قصص ثلاث، تواجه خلالها مصابات بالسرطان مسارات مختلفة من أجل النجاة، وتتعقّد حروبهن مع الوباء أكثر مع ما تعرفه المستشفيات التونسية من نقص حادّ في جرعات الدواء وتأخير في مواعيد وزمن العلاج.
أمام هذا الوضع، اضطرت سيرين الشابة التونسية المصابة بالسرطان، إلى نشر فيديو لها وهي تبكي على مواقع التواصل الاجتماعي، تُعلن من خلاله أنّها استنفذت كل السبل للحصول على جرعات العلاج الكيميائي التي وصفها لها طبيبها، من اعتراض على قرار اللجنة الوطنية للنظر في مطالب التكفّل بعلاج السرطان، والقضيّة الاستعجالية وقرار إنصافها لحقّها في الحصول على الدواء.
وتسرد أنها وإلى غاية تاريخ نشرها للفيديو، ورغم مرور ثلاثة أشهر على صدور قرار المحكمة، لم يمكّنها الصندوق الوطني للتأمين على المرض ( الكنام) من “جرعاتها” التي صنفّها ضمن العلاجات غير المدرجة في قائمة الأدوية المقبولة.
القضاء يٌنصف و”الكنام” يتجاهل
بوجه يحمل نصف ابتسامة، تقول سرين من وراء نظارتها الطبية: “لقد اكتشفت إصابتي بمرض السرطان منذ حوالي عامين، ومنذ ذلك التاريخ انطلقت في مرحلة علاج متعثّرة، والتأخير الحاصل اليوم في حصولي على العلاج ليس الأول من نوعه.. فمع بداية اكتشافي للمرض اختار الطبيب آنذاك، عدم إجراء عملية جراحية ووصف لي عدد من الأدوية، غير أنّي تحصّلت بعد تقدّمي بمطلبي لوزارة الشؤون الاجتماعية على اثنين فقط”.
وتوضح أنه وفي مرحلة ثانية “وصف لي الطبيب 14 جرعة من الدواء وأمام إجابة الرفض التي تحصّلت عليها من الصندوق الوطني في خصوص العلاج الثاني، تقدّمت بشكاية أمام المحكمة فحكمت لي بـ6 جرعات من ضمن الـ14 التي أقرّها الطبيب. وهو ما دفعني إلى التقدّم بشكاية ثانية من أجل الحصول على الثمانية جرعات المتبقيّة وتمّ إنصافي مرّة أخرى من قبل القضاء وتحصّلت على الجرعات بتأخير بنحو الثلاثة أشهر وكان ذلك بعد نشري للفيديو”.
وتُضيف سيرين بحسرة واضحة “أريد أن أعيش ولي الحق في الحياة والعلاج.. السرطان ورم لا يمكن إيقاف تقدّمه وانتشاره في الجسد وكلّ تأخير يعني خسارة لفرصة نجاة”.
بعد فترة، تمكنت سيرين رسميّا من الحصول على جرعاتها التي انتظرتها كثيرا، بعد أن نشرت قصّتها على مواقع التواصل الاجتماعي ووجدت تفاعلا كبيرا من قبل المتابعين والمتابعات ووسائل الإعلام، لكن غيرها وهنّ كثيرات لم تكُن مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة للتعريف بقصصهن او الضغط على صندوق التأمين على المرض. فتأخّر قدوم الدواء وضاعت منهن فرص النجاة في معركة تسجّل تقصيرا كبيرا من قبل منظومة صحية عمومية تدفع يوميا النساء حياتهن ثمنا لها.
وللإشارة، لم تتمكّن منصّة “هنَّ” من الحصول على أيّ رد من قبل الصندوق الوطني للتأمين على المرض، على مراسلاتها المتعدّدة في ما يتعلّق بتفسير “إجابات الرفض” التي تتحصّل عليها عدد من المريضات لمطالب التكفّل بالعلاج أو الاقتصار على الموافقة على جزء من العلاج فقط أو الإجابات التي تقوم على التفاضلية في التكفل بالعلاج حسب السن ومستوى انتشار المرض.
أدوية مهرّبة من ليبيا
تفتح رجاء (اسم مستعار)، نافذة مغايرة على مسارات العلاج التي تتكبّدها التونسيات خلال حروبهن مع مرض السرطان، وفي رحلة علاجها مع المرض تقول: “تمّ تشخيص مرضي في البداية بسرطان الثدي المنتشر، مع وجود بؤرة في الكبد وفي العظام وكان ذلك في أكتوبر 2021”.
“لم انطلق بالعلاج الكيميائي ووصف لي الطبيب المتابع دواء موجّه، تناولته لمدّة سنتين غير أنّ نتائجه لم تكُن جيّدة وأظهر المرض مقاومة واضحة له، فتمّ تغيير العلاج في مرّة أولى ثمّ مرّة ثانية بدواء شبيه بالعلاج الكيميائي يتمّ تناوله في شكل 3 جرعات في الأسبوع، وتحصّلت في شهر ماي 2025 على جرعتين ثم عدت في شهر جويلية من أجل الحصول على بقية الجرعات، فتمّ اعلامي أنّ الدواء غير موجود وأنّ الدولة قد توقّفت عن جلبه و المخبر المصنّع له يستأنف التعامل مع تونس خلال شهر أكتوبر”، تقول المصابة لهذه المنصة.
وتُبيّن رجاء أنّ “مشكل قطع الدواء المفاجئ ليس معي فقط، بل يُواجه عدد من المرضى في المصحّة التي أتلقى فيها العلاج نفس الأزمة”.
وكشفت: “أمام ما تحصّلت عليه من معلومات تُفيد أنّ تأخير الدواء يعود إلى مماطلة الدولة في خلاص الدفعات المبرمجة وامتناع المخابر على تسليم أيّ دفعة دون الدفع المسبق لها، اتّجهت إلى البحث عن سبيل آخر للعلاج وعلمت أنّ إحدى المريضات بصدد جلبه من ليبيا، ولضمان كلفة علاجي قمت ببيع منزل العائلة وجلب بقية الجرعات”.
تشكر رجاء الله على تحسّن وضعها، في الوقت الذي تتحسّر في نفس الوقت من الوضع الذي وصلت إليه خدمات الصحة العمومية، حيث أصبح العلاج من داء السرطان حكرا على المقتدرين، أمّا “ضعاف الحال فيجدون أنفسهم في مواجهة الموت”، تقول رجاء.
“تنازل لي إخوتي وأمي عن منابتهم في بيت العائلة، وتمكّنت من ضمان كلفة العلاج التي تبلغ نحو ال 40 الف دينار، ولولاهم لكُنت اليوم في عداد الأموات، فالورم الذي اصابني ذكي للغاية وفي كل مرّة يتفاعل مع الدواء بشكل يجعله أقلّ نجاعة”، تضيف.
وتؤكّد رجاء: “لدينا من الكفاءات الطبية العالية للغاية في المستشفيات العمومية وفي المصحّات بصدد متابعة كل جديد في إطار علاج الأورام السرطانية، لكنّهم يجدون أنفسهم أمام بيروقراطية تحول دون اعتماد العلاج الأمثل للمرضى، وأشارت “نحن في حرب بقاء لا مجال فيه لضياع الوقت في انتظار الدواء أو الاجراءات الادارية”.
يُشكّل التهريب والتجارة الموازية في تونس، نحو الـ42 بالمائة من حجم الاقتصاد الإجمالي للبلاد، ينشط بشكل أساسي عبر الحدود البرية الشرقية مع ليبيا والغربية مع الجزائر، وحسب الباحث في علم الاجتماع سفيان جابالله فإنّ “الاقتصاد الموازي والتهريب هما نتاج مباشر لتخلّي الدولة التونسية عن مقاربتها الاجتماعية لفائدة المقاربات الأمنية”.
يُفسّر الباحث في علم الاجتماع دوافع التوجّه نحو تهريب أدوية السرطان اليوم من ليبيا وغيرها من الدول، بتخلّي أجهزة الدولة عن دورها في تأمين العلاج للمرضى، لذلك يتّجهون للمسالك الموازية والتهريب لتأمين أدويتهم المفقودة.
ويقول جابالله في قراءته السوسيولوجية لظاهرة التهريب والتجارة الموازية وتطوّرها التاريخي في تونس، أنّ “خارطة الهشاشة” في تونس ليست وليدة اليوم، إذ يضطر سكّان المناطق الحدودية والداخلية، نتيجة غياب التنمية العادلة وتفاقم البطالة، إلى ابتكار آليات صمود اقتصادي خاصّة بهم؛ فكانت المسالك الجبلية والصحراوية الملاذ لتأمين سبل العيش عبر التجارة غير النظامية”، وهي مقاربة يُمكن سحبها على مرضى السرطان الذين يبحثون عن ملاذا لتأمين سبل علاجهم والبقاء قيد الحياة.
ناجية من السرطان
تُعرّف نسرين بن خديجة نفسها بأنّها إحدى المحاربات والناجيات من السرطان سنة 2017، اكتشفت إصابتها وهي في سنّ الـ36 من العمر. كان ذلك، في يوم شتوي عندما علمت أنّها تحمل ما تصفه بـ”الغول” في جسدها، هو “إحساس تُرافقه صدمة نفسية، فما لا يدركه غالبية الأطباء هو طرق مفتوح أمام الموت”، حسب وصفها النابع من معاناتها.
بدأت نسرين رحلتها بعمليّة استئصال الثدي، وأمام مرحلة السرطان المتقدمة على مستوى العقد الليمفاوية بالإبط، قامت أيضا بالعلاج الكيميائي وبالأشعة، فزادت فترة علاجها سنة تقريبا.
ومن حسن حظّها بأنّ تلك الفترة لم يكُن مشكل النقص المسجّل في الادوية حارقا كما هو الحال في هذه الفترة. ولكن مع ذلك، تقول نسرين “نحن صحيح متساوون أمام المرض لكنّنا لسنا متساوين أمام العلاج.. فبقدر ما يكون المريض يتمتّع بتغطية اجتماعية وبقدرة مادية على تغطية تكاليف علاجه يكون أقرب للشفاء والانتصار على المرض”.
وتُضيف: “اليوم مع ما يُطرح من نقص حادّ في الأدوية أصبح السؤال عند اكتشاف المرض ليس “هل لي أمل في الشفاء” وإنّما “هل يتوفّر الدواء”.. وتجد نفسك أمام رحمة اللجنة وتأخير وصول دفعات الجرعات للصيدلية المركزية.. مرض السرطان أو كما يطلق عليه في الدارجة التونسية ” المرض الخايب” او المرض الخبيث” لا ينتظر.. فكيف يُمكن أن نقول لمصاب به أنّه لن يتمكّن من الحصول على الدواء أو سيتأخّر لشهر أو شهرين أو أكثر”.
كما تُؤكّد سيرين على أنّ “ظروف تونس صعبة وصندوق التأمين على المرض له إشكاليات مع المخابر الدولية.. لكن أنا كمريضة بهذا الورم أدفع ضريبة الدواء غير الموجود.. إصابة السرطان ثقيلة جدا لا يمكن أن تشفى وأثرها يبقى حتى بعد العلاج، وقعها كبير على العائلة، على الأبناء والأولياء والأحبّاء.. وأنا أترك للقارئ أن يتخيّل حجم الأثر النفسي لسماع مريض بالسرطان وعائلته خبر أنّ الدواء غير موجود ولا يمكنه مواصلة علاجه”.
وأوضحت نسرين: “أنا صيدلانية التكوين، والدولة عبر الصيدلية المركزية تحتكر جلب الدواء في تونس، بالنسبة لمريض السرطان مسألة فقدان الدواء أمر حياتي ولذلك نجدهم اليوم يسعون بكل الطرق إلى الحصول على الدواء، عبر المسارات القضائية أو الطرق الموازية وجلبه من الخارج، من ليبيا، من الدول الأوروبية، المهم أن يتحصّل على الدواء.. تضطر الى مخالفة القانون من أجل أن تعيش”.
“من أولويات الدولة الحقّ في الصحة.. والتأخير الحاصل في جلب الدواء كلفته باهظة على المريض وعلى الموازين المالية للدولة، فكلاهما خاسر، منظومة صحيّة بصدد خسارة أموال طائلة في أدوية تأتي متأخّرة ولا تكون ناجعة ولا تستجيب لوضع المريض الذي لم يتناول الجرعات في مواعيدها وبصدد خسارة حياته، ونجد أنفسنا بصدد خسارة مادية لموازنات الدولة وكلفة صحية عالية جدا بالنسبة للمريض الذي قد يخسر حياته ولعائلته واحبائه وحالة إحباط عامّة”، تسرد محدّثتنا.
وفي العموم، لا توفّر الأنظمة الصحية بالمستشفيات العمومية، أي نوع من المرافقة النفسية لمرضى السرطان، رغم أنّ الهيئة الوطنية لمكافحة السرطان تعتبرها في مختلف منشوراتها أنّها حجرة الأساس في خطة العلاج، فالدعم النفسي والمعنوي للناجية من السرطان يساعد في تخفيف صدمة التشخيص وآثار العملية التي تتخلّى خلالها الناجية على جزء من جسدها، ومخلّفات العلاج الكيميائي التي تفقد معه ووزنها وألقها وشعرها.. كما يكون من المسائل الأكيدة ما بعد العلاج أين يكون السبيل لضمان عودة الناجية إلى حياتها الطبيعية والتخلّص من شعور إمكانيات عودة المرض.
وتؤكّد القراءات النفسية والاجتماعية، على أنّ مرض السرطان من أخطر الأمراض التي تصيب الإنسان وتهدّد حياته، ورغم تطوّر العلاج وزيادة إمكانية شفاء المصاب أو المصابة، إلاّ أنّه لا يمكن إنكار أنّ لهذا المرض تسويق اجتماعي رهيب يُقرّ بأنّ كلمة سرطان تساوي الموت لا محال، خاصّة عند اكتشافه متأخّرا وفي المرحلة الأخيرة التي ستشكل صدمة نفسية كبيرة للمصاب ولأهله وحتى أصدقائه بشكل يجعلهم كلهم في حاجة لتكفّل نفسي يسعفهم للخروج من هذه الصدمة، أين يجد المختصّ النفسي نفسه أمام مهمّة التكفل النفسي للحالة ومرافقيها طيلة فترة العلاج.
أزمة نقص الدواء
بدأت تجليّات أزمة نقص الأدوية في تونس بشكل عام، وأدوية السرطان بشكل خاصّ، تقريبا منذ سنة 2018، ما دفع حينها مجلس نواب الشعب الى مساءلة وزير الصحّة بشأن النقص الفادح في الدواء وتراجع خدمات المستشفيات العمومية.
وفي سنة 2020، تفاقم النقص المسجّل وأطلقت جمعيات طبيّة مثل “جمعية أطبّاء الأورام بالقطاع الخاصّ”؛ نداءات استغاثة نظرا للفقدان التام لعدّة أصناف من أدوية السرطان. وخلال السنة الأخيرة، تعمّقت الأزمة بشكل غير مسبوق لتتحوّل من نقص ظرفي إلى أزمة هيكلية مستمرّة أثّرت مباشرة على حقّ المرضى في الصحّة والعلاج ومسّت حتى المستشفيات الكبرى مثل معهد صالح عزيز المتخصّص في علاج الأورام.
كما أطلق عدد من الأطباء خلال السنة الأخيرة، نداءات استغاثة متكرّرة محذّرين من تداعيات ذلك على صحّة المرضى وفرص النجاة والعلاج. وأرجع الأطبّاء ومسؤولي قطاع الصحّة هذا التأخير إلى أسباب متعدّدة تشمل “مشاكل لوجستية ومالية للصيدلية المركزية، وتعقيدات بيروقراطية يعتمدها الصندوق الوطني للتأمين على المرض في مسارات التكفّل بدواء مرضى السرطان”.
تقول طبيبة مختصّة في معهد صالح عزيز المركز التونسي الأول لعلاج الاورام السرطانية، أنّه من الغريب أن ينتظر مريض سرطان أسابيع أو أشهر للحصول على الدواء أو العلاج الكيميائي، فكلّ يوم تأخير في الحصول على العلاج من شأنه أن يؤثّر على الحالة الصحيّة للمريض ومستوى انتشار وتقدّم المرض.
“مرض السرطان هو مرض خبيث لا ينتظر، والخلايا السرطانية لا تأخذ عطلة، والوقت بالنسبة لمريض السرطان يُمكن أن يصنع الفرق بين مرض قابل للعلاج ومرض غير قابل للعلاج، ووراء كل ملف معطّل عائلة تنتظر وشخص ينتظر فرصة مواصلة الحياة وأمل في العيش على غرار بقية الأفراد”، تُضيف المختصّة.
وشدّدت على أنّه توفير علاجات الأورام السرطانية ليس منة أو ترف ومن حقّ كلّ مريض أن ينتفع بالعلاج أو يصل إلى الدواء في الوقت المناسب، فكلّ تأخير هو عبء إضافي على مرضى بصدد المكافحة من أجل الفوز بأكبر معركة يخوضونها في حياتهم.
يُفيد الدكتور المختصّ في علاج الأورام السرطانية محمد القابسي في حديثه لمنصّة “هنَّ” أنّ هناك حالة من العجز يجد الطبيب نفسه فيها عند مواجهة كل مرضاه، “إنّ آلام السرطان قوية ومتعبة للغاية للمريض ونحن كأطباء نجد أنفسنا بصدد وصف أدوية غير متواجدة في الصيدلية المركزية”، وبيّن أنّ الوعود التي أطلقها المسؤولون حول جلب الأدوية يجب أن تكون وعود دائمة لا تتخلّلها ايقافات، فمريض السرطان غير مسموح له بالتوقّف عن العلاج، وكلّ تأخير يعني حكم بالموت على المريض.
واقع السرطان في تونس
تقول التوقّعات المعلنة من قبل معهد صالح عزيز، أنّ عدد إصابات السرطانيات الجديدة في تونس سيصل إلى حدود الـ41 ألف شخص في أفق سنة 2040. ليتضاعف بنحو المرة، بالمقارنة مع العدد المعلن من قبل المعهد، والذي يقول أنّ سنة 2023، قد تمّ تسجيل 22 ألف و201 إصابة جديدة بالسرطان، منها 10 آلاف و328 إصابة بين الإناث، ويمثّل سرطان الثدي والقولون والرئة والغدة الدرقية وعنق الرحم الأكثر شيوعًا عند النساء.
وتُعدّ حالات الإصابة بأورام السرطان في تونس، باختلاف أصنافها، السبب الرئيسي للوفاة منذ سنة 2021 حسب احصائيات وزارة الصحة، أين تمثّل ما يقارب الـ 15.6 بالمائة من إجمالي الوفيات، يليها الوفيات الناجمة عن أمراض السكري التي تبلغ نسبتها الـ 7.6 بالمائة وأمراض القلب والشرايين التي تكون في حدود ال 6.8 بالمائة.
تُعتبر الجراحة والعلاج بالأشعّة والعلاج الكيميائي، من العلاجات المعتمدة في مختلف المؤسّسات الصحيّة العمومية والخاصّة في تونس، ويتمّ ضبطها وفقا لبروتوكول صحّي يتمُّ تحديده من قبل أطباء الاختصاص وحسب نوع السرطان ومرحلة تقدّمه.
ورغم النجاحات المنجزة في علاج مرض السرطان، مازالت عمليات تشخيصه أمرا صعبا وليس في مستوى انتظارات برامج الصحة الوطنية. فإلي غاية اليوم مازال التصوير الشعاعي الماموغرافي مُتاح للنساء اللاتي أعمارهن فوق الـ40 سنة، ونسب الإقبال عليه تُعدّ ضعيفة للغاية.
كما تشكو البنية التحتية للمستشفيات العمومية، من نقص واضح في توزيع الاختصاص بين الجهات أين تتركّز الأقسام المختصّة في الأورام في تونس العاصمة وسوسة وصفاقس، أساسا (معهد صالح عزيز المركز الرئيسي للأبحاث وعلاج السرطان، بالاضافة الى المستشفى الجامعي فرحات حشاد بسوسة، ومستشفى الحبيب بورقيبة في صفاقس).
وتكون كلفة علاج السرطانيات باهظة للغاية في المصحّات الخاصّة حتى مع عدم توفر أغلبها الى حدّ اليوم على الخبرة والتجهيزات الموجودة في المستشفيات العمومية.
في معركة السرطان، يُمثّل الدواء والمرافقة النفسية حقّا في الحياة. وكلّ تأخير في وصول الجرعات هو زمن يُقتطع من فرص النجاة ومن أعمار المُصابات. وبين مسارات التقاضي، والبحث عن العلاج المهرّب، والاستغاثات المتكرّرة، تكشف قصص المصابات بالسرطان في تونس عن خلل المنظومة الصحية وعدم قدرتها على ضمان أكثر الحقوق الأساسية المتمثّلة في الحقّ في العلاج، الحقّ في الحياة، والنفاذ إلى الصحّة.


















