2026 “طموح في أهدافه المعلنة”، لكنه حسب ذات المتحدثة “يحتاج إلى جملة من التعديلات والإجراءات لضمان فعالية أكبر ومردودية أعلى للإنفاق الاجتماعي، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم”.
ودعت في هذا السياق إلى “الانتقال نحو ميزانية مبنية على النتائج بدل المقاربة التقليدية التي تركز على حجم النفقات دون تقييم الأثر، وإلى اعتماد مقاربة ترابية مندمجة تضمن عدالة توزيع الاستثمارات بين الجهات وتراعي خصوصياتها المحلية”.
كما شددت على “ضرورة إحداث آلية مستقلة لتقييم البرامج والمشاريع الاجتماعية بشكل دوري لتعزيز الشفافية والمساءلة، وتسريع ورش الرقمنة داخل المرافق العمومية للحد من الهدر والفساد وتحسين الخدمات، فضلا عن رفع مستوى الاستثمار في البحث العلمي والابتكار باعتباره مفتاحا أساسيا لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة”.
ورغم أهمية الاعتمادات المرصودة وإمكانية تعبئتها، ترى العلوي أنها غير كافية لتغطية الحاجات الأساسية المتزايدة للسكان، كما تعتبر أن توزيعها من الممكن أن يفتقر إلى التوازن والفعالية، خاصة في المناطق القروية والجبلية والواحية التي تعاني من ضعف التجهيزات ونقص الأطر، مشيرة إلى أن “الإشكال لا يكمن فقط في حجم الإنفاق، بل في كفاءة توجيهه وعدالته المجالية والاجتماعية، فتم تحقيق تحسن كمي، لكن الكيف ما زال ضعيفا، إذ لم يتحقق بعد التحول النوعي المطلوب في جودة التعليم والرعاية الصحية”.
الزيادة في الميزانية فرصة مهمة
من جهتها، أبرزت مريم بليل، الباحثة في العلوم السياسية، إن الزيادة في الميزانية تشكل “فرصة مهمة” لتحسين وضعية القطاعات الاجتماعية، خصوصا في الجانب المتعلق بالتعليم والصحة.
وأضافت، في تصريحها لمنصة “هنَّ”، أن هذه الزيادة “لا يمكن الجزم بأنها ستحل كل الإشكالات البنيوية؛ لأن التحدي الأكبر يتمثل في كيفية توظيف الموارد بالشكل الأمثل لمعالجة الاختلالات العميقة التي تعيق فعالية الإنفاق العمومي، من قبيل ضعف الحكامة والتأخر في التنفيذ والبيروقراطية والتفاوتات المجالية، إضافة إلى ضعف المتابعة والتقييم وقلة إشراك الفاعلين في النقاش العمومي حول السياسات القطاعية”.
وأشارت بليل إلى أن “رفع الميزانية يجب أن ينظر إليه كوسيلة لتحقيق تحول حقيقي في جودة الخدمات العمومية، شرط أن يواكبه التزام حكومي واضح بالإصلاح المؤسسي وتكريس الحكامة الجيدة”، معتبرة أن هذا التحول “لن يتحقق دون إرادة سياسية حقيقية وتفعيل آليات التشاور والإشراك خلال مراحل إعداد وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية”.
وختمت بقولها إن “نجاح الأوراش الإصلاحية في التعليم والصحة لا يقاس بحجم الميزانية المخصصة، بل بالنتائج الملموسة في حياة المواطن اليومية”، مثل تحسين جودة التعليم العمومي، وتوفير خدمات صحية فعالة ومستشفيات مجهزة، وضمان تعليم أولي عام وفرص متكافئة في مختلف الجهات. وأضافت أن بلاغ المجلس الوزاري الأخير “يعكس إرادة سياسية حقيقية لإصلاح القطاعين”، ويبقى الرهان، حسب قولها، على الحكومة والبرلمان لترجمة هذه الإرادة إلى إصلاحات عملية وفعالة.
ويبقى الجانب المالي محفوفا بقيود ماكرو اقتصادية ملحوظة، حيث يستهدف مشروع قانون المالية ضبط العجز في حدود 3 بالمائة من الناتج الداخلي الإجمالي، مع تكييف سياسة الدين العمومي لتبقى في مستوى مستدام، وهو ما يفرض مزيجا من تعبئة الموارد وترشيدًا للنفقات.
إلا أن إحداث أثر حقيقي على سوق الشغل يتطلب ربط الاستثمار بسياسة صناعية وجرعات استهداف توظيف محلية مثل إلزام المشاريع العامة بنسب تشغيل محلي، وربط التمويلات بحوافز خلق الشغل، وبرامج تكوين تقني منهجية تستجيب لحاجيات المشاريع الجهوية.
استثمار يعكس إرادة الإصلاح
في هذا الصدد، قالت زهراء المعافري، خبيرة في الدبلوماسية الاقتصادية وعضو رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، إن رقم 380 مليار درهم المرصود للاستثمار العمومي في مشروع قانون المالية 2026 “يعكس إرادة واضحة لجعل الاستثمار رافعة للنمو والعدالة المجالية”، مؤكدة على أن الأثر الحقيقي لهذه الاعتمادات “مرتبط بجودة تنفيذ المشاريع وتوجيهها نحو المجالات المنتجة للشغل”.
وأضافت المعافري، في تصريحها لـ”هنَّ”، أن تحقيق الأهداف المعلنة يتطلب اعتماد مقاربة “التنمية المندمجة التي تربط بين الاستثمار ومجالات أساسية كالبنيات التحتية والتعليم والماء والطاقة، مع ضرورة إدماج المقاولات الجهوية والشركات الصغرى والمتوسطة في الطلبيات العمومية لتعزيز النسيج الاقتصادي المحلي”.
وشددت على أن الاستثمار الجهوي المرصود، الذي يبلغ 254,3 مليار درهم، “يجب أن يفعل بمنطق العدالة المجالية لضمان أثر ملموس على التشغيل والتنمية المحلية”، معتبرة أن “الرهان الحقيقي يكمن في تحويل هذه الأرقام إلى نتائج واقعية تنعكس على حياة المواطنين في مختلف الجهات”.
وقالت إن “كل درهم يستثمر يجب أن يترجم إلى قيمة مضافة وفرص عمل، وتحقيق ذلك يتطلب اعتماد آليات عملية تضمن الأثر الملموس للاستثمار على التشغيل والتنمية المحلية”.
ودعت في هذا الإطار إلى “إلزام المشاريع العمومية بنسبة تشغيل محلي محددة مسبقا، وتشجيع التكوين المهني الموجه وفق حاجيات المشاريع الجهوية، إلى جانب ربط تمويل المقاولات الصغيرة والمتوسطة بحوافز مرتبطة بخلق فرص شغل مستدامة”.
وأكدت على أن هذه المقاربة من شأنها أن تحدث تحولا في فلسفة التدبير العمومي، عبر الانتقال من منطق “الإنفاق الاستثماري إلى الاستثمار المنتج للشغل”، بما يعزز مردودية الميزانية ويقوي الترابط بين السياسات الاقتصادية والاجتماعية.
وأبرزت المعافري أن التمكين الاقتصادي للشباب والنساء ضمن قانون المالية 2026 أصبح من أولويات السياسة العمومية، مشيرة إلى أن المشروع يتضمن دعما لبرامج الإدماج المهني، والتشغيل الذاتي، والتكوين بالتناوب، مع تخصيص موارد إضافية لفائدة النساء في العالم القروي.
وشددت المعافري على أن التحدي اليوم لا يكمن في حجم البرامج، بل في قدرتها على تحقيق الأثر الفعلي على المستفيدين، داعية إلى توحيد مختلف المبادرات ضمن منصة رقمية وطنية تمكن من تتبع المشاريع وتقييمها بشكل دوري، مع ربط الدعم المالي بنتائج ملموسة على أرض الواقع.
وأكدت على أن الشفافية والتتبع الميداني يظلان الشرطين الأساسيين لضمان نجاعة هذه البرامج وتحقيق العدالة في الاستفادة.
مواجهة البطالة بتحفيز الاستثمار
من جهتها، اعتبرت عائشة العلوي أن مشروع قانون المالية 2026 “يسعى إلى مواجهة أزمة البطالة من خلال تحفيز الاستثمار في القطاعات المشغلة مثل الفلاحة، الصناعة، السياحة، الطاقات المتجددة، الماء، والرياضة، إلى جانب دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة والمقاولات الذاتية، وتطوير برامج التشغيل الذاتي وتعزيز التكوين المهني”.
وأوضحت أن البطالة الهيكلية، خصوصا في صفوف الشباب وخريجي الجامعات، “تظل من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني، مشيرة إلى أن النمو الاقتصادي الحالي غير كاف لاستيعاب الخريجين الجدد، كما أن منظومة التعليم والتكوين ما زالت بعيدة عن مواكبة حاجيات سوق الشغل”.
وشددت العلوي على أن الإجراءات المتضمنة في القانون، رغم أهميتها، “لن تكون كافية لإحداث قفزة نوعية في التشغيل ما لم تصاحبها إصلاحات هيكلية عميقة تربط التعليم بالإنتاج، وتعيد الثقة في مناخ الأعمال، وتوجه الاستثمار نحو خلق فرص شغل مستدامة وعادلة”.
وختمت بالتأكيد على أن “فعالية قانون المالية ستظل رهينة بقدرة الحكومة على تجاوز الإشكالات الهيكلية التي تعيق المنظومة الاقتصادية والاجتماعية، ومدى توفر إرادة سياسية حقيقية لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة”، معتبرة أن النجاح في بلوغ الأهداف المعلنة “يقتضي مقاربة شاملة تجمع بين التمويل الكافي، وتحسين جودة الحكامة، والاستجابة الفعلية للمطالب الاجتماعية المشروعة التي عبرت عنها الاحتجاجات الأخيرة”، حسب قولها.
تحفيز الاستثمار الخاص
ويرتبط مشروع قانون المالية 2026 بدعم الاستثمار الخاص وتحفيز المقاولات، إذ يسعى إلى رفع نسبة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد وضمان مشاركة أكبر في الإنتاج الوطني. كما ينظر إلى الاستثمار العمومي كرافعة للسيادة الاقتصادية وتحقيق العدالة المجالية، إذ لا يقتصر دوره على كونه صرفا ماليا، بل يمثل وسيلة لتقوية القدرات الوطنية، ودعم الإنتاج المحلي، وتوزيع الفرص بشكل متوازن على مختلف الجهات.
ويأتي هذا الاستثمار في إطار تنمية جهوية متكاملة، مع التركيز على القطاعات الاستراتيجية مثل النقل والماء والطاقة والزراعة والبنيات التحتية، بهدف تعزيز الفعالية الاقتصادية وتحقيق مردودية ملموسة على المستوى المحلي.
في نظرها، ترى زهراء المعافي أن مشروع قانون المالية 2026 يكرس استمرارية الإصلاحات المهيكلة لتحسين مناخ الأعمال، في سياق التوجيهات الملكية الرامية إلى جعل المغرب وجهة آمنة وجاذبة للاستثمار، الوثائق الرسمية تشير إلى أن نسبة إنجاز خارطة الطريق 2023–2026 لتحسين مناخ الأعمال بلغت نسبة معتبرة، ما يعكس إرادة في الانتقال من النص إلى الفعل.
وتضيف: “المشروع اعتمد مقاربة شاملة تشمل تحفيز الاستثمار، ملاءمة النظام الجبائي، إدماج الاقتصاد غير المهيكل، وتبسيط المساطر الإدارية، كما تم توسيع التحفيزات الجبائية لفائدة المقاولات الناشئة والصغرى، مع إجراءات لمحاربة الغش الضريبي، مما يعيد الثقة للمستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء”.
وتؤكد المعافري أن الحكومة من خلال مشروع ميزانية 2026 تسعى للحفاظ على عجز مالي في حدود 3 بالمائة من الناتج الداخلي الإجمالي، مع نسبة مديونية للخزينة تبلغ نحو 65,9 بالمائة، واستهداف نمو اقتصادي يصل إلى 4,6 بالمائة، معتبرة أن هذه المؤشرات تعكس انضباطا ماليا مع استمرار الاستثمار في القطاعات الحيوية.
كما تشدد على أن الحل لضمان فعالية الإنفاق يكمن في التخطيط متعدد السنوات، وربط كل برنامج بجدول نتائج واضح، إلى جانب اعتماد الرقمنة في تتبع الصفقات والمشاريع، بما يعزز الشفافية ويضمن تحقيق مردودية اقتصادية واجتماعية ملموسة.
المعافري ترى إن مشروع قانون المالية 2026 يتميز بعدة نقاط قوة، أبرزها وضوح الرؤية الاستراتيجية نحو المغرب الصاعد كدولة اجتماعية ومنتجة، وزخم استثماري غير مسبوق يصل إلى 380 مليار درهم، فضلا عن التوازن بين دعم الاستثمار والحماية الاجتماعية.
وتشير المعافي إلى بعض نقاط الضعف التي تحتاج إلى معالجة، مثل بطء تنزيل الإصلاحات الجهوية، والحاجة الملحة لتسريع التحول الرقمي في الإدارة والجباية، وضعف تقييم مردودية الإنفاق الاجتماعي بشكل دوري، مؤكدة أن معالجة هذه الثغرات ضرورية لضمان فعالية الإنفاق وتحقيق الأثر المرجو على التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
كفاءة التنفيذ رهين بجودة الحكامة
يعكس مشروع قانون المالية 2026 توجه الحكومة نحو تعزيز الاستثمار في القطاعات الاجتماعية والاقتصادية، مع التركيز على التعليم والصحة والبنية التحتية، في محاولة لتقليص الفوارق وتحسين جودة الخدمات العمومية على مختلف الجهات.
ومع ذلك، يبقى تحقيق الأثر الفعلي مرتبطا بكفاءة التنفيذ، وجودة الحكامة، وآليات المتابعة والتقييم، إذ أن تخصيص الموارد وحده لا يكفي لمعالجة المشاكل الاجتماعية المستعصية، ويتطلب ضمان وصول الخدمات بشكل فعال إلى جميع المواطنين.
في سياق الاحتجاجات الأخيرة والمطالب الاجتماعية المتزايدة، يقدم المشروع إطارا لإمكانية الاستجابة لتطلعات الشارع، لكن النجاح يعتمد على قدرة الحكومة على تحويل التوجهات والاعتمادات المعلنة إلى إصلاحات ملموسة تعكس تحسينا حقيقيا في حياة المواطنين.















